قال تعالى «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب»، وكثير من الناطقين باللغة العربية، لا يفهمون تفسير الآية الكريمة ويجهلون الحكمة الربانية من وراء تنفيذ أحكام الشريعة، وبالتأكيد يصعب على الأعاجم فهم التفسير اللفظي للآية، والمقاصد السامية من تشريع الأحكام.
ويوم الثلاثاء الماضي (خلال موسم العمرة) أعاد تنفيذ القتل بحق برماوية عذبت ابنة زوجها ذات الأعوام السبعة والتي توفيت نتيجة التعذيب المتواصل لأيام عدة مطالب شعبية بتغيير موقع تنفيذ الأحكام في مكة المكرمة، في الساحة المجاورة لمسجد السيدة عائشة (رضي الله عنها)، فلا الموقع مهيأ كساحة صغيرة تتزاحم فيها حافلات الركاب الرسمية، ويقتتل عليها سائقو سيارات المكروباص، ومن بين هذا الصخب يصدم المعتمرون وخاصة الزوار الذين يأتون إلى السعودية للمرة الأولى، بتنفيذ حدود الله بحق المجرمين، وهو آخر ما كانوا يتوقعون حدوثه أمام أعينهم مباشرة، بعد شروعهم في الإحرام قاصدين بيت الله الحرام، فتتضارب مشاعرهم ما بين فرحة زيارة المدينة المقدسة، والحزن والأسى على حال المنفذة بحقهم الأحكام، ويعجزون عن تفسير تحديد هذا المكان بالذات لتنفيذ الحدود، ومنهم من تختلط عليه المشاعر حتى يبدأ رحلته الإيمانية في «خوف»، موقنا أن تنفيذ القصاص أمام زوار بيت الله، هو تحذير لهم ورسالة استنطقها تفكيره بأن العقوبات صارمة لكل من تسول له نفسه ويتبع خطوات الشيطان.
المشكلة أن المسجد المحدد للإحرام يغص بالمعتمرين على مدار الساعة، وحدائقه (السيئة) محطة استراحة لعوائلهم المرهقة، والأرصفة حوله تتوسد خطوات الأطفال يتقافزون فرحة بزيارة مكة المكرمة، وجوالاتهم الحديثة المزودة بالكاميرات الرقمية المتطورة، ترصد تنفيذ عقوبة أحد الجناة في الوقت غير المناسب والمكان غير المناسب والظروف غير المناسبة.
باختصار يرى المنتقدون لمكان ساحة القصاص، أن نرسل للعالم أجمع، رسالة تسامح ومحبة من أطهر بقاع الأرض، في خضم تلاطم أمواج العمليات الإرهابية التي شوهت صورة الإسلام والمسلمين، ولكن ربما يسبقها مقطع مصور لتنفيذ حكم ما كالقصاص من الجانية البرماوية، ويستخدم للإساءة والنيل من الإسلام، عندما يوضع في غير سياقة، وكأنهم يقولون هذا ما يحدث في مدينتهم المقدسة، وعلى بوابة رحلة الإيمان.
.. والمعتمرون ينطلقون من ساحة القصاص
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
