لقد أصبح الهاتف الجوال مصدر إزعاج وإيذاء للمصلين في المساجد حينما يُطلق العنان لنغماته الموسيقية المنكرة ليقطع على المصلين خشوعهم وسكينتهم، ومن المتناقضات أن أصحاب هذه الجوالات يكتمون أنفاسها قبل الدخول إلى قاعات الاجتماعات الرسمية فتجد جميع الحاضرين منصتين في سكينة ووقار لكلمة رئيس الاجتماع وكأن على رؤوسهم الطير.
ليت هذا الأدب المتكلّف بكل صفاته ومعانيه يتجسد في أخلاقيات المصلين في المساجد احتراماً لهذه الأماكن وتقديساً للعبادة التي أتوا من أجلها وهم بين يدي الله عز وجل.
إن البعض منا يحوّلون النعم إلى نقم بتصرفاتهم الخاطئة، وصنف آخر من الناس يزعجون المصلين برفع الصوت بالتسبيح والدعاء والقراءة، وآخرون لا يتأدبون بآداب قراءة القرآن الكريم فنجدهم يقطعون القراءة بين حين وآخر «بسواليف» وحكايات بمالا جدوى منها غير شهوة الكلام، وهم بذلك يشوّشون على الآخرين، وهذا أمر مستقبح وخصلة ذميمة وسوء أدب مع كلام رب العالمين، قال تعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) سورة محمد 24، فأي تدبر وإنصات مع هذا الإزعاج الممقوت من فئة لا تحترم كلام الله وأماكن العبادة، وبعض الآباء يصطحبون أبناءهم الصغار إلى المساجد دون أن يعلموهم آداب المساجد وأهمها الطهارة والتزام الهدوء والسكينة وعدم التشويش على المصلين، بل يتركونهم يلهون ويمرحون ويعبثون بالمصاحف وبرادات المياه وغيرها دون احترام لقدسية الزمان والمكان وكل ذلك يحدث على مرأى ومسمع من آبائهم الذين تبلّد لديهم الإحساس وعدم الشعور بالروحانية واحترام أماكن العبادة، وقد ورد في الأثر (جنبوا مساجدكم مجانينكم وسفهاءكم) .ونقول لهؤلاء الإخوان بأن للمساجد آدابا يا أيها الآباء.
ورغم وجود دواليب لحفظ الأحذية في المساجد نجد كثيرا لا يكلفون أنفسهم وضع أحذيتهم في هذه الدواليب، بل يتركونها أكواماً متناثرة أمام أبواب المسجد لتعرقل الداخلين والخارجين، ناهيك عن الفوضى التي يحدثونها عند خروجهم للبحث عن أحذيتهم التي تاهت في الزحام بسبب تصرفاتهم المشينة التي يجب أن يترفعوا عنها لأن ديننا يحثنا على إماطة الأذى عن الطريق وأكوام الأحذية أمام أبواب المساجد نوع من الأذى ومشهد ينفر غير المسلمين عن الإسلام لأن الصورة بهذا الشكل تنقل مشوهة عن هذا الدين.
فمتى نترفّـع عن هذه التصرفات الخاطئة ونتأدب بآداب الإسلام وخاصة في أماكن العبادة؟ اللهم وفقنا لكل ما تحبه وترضاه.