أوضح مصدر مسؤول في مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض، أن 10 % من النساء المنومات بالمجمع يتلقين علاجهن للتعافي من الإدمان، في حين 20% منهن يعانين من اضطرابات نفسية مختلفة، مبينا أن النساء يمثلن ما نسبته 30 % من إجمالي عدد المرضى المنومين هناك.
ولفت المصدر المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى ازدياد معدلات الإدمان بين النساء، إلا أنه رفض الإفصاح عن نسب تلك الزيادة، مبينا أن الحشيش من أكثر مواد الإدمان انتشارا بينهن.
وقال لـ»مكة»: «يستقبل المجمع أسبوعيا نحو 12 حالة جديدة مختلفة ما بين اضطرابات نفسية كالقلق والاكتئاب إلى جانب الإدمان»، لافتا إلى أن معظم الأمراض النفسية التي تصيب المراهقين المراجعين بالمجمع سببها المشاكل العائلية.
وفي الوقت الذي أشار فيه مدير الشؤون الصحية بمحافظة جدة الدكتور سامي باداوود لـ»مكة» إلى ضعف الإقبال على القسم النسائي بـ»أمل جدة»، الذي تم افتتاحه منذ عام ونصف، يؤكد مدير عام الصحة النفسية والاجتماعية بوزارة الصحة الدكتور عبدالحميد الحبيب وجود زيادة في معدلات إدمان النساء على المخدرات وفق التقارير الأمنية التي ترد إلى مستشفيات الأمل، إلا أنه استدرك قائلا: «نحن كمراكز علاجية لا نشعر بهذه الزيادة نتيجة ضعف إقبال النساء على الخدمات العلاجية».
وأرجع سبب ضعف هذا الإقبال خلال حديثه لـ»مكة»، إلى الظروف الاجتماعية التي تجبر المرأة على إخفاء مشكلتها، مضيفا: «أن السيطرة على إدمان النساء أكبر منها لدى الرجال، وهو ما يجعل احتواء المرأة المدمنة ومنعها من المواد المخدرة أسهل مقارنة بالرجل، الذي يتمتع بحرية اجتماعية أكبر، مما يجعل وقوعه في دائرة الإدمان أو الرجوع إليه أمرا سهلا».
وأفاد بأن تعاطي المخدرات من قبل النساء عادة ما يكون مصاحبا لمشكلات معينة كالعنف وغيره، وليس نتيجة اضطرابات نفسية، مما يجعلها تحاول الهروب من مشاكلها الاجتماعية بالتعاطي، وبالتالي فإن إدمانها يعد موقتا لظروف طارئة ويزول بزوال تلك الظروف.
وطالب خلال ملتقى الاضطرابات النفسية والإدمان الذي افتتح أعماله في جدة أمس، بضرورة التخلي عن العقاقير الطبية المستخدمة في علاج الأمراض النفسية واللجوء إلى طرق وتقنيات أخرى.
وفي سؤال «مكة» عن احتمالية أن تكون هذه العقاقير بوابة للإدمان عليها، علق بالقول: «الهدف من التخلي عنها هو التقليل من احتياج المرضى لمثل تلك الأدوية، في ظل وجود بدائل أخرى يمكن استخدامها في العلاج».
وأشار إلى أن 4 % من إجمالي ميزانية وزارة الصحة مخصصة للصحة النفسية، والتي يتعلق معظمها بالرواتب والمشاريع وأعمال صيانة المباني، لافتا إلى عدم وجود مخصصات للبرامج العلاجية.
وانتقد الدكتور الحبيب ضعف التعاون بين الصحة النفسية والقطاعات الأخرى، مستثنيا من ذلك وزارة الصحة التي تقدم 95 % من الخدمات لهذا المجال، مشددا على «ضرورة التواصل مع الجهات الحكومية المعنية بمكافحة المخدرات وغيرها».
وأشار إلى حاجة الصحة النفسية لتحسين خدماتها المجتمعية والتأهيلية في المستشفيات التي تعالج الحالات المزمنة من الاضطرابات النفسية والإدمان، لافتا إلى غياب قانون واضح لعلاج المدمنين في مستشفيات الإدمان، فضلا عن عدم وجود برامج تدريبية تستهدف العاملين في هذا المجال والذين يجهلون حقوق المرضى وطريقة العمل عليها.