في رحلة إلى أفريقيا اصطحب «كلايف ديسموند» مخرج الإعلانات التلفزيونية والإذاعية أسرته إلى أدغال أفريقيا، وهناك قرصته حشرة أفقدته سمعه إلى الأبد، عاد بعدها إلى بريطانيا محبطاً للغاية، كونه فقد الحاسة التي تكسبه لقمة عيشه، فاضطر أن يصطحب ابنه (ريتشارد) الأصغر سناً بين شقيقيه إلى العمل منذ أن كان في الثالثة من عمره ليكون الأذن التي يسمع بها الآخرين في العمل.
ولكن كلايف خسر حياته السعيدة ومنزله الكبير وانفصلت زوجته عنه؛ لأنها عانت من إدمانه على الخمر والقمار، بعدما فقد عمله وسماع أصوات الناس، فاصطحبت ابنها الصغير ريتشارد لتعيش فوق (كراج سيارات).
وحاصرها الفقر والحاجة مما دفع بابنها أن يغادر المدرسة وهو في الـ15 من عمره ليعمل مع أصدقائه في فرقة موسيقية تجوب الشوارع والحانات.
أكسبت ريتشارد خبرة في مجال الصوتيات مثلما كان والده، وبدأ اسمه ينتشر كمحترف صوتيات إلى أن عمل في شركة صوتيات كبرى بجانب عمله مع أصدقائه مساءً، وفي سن الـ21 أسس مجلةً شهرية متخصصة في الموسيقى من تلك المبالغ التي جمعها خلال فترة عمله مساءً، ولكنه خُدع من المطابع التي أصدرت له العدد الأول وجعلته ينفق ضعف القيمة المفترضة، فأصبح لا يثق إلا بنفسه وبدأ يستكشف أسعار المطابع ويقارن جودة العمل مع السعر إلى أن بدأ يطبع مجلته بأسعار منافسة ويستقطب المعلنين المميزين، وبدأت مجلته في النجاح والشهرة، وهو ما قاده لأن يصدر مجلاتٍ أخرى حتى أصدر مجلة OK وبذل فيها مجهودا كبيراً لكنه أحبط في البدايات من عدم قدرته على تغطية نفقاتها فغامر بتحويلها من مجلة شهرية إلى أسبوعية وهو أمر مكلف للغاية وقرار خطير لمجلة لم تنجح شهرياً.
بعد أشهر، بدأ الجمهور البريطاني يُقبل على شرائها إلى أن أصبحت مرجعاً للقنوات الفضائية ووكالات الأنباء والصحف لتميز أخبارها وسبقها الصحفي مثل قصة وصور، ولادة طفل مايكل جاكسون، وقصة أحداث الليدي ديانا، وقصص الثنائي «بيكهام» إلى أن أصبحت اليوم من أشهر المجلات العالمية والتي تعتبر مرجعا للقنوات الفضائية ووكالات الأنباء.
بعد النجاحات المتتالية لمطبوعاته، قرر امتلاك مطبعته الخاصة وهو ما حصل عام 1999 ثم اشترى الصحيفة الشعبية الشهيرة Express بمبلغ 125 مليون جنيه استرليني، وكان لزاما عليه تسديد القرض البالغ 97 مليون جنيه خلال ستة أشهر، واستطاع فعلا تسديد القرض من خلال تخفيض المصاريف وزيادة المبيعات.
اليوم يمتلك أيضاً أربع قنوات تلفزيونية فضائية بجانب عدة مطبوعات شهيرة وناجحة، ووفقا لمجلة فوربس يعتبر ريتشارد الذي كره حياة (الكراج والفقر مع والدته) في المرتبة الـ25 بين أثرياء بريطانيا.
وتقدر ثروته بقرابة ملياري دولار أمريكي.
ريتشارد كلايف ديسموند
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
