ليست كل الآذان للسمع، فبعضها مجرد «شيء لزوم الشيء».
ومشكلة العالم العربي ليست كما يبدو مشكلة ألسن تعطي النصيحة وتقدم الحلول بل مشكلة آذان تسمع، ونحن كشعوب عربية نقول في كلامنا الرسمي (كلي آذان صاغية)، بينما مأثورنا الشعبي يؤكد على فكرة (ودن من طين وودن من عجين).
جميعنا يمتلك ذراعين، يستخدم أحدهما في «سد» الأذن عن النصيحة التي تضايقنا، ويستخدم الأخرى في «شد» أذن من ينصحنا ويزعجنا.
فعندنا من يريد أن يحول آلية «السمع والإدراك» إلى ثنائية «السمع والطاعة».
ولأن المشكلة بالفعل مشكلة آذان فقد صدق المثل الشعبي الذي يقول: (يدي الحلق للي بلا ودان)، فمجتمعاتنا بها حكماء وعلماء، لكن ليس بها أذن.
الأحوال المجتمعية لعالمنا العربي لا تسر إلا العدو، ولا يعبر عنها بأفضل من الأذن؛ فهي تشريحيا، من الداخل بها جزء يسمى «الكعبرة» ونحن واقعون فيه الآن، فوضعنا خليط من «الكعبرة» و»الكعبلة» وأى شيء غير مفهوم..وإذا ما تقدمنا قليلاً للخارج نقابل جزءاً يسمى «المطرقة» وآخر يسمى «السندان»، ونحن بينهما منذ سنوات طويلة.
وإذا ما تقدمنا في الأذن نجد «الطبلة» التي يمسك بها الكثيرون حولنا لنستمع إلى مقطوعات من التطبيل والتهليل للكثير من الأمور التي لا يجب أن تشغل حيزاً من تفكيرنا أصلاً.
وحين نتقدم إلى خارج الأذن أكثر نجد «صوان الأذن» وفيه يتم أخذ واجب العزاء في الكثير من القيم العربية الجميلة التي بدأت في الاحتضار والانقراض والابتعاد عنا بلا رجعة.
وفي رحلتنا في الأذن نجد أخيراً «الأذن الخارجية» وهى مجرد ديكور؛ فنحن لا نستمع إلا إلى صوت عقلنا.
وإذا كان عالم النبات يزخر بنباتات مثل «ودن الفيل» و»ودن الأسد» و»ودن الشايب»، فنحن في عالم البشر لا نحتاج إلا إلى «ودن الفاهم» التي تسمع فتفهم بدلاً من أن تردد ما يملى عليها بلا وعي..من له أذنان للسمع فليسمع.
من له أذنان للسمع فليسمع
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
