تشهد المدينتان المقدستان مكة المكرمة والمدينة المنورة توسعاً ملحوظاً في نزع الملكيات الخاصة والعامة من أجل توسعة المسجد الحرام وساحاته ومد شبكة القطار والمترو إلى داخل العاصمة المقدسة وتوسعة شوارعها الرئيسة، وكذلك توسعة المسجد النبوي الشريف وساحاته وتوسعة شوارعه الرئيسة المهمة.
وقد ترتب على هاتين التوسعتين طفرة كبيرة في أسعار العقارات وارتفعت بالتالي ارتفاعاً جنونياً لا سيما في مكة المكرمة، وهو أمر طبيعي نتيجة ضخامة حجم التوسعة بحيث إنك لا تمر على أي منطقة إلا وتجد إزالة لكثير من العقارات، وهنا لا بد من وقفة لهذا الشأن، وهي حاجة من تمت إزالة عقاراتهم إلى صرف مستحقاتهم النقدية فوراً، وسأركز حديثي هنا عن مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث مضى على عملية البدء في نزع الملكيات ومن ثم الإزالة أكثر من سبعة شهور، ولم يصرف حتى الآن أي مبلغ لمن نزعت ملكية عقارهم وهم بحاجة ماسة لكي يستبدلوا هذا الذي نزعت ملكيته بعقار آخر، وللأسف الشديد لم يحدث شيء من هذا القبيل، كما ولم يسمح لهم ببيع عقاراتهم التي سوف تنزع ملكيتها حيث صدر توجيه بهذا الخصوص إلى كتابة عدل الأولى في المدينة المنورة، ولا يخفى على الجميع أن العقار في المدينة المنورة يشهد يوماً بعد آخر ارتفاعاً غير عادي في أسعار الأراضي والمباني.
من خلال هذه الزاوية أناشد معالي وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف بصدور توجيهه الكريم لرئيس وأعضاء اللجنة الخاصة المكلفة بهذا الأمر بسرعة الانتهاء من تقدير أسعار هذه العقارات وإنصاف أصحاب هذه العقارات بتعويضهم من حيث الأسعار ولا سيما أن كثيراً منهم سوف يحرمون من شرف مجاورة مسجد رسول الله صلى الله علية وسلم الذي تتعلق به العقول والقلوب.
وأرجو أن يصدر توضيح من وزارة المالية أو من فرعها بالمدينة المنورة لتحديد موعد قريب للغاية لصرف مستحقات هؤلاء المواطنين، ولا سيما أن عقارات المدينة المنورة التي تم نزع ملكيتها معروفة من حيث ملاكها بعكس كثير من العقارات بمكة المكرمة وبالذات القريبة من المسجد الحرام التي تعتبر مجهولة الهوية وتوقفت عملية التقدير لعدم وجود مستندات شرعية لقاطنيها والمنتفعين بها ومنها، وفي هذا المقام أذكر جميع المسؤولين بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله لجميع الوزراء بضرورة العمل على راحة جميع المواطنين وعدم تعطيل مصالحهم، فهل من مجيب؟ أرجو ذلك، والله الهادي إلى سواء السبيل.
نزع الملكيات بين الواقع والمأمول
محمد العقلا2 دقائق للقراءة

حجم الخط
