بيشاور مدينة مفجوعة، كل حي في المدينة شهد جنازات حزينة في مقدمتها أهال يبكون لدفن 148 طفلا وموظفا في المدرسة، والذين قتلوا على يد القتلة من حركة طالبان باكستان التي تبنى قادتها بفخر المسؤولية عن المذبحة ووعدوا بهجمات أخرى مشابهة لهذا الهجوم. حتى هذه المدينة الفخورة التي تعودت على مدى عقود على الهجمات الإرهابية يبدو أنها وصلت إلى حدود تحملها. وباكستان بلد مفجوع. الاعتصامات الصامتة على ضوء الشموع التي نفذها المجتمع المدني، والصلوات الخاصة، والتعاطف الكبير مع الضحايا وعائلاتهم، وظاهر الوحدة في وجه الشدائد لم تستطع أن تغطي الخوف على وجوه الأهالي الذين يخشون الآن أن أي مدرسة في أي مدينة قد تصبح هدفا للهجوم المقبل.
ردة فعل باكستان الأولية كانت تحديد الذين حرضوا على الهجوم والقضاء عليهم. وقد ثبت أن رعاة الذين نفذوا الهجوم في بيشاور موجودون في أفغانستان، وقد وعد الرئيس الأفغاني بأنه لن يسمح بتنفيذ هجمات ضد باكستان انطلاقا من أفغانستان، كما تجدد استخدام الطائرات بدون طيار لقصف أهداف في أفغانستان نتج عنها القضاء على بعض قادة طالبان باكستان. ولكن ماذا نحتاج حتى تصبح هذه حملة مستمرة ضد ملاجئ طالبان باكستان؟
أولا، المرحلة الجديدة من العلاقات الباكستانية – الأفغانية يجب ألا يتم تعريضها للخطر بسبب «الملاحقات الساخنة» للقضاء على ملاجئ طالبان باكستان داخل أفغانستان. عوضا عن ذلك، يجب اتخاذ إجراءات مشددة على الجانب الباكستاني من الحدود لإقناع مافيا الخشب في منطقة كونار بأنها ستواجه دمارا اقتصاديا إذا لم يتم القضاء على ملاجئ طالبان باكستان. ثانيا، على باكستان مساعدة أفغانستان في القضاء على ملاجئ طالبان أفغانستان أو إجبارها على التفاوض على شروط المصالحة مع الحكومة الأفغانية. ومن ناحية أخرى، فإن تصريح رئيس الوزراء نواز شريف بأن الحكومة لن تفرق من الآن فصاعدا بين الجيدين والسيئين في طالبان، وهذا سيعزز العملية العسكرية المستمرة للقضاء على الإرهابيين بجميع أطيافهم، لكن هناك خطوات أخرى يجب أن تتبع ذلك.
الخطوة الأولى: يجب إلغاء تجميد تنفيذ عمليات الإعدام في باكستان وإعدام بعض الإرهابيين البارزين الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية. الخطوة الثانية: يجب إطلاق حملة فورية لتحديد المساجد والمعاهد الدينية التي تم بناؤها بشكل غير قانوني في شتى أنحاء باكستان ومحاكمة المسؤولين عن ذلك. الخطوة الثالثة: يجب القيام بجهود ملموسة لضمان أن هذه المدارس الدينية لن تبقى مصدرا للفكر المتطرف الذي سمم بلادنا.
صحيح أن باكستان ستدفع ثمن مثل هذه الإجراءات والخطوات، لكن هذا الثمن سيكون أقل بكثير من الذي سندفعه فيما بعد عندما يكبر الوحش أكثر. هذه مصلحة وطنية. قيادتنا تستطيع أن تكون حازمة في تنفيذ هذه المصلحة لأن المجتمع المدني، بعد ما حدث في بيشاور، سيوفر الدعم الشعبي اللازم لذلك.

- دبلوماسي سابق وكاتب باكستاني (تريبيون/ باكستان)