(يا أُمّة «اقرأ» اقرؤوا..و يا أُمّة «فتّشوا الكتب» فتشوا الكتب»).
عبارة شهيرة للكاتب يوسف زيدان.
تذكرنا العبارة بمواسم الكتب ومعرض الكتاب من كل عام.
القراءة والتفتيش عن الكتب بين أرفف المعرض، عبارة كهذه يمكن أن تختصر بعض ما يحدث في معارض الكتب لدينا.
القراءة حياة مثلما الأمية الثقافية ارتداد وتراجع، والتظاهرات الثقافية ليست بالكم بل بالنوع.
فالأمي في القرن الحادي والعشرين ليس من لا يستطيع أن يقرأ ويكتب، وإنما من لا يستطيع أن يتعلم، من لا يستطيع أن يتخطى ما تعلمه، ومن لا يستطيع أن يتعلم من جديد.
والأسوأ منه أن اقتناء الكتب قد يتحول عند بعض الناس لهوس أو مرض ليس له علاقة بالقراءة في حد ذاتها، ويصبح اقتناؤها مثله مثل أي اقتناء لشيء آخر.
نحتاج إلى إعادة قراءة السياقات وإعادة بنائها وفق مناظير جديدة خلاقة ومبدعة، فمعارض الكتاب هنا وهناك هي انتصارات كبيرة للوعي وللتغيير، وانتصارات للمعنى الكبير للقراءة.
وهي مواسم الورق العظيم الذي يلمس الروح والفكر.
ويدرك هذا السر المثقف الحقيقي.
المتعلم يقرأ وحسب، أما المثقف فيبحث عن الوعي.
والجاهل يفتش عن الذرائع.
ينبغي أن نميز بين المتعلم والمثقف، فالمتعلم هو من تعلم أموراً لم تخرج عن نطاق الإطار الفكري الذي اعتاد عليه منذ صغره.
فهو لم يزدد من العلم إلا ما زاد في تعصبه وضيّق في مجال نظره.
هو قد آمن برأي من الآراء أو مذهب من المذاهب فأخذ يسعى وراء المعلومات التي تؤيده في رأيه وتحرّضه على الكفاح في سبيله.
أما المثقف فمتفتح لتلقي الفكر الإنساني بعيدا عن التصنيف والتوجهات.
يا أُمّة اقرأ "فتّشوا الكتب"
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
