المرأة السعودية كائن «مُلزَم» بما يفرضه الرجل في كافة شؤون الحياة، أما في مسألة الزواج فهي مُلزمة «مرتين» و»ثلاث» و»رباع»، هي مُلزمة بأن تقبل الزوج الذي ترشحه العائلة الذي يكون مقياسهم الأهم أن (الخاطب ولد حمولة) فقط، فنحن الشعب الوحيد في العالم الذي يضع سمعة العائلة مقياساً للكفاءة، فالمثل العامي يقول (الشجرة التي لا تظلل لا خير فيها) -هذا المثل يحتاج لوقفة- لهذا لا يرضى أحد أن يزوج ابنته لرجل (مقطوع من شجرة)، ففلذة الكبد بالنسبة للأب، والملكة بالنسبة للمجتمع لا يليق بها أن تقترن بشخص لا يملك ظل (شجرة نسب) وارفة الصيت، فالزواج لدينا يأخذ بعداً آخر لم تتنبه له أُمم وشعوب الأرض، فمثلاً نحن نتخذ من الزواج علاجاً لانحراف وإدمان الرجل، فنظريتنا المعروفة (زوجوه ويعقل) نعتبرها علاجاً ناجعاً (لولد الحمولة) كي يعود إنساناً سوياً، ومن البديهي أن المريض يستغني عن العلاج بعد شفائه، ومن ثم فالمريض الذي يتمسك بالعلاج بعد شفائه يعتبر مدمنا، وهذا مرض خطير جداً، فالعلاج/ المرأة ،مكانها الصيدلية/ البيت، لا تخرج منه إلا لظروف معالجة المشاكل الانحرافية لوليّها بتوجيه سديد من بروتوكولات الحمولة التي تقرر بعد ذلك وقت وطريقة عودتها إلى صيدليتها، رغم ترجيح هذه الأدبيات أن (الكبسولة) الواحدة لا تصلح إلا لمعالجة واحدة فقط، بعد ذلك يكون الاحتفاظ بها من باب (درء المفاسد) وحفاظاً على المجتمع فقط، الأنكى أن المرأة (مُلزمة) أن تتفهم نفسية هذا الكائن، فوزارة الشؤون الاجتماعية تدرس مقترحاً (لإلزام) الفتيات المقبلات على الزواج (الخضوع) -هكذا وردت بالنص حسب العربية نت- لدورات تأهيلية وتدريبية إلزامية في كيفية التعامل مع الرجل ودراسة نفسيته وأسلوب الحوار معه والطرق المُثلى للتغلب على المشاكل في بداية الحياة الزوجية.
الوزارة تدرس المقترح، بمعنى أنها قبلته كفكرة على الأقل، وكأن (السيد الرجل) كتاب مفتوح لا يحتاج المرأة سوى لدورة قصيرة (لفهم نفسيته)، والأهم الإيحاء بأن المرأة عليها أن تفهم نفسية الرجل وكيفية التعامل معه (نظرية العلاج السالفة الذكر)، فيكفي المرأة أن تعرف أن مهمتها تقويم الرجل وعلاجه، وكي لا يستمر هذا الزهو طويلاً فعليها أن لا تنسى أن الرجل هو الذي يقرر متى تكون (أداة للعلاج) ومتى تُركن، فعليها أن (تخضع) لدورة لكيفية التعامل مع الرجل، إن نجحت /خضعت فهذا المُراد منها، وإن فشلت فتتحمل نتائج فشلها في عدم معرفتها بإدارة حياة الفاشلين الآخرين!لنفكّر في طريقة «غير محتملة» لصياغة الخبر، ماذا لو تقدمت (جمعية نسائية مدنية) -خيالية بالطبع- لتبّني ذات الفكرة، أعني مطالبة وزارة الشؤون الاجتماعية (بإلزام) الرجال المقبلين على الزواج بتلقّي (بدلاً من خضوع) دورات تدريبية وتأهيلية في كيفية التعامل مع المرأة ودراسة نفسيتها والتعامل معها وأسلوب الحوار معها، قد تكون فكرة لها مبرراتها التي من أبرزها أن الرجل لا يعرف عن المرأة إلا (محارمه)، وعليه ألا يتوقع أن كل النساء تُشبه طريقة تفكير عائلته، أو محارمه بالأصح، هذا التبرير لا يخلو من مسحة (يوتوبيا) شديدة الوضوح لدرجة الفضيحة، فالواقع أن هذا المُقترح سيدخل عبر (هاشتاق) أعلى درجات السخرية، وستضطر الوزارة لنفي (دراسة المُقترح) جملة وتفصيلا، وستغلق الجمعية صاحبة الاقتراح لتعارضها مع (خصوصية المجتمع)، وكما هو معلوم و(متفق عليه) فإن هذه خطوة للوصول لتغريب المجتمع ونزع الولاية من الرجل (عذر مقبول ..صح!)، والأهم أن المرأة صاحبة الاقتراح ستتبرأ منها (الحمولة)، وسيتم الزج بها برحلة مجهولة لأول خاطب كي تعيد تربيتها، وتعرف أن للجرأة ضريبتها المؤلمة!كرجل هل ترضى بأن (تخضع) لدورة لفهم نفسية المرأة؟ عن نفسي أقول (قد) أرضى علّني أفهم نفسية هذا الكائن المُخيف الذي يحذّرنا من (مكره) الجميع، أما المرأة فلتدرس نفسيتي كما تشاء فأنا (الرجل السعودي) أثق أن دراستها لن تتعدى تقليب (كاتالوج) بلغة (هيروغليفية) فقد الكثير من رموزه!
المرأة السعودية.. كبسولة علاج لمرة واحدة!
فهيد العديم3 دقائق للقراءة

حجم الخط
