أعرب السفير الإسباني لدى المملكة خواكين لبيريتك توريبا عن أسفه لقيام الرياضة بدور أكبر في التقارب بين الشعوب، وتحقيق العيش في سلام وتفاهم وتبادل للثقافات بين تلك الشعوب بينما تعجز الثقافة والمعرفة عن ذلك.
وأشار السفير توريبا خلال تصريح له لـ»مكة» على هامش الندوة الثقافية التي نظمت في أدبي الشرقية مساء أمس الأول، وتحدثت فيها الأستاذة الإسبانية كريستينيا دي لابونتي عن الأدب الأندلسي والاستعراب الإسباني، مشيرا إلى أن حضور إسبانيا كدولة ضيفة رئيسية في معرض الرياض الدولي للكتاب هو حدث مهم بالنسبة لإسبانيا من جميع الجوانب الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية.
وقال خواكين إن هناك جناحا خاصا وكبيرا لبلده يعرض الكثير من فنون التراث والمخطوطات القديمة الإسبانية وكذلك لوحات رائعة تعود لعدة عصور، مبينا أن العلاقة بين المملكة وإسبانيا في حالة تطور على كل الأصعدة، حيث يوجد في إسبانيا أكثر من 500 طالب سعودي يدرسون في مختلف المجالات، مؤكدا أنه سيكون لهم دور ثقافي وعلمي كبير ومهم عندما يرجعون بعد إتمام دراستهم.
وتحدثت المحاضرة كريستينيا دي لابونتي، الحاصلة على الدكتوراه في اللغة العربية والمخطوطات الإسلامية، عن الدور الكبير الذي لعبه علماء المسلمين في النهوض حضاريا، ليس بإسبانيا فقط، بل بالعالم كله، خاصة الدول الأوروبية، مؤكدة أن قرون التنوير في بدايتها كانت مع قدوم العلماء العرب والمسلمين إلى الأندلس، ومن ثم امتدت إلى مدن أخرى، وكان للمخطوطات الإسلاميـة دور كبيـر، حيـث مثلت مصدرا مهما بالنسبة للباحثين فـي إسبانيا والعالم، مضيفة: «ما زالت أسماء العلماء العرب تتردد في بلدنا»، ذاكرة عددا منهم مثل: ابن زيدون، وابن رشد، وابن زهرة، وابن حزم، وأبو القاسم، والزهراوي.
وأبدت لابونتي استغرابها من اعتقاد بعض العرب والمسلمين وحتى الباحثين، أن المسلمين كانوا في الجنوب فقط، والحقيقة تقول إنهم كانوا منتشرين في الشمال والجنوب، بل في كل إسبانيا، ونشروا معهم العلوم الإسلامية من أدب وفكر وموسيقى، وأصبحت المناطق تدار من مختلف المتخصصين في الدراسات والقرآن والأدب، الذين يأتون من الجزيرة العربية والشام ومصر وبغداد، وكان اللافت في ذلك الوقت وجود الترجمة بشكل كبير.
وتضيف الباحثة الإسبانية، أن الهندسة الإسلامية كانت هي المسيطرة على العمارة والبناء في ذلك الزمن، ومن بين المساجد والجوامع مسجد قرطبة الجامع، وجامع الموحدين بإشبيلية، والمسجد الجامع بالمريه، وأيضا القصور، التي من أشهرها قصر المعتمد بن عباد في إشبيلية، وقصر الحمراء في غرناطة، والذي تغنى به الشعراء المسلمون والعرب، الذين لا تزال الأندلس في الكثير من أشعارهم ومن هؤلاء الشاعر الفلسطيني محمود درويش.
واعترفت كريستينيا بأن الإسبان اعتمدوا كثيرا على اللغة العربية والعلماء العرب، ولكن بعد أن خرج العرب منها رجعوا إلى اللغة الإسبانية، وأصبح الكثير منهم يجهل الحروف العربية.
السفير الإسباني: مؤسف أن تعجز الثقافة وتنجح الرياضة في تقارب الشعوب
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
