لم تعد ألعاب الفيديو والبلايستيشن الشائعة في حياة الشباب والمراهقين محصورة في الأجهزة فقط، بل أسهمت خدمة مشاركة اللعبة عبر الانترنت للاعبين في تطوير أنماط سلوكية تقنية جديدة بين الشباب والمراهقين، وفي الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع وقنوات يوتيوب قام بإنشائها شباب مغرمون بألعاب الفيديو، تظهرهم وهم يمارسون مراحل متقدمة في اللعبة، مستعرضين قدراتهم في الانتصار في المراحل الصعبة، معتبرين أنفسهم أبطال اللعبة، وليكونوا قدوة وقادة للآخرين الباحثين عن فرصة للتميز في اللعبة، وفيما التقت «مكة» أبطالا ومتابعين لهذه القنوات والمقاطع التي سجلت ملايين المشاهدات، أكد متخصصون بأن مخاطر ومحاسن الظاهرة السلوكية التقنية الجديدة.
«الوليد بخش 16 سنة»من المهتمين بألعاب الفيديو والبلايستيشن حاز ترتيبه الـ16 على مستوى لعبة «كول أوف ديوتي» وقام بإنشاء قناة خاصة على اليوتيوب، نشر فيها مقاطع مختلفة تمثل انتصاراته في اللعبة، يخبرنا الوليد عن تجربته ويقول إن هناك خاصية في البلايستيشن4، بإمكانه تسجيل المقاطع أثناء لعبه على البلايستيشن ثم يتم إرسالها على القناة، وبعد أن ترسل إلى القناة يبحث عن المقاطع ويقوم بحفظها وإعادة إنتاجها من جديد والتعليق عليها، مشيرا إلى أنه يستمتع بتجربته التي حازت على إعجاب وتقدير كثير من أصدقائه، مؤكدا بأنه يقدم خدمة الشرح والإفصاح عن أسرار اللعبة للمتابعين.
عبدالكريم باكراع 14 سنة من المهتمين بألعاب الكمبيوتر والبلايستيشن يقضي من 3 إلى 4 ساعات على البلايستيشن، يقول إنه يتابع قنوات اليوتيوب التي ينشئها الشباب والمخصصة لألعاب البلايستيشن، ويشير إلى أن هدفه من المتابعة هو الإطلاع ومعرفة أسرار الألعاب، ويحب متابعة قناة «دحومي 999» للشاب عبدالرحمن الذي لديه عدد كبير من المتابعين، وسبب متابعته له لأنه يقوم بشرح لعبة «ماين كرافت» وهي لعبة التخطيط لبناء مدينة عبر تصميمات الجرافيكس وأيضا يقوم عبدالرحمن بالتعليق على لعبة الفيفا الشهيرة»، وأنه تعلم التخطيط الجيد أثناء اللعب ويتمنى أن يصبح مثله في يوم من الأيام، يتفق معه حمزة خوج 10 سنوات، المهتم بمتابعة تلك القنوات مثل قناة «M7MDXD» وقناة «أيوب» وجميعها تتحدث عن طريقة اللعب باحترافية ومهارة عالية في ألعاب الفيفا و»الماينكرافت»، ويقول «أحب أن أتابع شرح الألعاب التي ألعبها في البلايستيشن والإكس بوكس وأقوم بالتركيز على المهارات والأسرار ثم أقوم بتطبيقها أثناء لعبي، وأصبحت محترفا أكثر بعد متابعتي لمقاطع الفيديو وأقضي تقريبا 5 ساعات في اللعب».
المستشار الأسري في جمعية مودة للإصلاح الأسري والاجتماعي مجدي نجم الدين قال: إن كل ما ينمو الإنسان تنمو مطالبه وتتطور احتياجاته الشخصية، وفي مرحلة المراهقة، يبرز لديه حب الظهور كغريزة ثابتة، لا تختلف في أهميتها عن الغريزة البيولوجية الأساسية من الطعام والشراب، ويبحث المراهق في هذا السن عن التقدير، ليشبع هذا الاحتياج الغريزي، وعندما لا يجده من مصادره المتوقعة من المجتمع المحيط من الوالدين والأسرة والمدرسة، يبدأ في التحرك في أي اتجاه آخر باحثا عن أساليب لإشباع هذه الحاجة.
وبرر نجم الدين، البحث عن سبل مختلفة لإشباع هذه الحاجة هو الشعور بالنقص، بقوله: يبقى الإنسان في حالة سعي دائم لإكمال هذا النقص، وفي فترة المراهقةلا بد من مراقبة هذه الحاجة لدى المراهق، حتى لا تصل لمرحلة الغرور، وفي سبيل السعي نحو إشباع تلك الحاجة قد يتجه بعض المراهقين إلى تجاهل القيم والمبادئ كالاحترام والأخلاقيات، التي قد يعتقد بأنها تعيق تقدمه في هذا الاتجاه، وتطوير وتنمية الجوانب العقلية والجسدية والاجتماعية هي حق من حقوق الإنسان، قد تسمو الحاجة إلى تقدير الذات بالشخص إلى الوصول إلى درجة خدمة المجتمع والتضحية لأجل الآخرين، فيفيض هذا التفاعل لصالح الإنسانية أو لصالح أصدقائه أو أسرته أو مجتمعه ليصبح عضوا نافعا في المجتمع، وتحقيق الذات من خلال تصوير مراحل الانتصار في لعبة شائعة بين الشباب والمراهقين يمارسه كثيرون هذه الأيام، بهدف أن يصبح قائدا وأنموذجا للآخرين وهو ما يحقق فيه ذاته، فإن كانت هذه المقاطع وقنوات اليوتيوب التي يقوم بتصويرها وابتكارها لا تضر الآخرين بل تخدمهم وتدلهم على أساليب ذكية ومختلفة للإنجاز، فلا مانع من الدعم والاستمرار، إلا أن المشكلة تكمن في المراهق المتلقي الذي يبحث عن قدوة، وباعتبار أن الفضاء الالكتروني يجمع أنماط متباينة من الأشخاص والمستويات الثقافية والاجتماعية والأخلاقية والفكرية دون توجيه، فإن القلق يكمن في أن تسمح له هذه الممارسات من التواصل مع أنماط مرفوضة أخلاقيا، نظرا لتأثيرها على على المراهق الذي يعده بطلا حقيقيا، بمعنى مجرد بطل مقطع في العالم الافتراضي، وهو بذلك يؤثر سلبا على تكوين شخصيته القادمة السليمة.
ويلفت المستشار مجدي نماذج من السلبيات لهذه الممارسة منها: فقدان القدرة على مهارة التواصل، السمنة، إضافة إلى قلة النوم والتوتر والقلق والغضب السريع والإجهاد وعدم القدرة على التركيز وغيرها، إلى جانب فرض أسلوب التواصل اللفظي والسلوكي الموجود بين المجموعات على الأفراد الممارسين تصوير المراهقين لأنفسهم في مقاطع البطولات في البلايستيشن وألعاب الفيديو، ولأنها سلاح ذو حدين، فلا بد من تخصيص الدراسات الاجتماعية لهذا النمط السلوكي الجديد المتوافق مع تقنية العصر والذي يمثل ظاهرة سلوكية بين المراهقين في مرحلة تطور مستمر، تستحق فحصها علميا واجتماعيا للوقوف على أبعادها المنعكسة لدى أبنائنا الشباب المراهقين سواء لـ»ممارس» دور البطولة الباحث عن تقدير الذات، أو «المتلقي» الباحث عن القدوة.
القنوات الأكثر متابعة :
قناة d7oomy999 | دحومي
( 886.081 مشتركا - 151.401.485 مشاهدة )
قناة KhaleDQ84EveR
( 477.887 مشتركا - 59.559.945 مشاهدة )
قناة M7MDXD
( 220.677 مشتركا - 31.259.689 مشاهدة )
قناة Ayoub6669
( 379.499 مشتركا - 45.099.813 مشاهدة )

