ربما لم يشعر الجزائريون بالصدمة عندما علموا أن رئيسهم المريض عبدالعزيز بوتفليقة سيرشح نفسه لفترة رئاسة جديدة بعد أن أمضى 15 عاما في السلطة.
لكن الطريقة التي أبلغهم بها بذلك كانت مفاجئة.
فبعد شهور من التكهنات لم يخرج الزعيم البالغ من العمر 77 عاما وأصيب بجلطة في العام الماضي على شعبه بخطاب على الهواء يبثه التلفزيون والراديو لإعلان ترشحه.
بل إنه ترك رئيس وزرائه ووكالة الأنباء الوطنية لإعلان ذلك الأسبوع الماضي.
ويوم الاثنين الماضي سجل بوتفليقة نفسه كمرشح لدى المجلس الدستوري قبل 24 ساعة من نهاية المهلة المتاحة للمرشحين وظهر لفترة وجيزة على التلفزيون الرسمي وتكلم علانية للمرة الأولى منذ شهور.
وفي ضوء التأييد الذي يحظى به من حزب جبهة التحرير الوطني وحلفائها والجيش فإن فوز بوتفليقة في الانتخابات في حكم المؤكد وهو الذي ينسب له الفضل في قيادة الجزائر وإخراجها من الحرب الأهلية التي دارت رحاها في التسعينات بين قوات الأمن والإسلاميين.
وسيزيل تولي بوتفليقة الحكم لفترة جديدة الغموض في الوقت الحالي بشأن مستقبل الجزائر.
ورغم الإصرار على المستوى الرسمي بأن بوتفليقة في صحة طيبة فإن ندرة ظهوره أدت لشكوك حول الكيفية التي سيدير بها حملته الانتخابية وما قد يحدث إذا مرض من جديد ومن يخلفه إذا اضطرته حالته الصحية للتخلي عن الحكم في الفترة الرابعة.
وحتى عند الإعلان عن ترشح بوتفليقه لم يبذل رئيس الوزراء عبدالمالك سلال جهدا يذكر لتبديد الشكوك بشأن صحته عندما قال إن الرئيس لا يحتاج لخوض حملة دعائية لأن بوسع كثيرين أن يقوموا بهذه المهمة.


ذكريات الحرب الأهلية

بعد انتفاضات الربيع العربي التي بدأت 2011 لم تشهد الجزائر أي اضطرابات أو انتفاضات شعبية.
وما زال الكفاح ضد الاحتلال الفرنسي الذي أدى للاستقلال 1962 يشكل الحياة السياسية.
ومنذ ذلك الحين يرسم ملامح السياسة من وراء الستار مزيج من قدامى أعضاء جبهة التحرير الوطني ونخبة قطاع الأعمال وقادة الجيش.
وفي الأسابيع الأخيرة خرجت للعلن خلافات بين مؤيدي بوتفليقة والفريق محمد مدين رئيس المخابرات.
ويبدو أن رجال بوتفليقة كانت لهم الغلبة.
فتم عزل عدد من كبار ضباط المخابرات ونقل آخرون، في حين يتولى حلفاء الرئيس مناصب رئيسة بالجيش ومجلس الوزراء.
ويرأس اللواء أحمد قايد صالح رئيس الأركان نائب وزير الدفاع والمقربين من الرئيس لجنة تقر ترقيات ضباط الجيش.
وهذا المنصب يمكن أن يستغل في تقليص دور المخابرات في السياسة.


مناورات حزبية

وربما يكون سلال (66 عاما) الذي أدار الشؤون اليومية بصفته رئيسا للوزراء خلال مرض بوتفليقة أحد المرشحين لشغل منصب نائب الرئيس.
كما برز اللواء عبدالغني هامل المدير العام للأمن الوطني كأحد المرشحين لهذا المنصب.
ويخوض السباق خمسة مرشحين لكن بعض الساسة المعارضين لم يشاركوا فيه مثل السعيد سعدي.
واتحدت ثلاثة أحزاب من بينها التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية الذي ينتمي إليه سعدي في دعوة حث الناخبين على مقاطعة الانتخابات.
وتبدأ الحملة الانتخابية في 23 مارس الحالي لكن الناخبين لا يعرفون ما إذا كان بوتفليقة سيكثر من الظهور العلني.