فتيات سعوديات يعملن في مجال الصيانة والكهرباء في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بالرياض، بدأن العمل دون اهتمام بالمخاطرة بدخول مجال جديد على المرأة أو بنظرة المجتمع لهن، إلا أن الموازين في نظرهن اختلفت فأصبحن يعملن بشغف ويتحدين نظرة المجتمع بل ويفاخرن في ذلك، وفي الواقع أن النظرة الغريبة التي تنظرها بعض الطالبات لهن اعتدن عليها، بل وأخذنها من منظور إيجابي بحت، فهن يعملن في بيئة عمل جيدة وبراتب مناسب ويقدمن خدمات لمجتمعهن.
حين استبدلت الشابة هيفاء الفقير -خريجة قسم الخياطة من المعهد المهني- الإبرة وخيوط التطريز بالمفك والزرادية، بعدما ساقتها الأقدار لأن تصبح مهنتها «فنية صيانة» على أرض جامعة الأميرة نورة، ولم تلتفت لنظرة المجتمع أو لكلمات البعض الساخرة وهي تؤدي عملها، الذي تحول إلى جزء من حياتها، وتحكي هيفاء كيف كانت بدايتها مع العمل «كنت أعتقد عندما قدمت أوراقي للعمل بإحدى الشركات أن عملي سيقتصر على كتابة تقارير، ومن ثم فوجئت بأن هناك وجها آخر للوظيفة وهي أن نكون فنيات صيانة».
وتعترف هيفاء أنها وجدت التشجيع من أفراد عائلتها الذين رأوا في عملها مصدر رزق «حلال»، بالإضافة إلى أنه لا يتناقض مع عاداتها ومبادئها، خاصة أنه لا يتخطى حدود جامعة الأميرة نورة، موضحة أن هناك حاجة فعلية إلى عملهن، فدخول الفنيين من الرجال في أوقات الدوام الرسمي للجامعة أمر صعب، وهناك أمور طارئة لا يمكن تأجيلها للمساء.
وتقول «في البداية كنت أشعر بالخوف خاصة عند تعاملي مع أمور الكهرباء، لكن مع مرور الوقت والممارسة أصبح الأمر بالنسبة لي ممتعا».
وتروي هيفاء بعض المواقف المضحكة التي عاشتها وكيف كانت تشعر بالخوف من المحولات الكهربائية الرئيسية بالجامعة بعدما أخبرنا المهندس المسؤول عن تدريبنا أن أي خطأ منا سيسبب باحتراقنا وأن أشلاءنا سيخرجونها بالملقاط من المكان، ولكن مع الوقت أصبح الأمر اعتياديا ولم يعد مخيفا».
ويبدو أن عملها انعكس على بيتها، مشيرة إلى أنها أصبحت تقوم بإصلاح كثير من الأشياء في بيتها، لعل آخرها كان «حوض المطبخ»، مضيفة «في البداية كان زوجي أحيانا يسخر من عملي لكن مع الوقت تغيرت نظرته ونظرة المجتمع لي ولعملي».
في الوقت الذي لم تؤثر نظرة المجتمع على هيفاء وعملها، كان الأمر مغايرا لدى فتيات أخريات، فبحسب هيفاء، فإن هناك بعض الفتيات ممن يعملن في ذات المجال فضلن إخفاء طبيعة عملهن عن معارفهن، بل إن هناك منهن من تركت العمل بسبب تلك نظرة المجتمع القاصرة تجاههن.
أما زميلتها إلهام الصفيان فقد جمعت بين مجال الأمان والصيانة في عملها، مشيرة إلى أن عملها في البداية كان يقتصر على السلامة وإجراءاتها الاحترازية ثم وجدت في مجال الصيانة شيئا جديدا لتتقنه وتتعلمه، قائلة «والدي مهندس كهرباء وعائلتي كانت خير داعم لي ولم أجد ممن حولي إلا كل التقدير والاحترام، ربما أجد بعض نظرات الدهشة من الطالبات في الجامعة وهن يتساءلن «أنتِ تصلحين؟»، إلا أن فخري بطبيعة عملي جعلني أنظر لهذه النظرة بإيجابية».
وتضيف «إحدى الدورات التي حصلت عليها أخيرا كانت حول المصاعد الكهربائية وكيفية التعامل معها في حال العطل، ففي كثير من الأحيان قد يحصل عطل يؤدي إلى احتجاز طالبة داخل المصعد، وخلال الدورة تعلمت كيفية فتح المصعد في هذه الحالات التي يصبح من الصعب أن ننتظر وقتا طويلا حتى حضور الدفاع المدني أو إخلاء المكان حتى يدخل فني «رجل»، وذلك بسبب طبيعة الجامعة النسائية»، منوهة في الوقت ذاته أن عملهن يحوي بعض المخاطر، ولكنها ليست مخيفة كثيرا، في حين تجاوز عدد الفتيات السعوديات اللواتي يعملن في ذات الشركة وفي ذات المجال الـ20.
أما هديل محمد فيبدو أن نظرة المجتمع لا زالت تشكل مشكلة بالنسبة لها، قائلة: هناك نظرة في مجتمعنا أن أعمال الصيانة بأشكالها كافة للرجل، وكثيرون سواء داخل الجامعة أو خارجها ينظرون باستغراب لعملنا، ولا أنكر شعوري بالإحراج أحيانا عندما يتعلق الأمر بصيانة « الحمامات» على سبيل المثال.
وتشير هديل إلى أنهن يحصلن على التقدير سواء من إدارة الجامعة أو إدارة عملهن، حيث قامت إدارة الشركة بتكريمهن أخيرا بحضور عدد من مسؤولات الجامعة كونهن يتممن عملهن على أحسن وجه ودون تذمر أو شكوى.
فنيات سعوديات لصيانة وتأمين جامعة نورة
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
