أخبرني صديق أنه سافر إلى إسطنبول على الخطوط السعودية قبل أسبوعين، وكان بصحبة زوجته، وكان الزوجان على درجة رجال الأعمال ويحملان عضوية الفرسان الذهبية، وعندما وصلا إلى مطار جدة طلب الزوج من موظفي الخطوط السعودية كرسيا متحركا لزوجته، لكنهما انتظرا أكثر من أربعين دقيقة ليحضر العامل الذي يدفع الكرسي، ولا يعطى الكرسي إلا لمن يحمل بطاقة صعود الطائرة، فيتحمل الراكب معاناة كل تلك الفترة، حتى يحصل على كرسي! ثم عندما ذهب الزوج للكاونتر لإكمال إجراءات السفر وشحن الأمتعة، بقي واقفا في طابور طويل، حيث لا يوجد سوى موظفين اثنين فقط لاستقبال هذا الطابور!!.
ثم ولجا إلى كاونترات الجوازات ومنها للتفتيش الذاتي الذي أخذ منهما وقتا طويلاً ؟!.
وبعد أن ولجا لقاعة الدرجة الأولى، لم يجدا مكانا، فكان عليهما الانتظار حتى يغادر بعض الركاب ليتمكنا من إيجاد مقعدين متجاورين لهما!!..ثم أقلتنا حافلة مكتظة بالركاب، كأنهم ساردين بشري!!واختلط ركاب السياحية بركاب درجتي الأولى ورجال الأعمال، ثم حُمِلوا بواسطة مركبة أو رافعة الكراسي المتحركة إلى باب الطائرة، لكن الباب ظل مغلقا حتى انتهى طاقم الطائرة من استقبال جميع ركاب الطائرة القادمين بالحافلات، بمعنى أن ذوي الاحتياجات الخاصة ليس لهم أي اهتمام وليسوا في أولويات خدمات الطاقم، فبقي هؤلاء الركاب وهم من كبار السن ومن المرضى على كراسيهم في جو خانق حتى تفضل أحدهم وفتح باب الطائرة.
وكان بإمكان الخطوط أن تأخذ ركاب ذوي الاحتياجات الخاصة قبل المسافرين الآخرين بنصف أو ربع ساعة، فيرحمونهم من عناء البقاء على الكراسي المتحركة الضيقة معلقين في الهواء.
ليس هذا فحسب، فبعد أن أخذ ركاب درجة رجال الأعمال أماكنهم، فوجئوا برداءة مقاعد الطائرة (الايرباص) التي كانت غير ملائمة، ولا تتناسب مع هذه الدرجة، فهي لا تمنح الراكب الراحة التي يطلبها، بينما نجد أن مقاعد نفس الخطوط على طائرات البوينج (777) أكثر راحة ومتسعة.
ثم وزعت المضيفة مناديل ورقية معطرة، بدلا من المناديل القماشية (مناشف) المعتادة، فتعجب الركاب أن تقوم الخطوط السعودية بتقديم المناديل الورقية على رحلاتها ؟!.
وقبل موعد رحلة العودة بأربع وعشرين ساعة، ذهب الزوج لمطار إسطنبول ليتأكد من أن الأمور ستكون على ما يرام، فأخبرته إحدى موظفات السعودية بأن يتصل على رقم هاتف زودته به ليكونوا في استقبال زوجته على بوابة المطار، ولكن لا مجيب!! ثم تكررت مشكلة الحصول على كرسي متحرك مرة أخرى مما اضطرهما للانتظار أربعين دقيقة!!.
وفي قاعة الدرجة الأولى التابعة لـ (سكاي تيمSKY TEAM) فوجئ الزوجان بعدم توفر دورات مياه في القاعة!.
فدورات المياه كانت خارج القاعة!.
والشيء بالشيء يذكر، فمن المضحك المبكي أن الخطوط السعودية في مطار واشنطن تمنح ركاب الدرجة الأولى ورجال الأعمال مبلغ 35 دولارا بدل عدم وجود قاعة يستخدمونها في المطار!.
وفي رحلة العودة من إسطنبول إلى جدة قُدمت لهما المشروبات الساخنة باردة، لأنها (جاءت هكذا من جدة ؟!) كان هذا جواب ( السوبرفايزر)، ثم وزعت سماعات الأذن، وليتها لم توزع!!.
لأن أجهزة الترفيه السمعي والمرئي كانت في حالة سبات بعيد عن العمل! لماذا؟ لأنها (معطلة من ساعة ما طرنا من جدة).
(طيب ليش ما صلحتوها في إسطنبول؟.)، (والله ما أدري..لكن إذا تبغى تكتب شكوى عن المشكلة إحنا مستعدين لرفعها بكل سرور للمسؤولين!.).وصلت الطائرة بسلامة الله إلى جدة ووصل صديقنا معافى سالما، وهو يقول: (ما راح أسافر على الخطوط السعودية مرة تانية).
فسألته: (وكيف ستسافر يا صديقي إلى لندن بواسطة النقل الجماعي، أو تاخدها (جلنكاكي؟!).
و(جلنكاكي) كلمة يستخدمها المكيون وتعني على قدميك، والكلمة أصلها إندونيسي.
(ما أجمل المجتمع المكي) فقال لي صديقي: (لا نقل جماعي ولا جلنكاكي ...أبغا أبطل سفر) أي لن أسافر مرة أخرى وسأبقى في بيتي.
فيا خطوطنا العزيزة إن ما ذكرته أعلاه غيض من فيض، فالخدمات التي تقدمونها ليست بالقدر المأمول.
لقد سافرنا على خطوط إقليمية وعالمية ولمسنا عمق المسافة التي تفصلنا عنهم، فقد وصلوا إلى مستوى راق في خدماتهم، فيا خطوطنا الفاضلة نرجو إعادة تصميم مقصورة الطائرة وإعادة تصميم المقاعد، والمسافات الفاصلة بينها، وتوفير مساحة أرحب في دورات المياه، وآااااه من دورات المياه التي لا يستطيع الراكب أن يلتف بجسمه فيها، كما أن اختيار ألوان جدار المقصورة والإضاءة يجب أن يوفرا راحة وأن يضفيا لمسة جمالية على المقصورة، وأن يبعثا الراحة النفسية والجسدية للمسافر.
يا خطوطنا العزيزة ألا تكفي خبرة فاقت الستين عاما لتتحسن خدماتك؟!.
ويا خطوطنا العزيزة، يجب أن يكون لذوي الاحتياجات الخاصة الأولوية في كل شيء، في الاستقبال في المطار وفي كاونترات الجوازات وفي مواقع التفتيش وفي قاعات الدرجة الأولى ورجال الأعمال، وفي الصعود إلى الطائرة والخروج منها.
ويا خطوطنا العزيزة هل يعقل عدم وجود قاعة لركاب درجتي الأولى والأعمال في مطار واشنطن، ويعطى لهم مبلغ 35 دولارا ثم يقال لهم اذهبوا واستخدموها في مطاعم المطار؟.
هل من المعقول أن تتعطل أجهزة الترفيه ذهابا وإيابا في طائرة إسطنبول؟.
متى يمكننا أن نشيد بك، مثلما كنا نفعل قبل ثلاثين عاما؟.
يا خطوطنا العزيزة إن التعامل مع الجماهير فن يجب أن يتدرب عليه موظفو السعودية، وخاصة في المجال الإنساني.
نأمل أن يسمح لخطوط طيران أخرى الدخول في مجال الخدمة، ليشتعل التنافس، لنصل نحو الأفضل.
المنافسون هم الحل لتطوير الخطوط السعودية
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
