كتاب الرأي هم صوت المواطن في بلاط السلطة الرابعة، يتأثرون بالمجتمع، ويؤثرون فيه، تختلف الأقلام ونبرات صريرها، والحكم للقارئ في كل ما يتم طرحه، ومن هنا ننطلق لنسلط الضوء على الرأي وكاتبه في صحفنا.

الكاتبة حليمة مظفر لا تستطيع الجزم بالكيفية التي يبنى عليها اختيار كتاب الرأي؛ فكل صحيفة لها سياستها التحريرية الخاصة بها؛ وترى أنه يتم استكتاب كاتب الرأي الذي له باع في الكتابة والصحافة، أو لديه إنجاز أو خبرات في شأن معين، ويمتلك مهارة في ذلك، مما يجعل له جمهوره من القراء والمهتمين بما يطرحه من رأي.
وتضيف مظفر «قلة من الكتاب من يرمون حجرا في المياه الراكدة وهؤلاء هم المؤثرون حتى وإن اختلف الجمهور معهم، وتجد أن الصحف حريصة عليهم؛ كما أن هناك علاقة تبادلية بين كتاب الرأي اليوم، وبين مواقع التواصل الاجتماعي؛ والكاتب الذي يسعى إلى أن تكون هذه العلاقة تكاملية هو من ينجح؛ فمن الصعب أن يتجاهل الإعلام الحديث؛ أما من ينظر إلى أن الأفراد، الذين يعبرون عن قضاياهم ورؤاهم وهم يتواصلون معه في مواقع التواصل الاجتماعي، من برج عاجي، ويراهم على أنهم أقزام فهذا سيتلاشى سريعا لأنه سيتم تقزيمه من قبل جمهوره ويتم تبادل الأدوار بينهما.
أما الروائي والناقد أحمد الدويحي فيرى «أن الكاتب الحر والصريح لا يمكن أن يكون ضمن من تستقطبه هذه الصحف، التي تعنى بالكراسي وليست لها علاقة بوجع الرأس، وقد قيل إن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة، وهذا قانون السوق والعرض والطلب».
ويتفق الصحفي بصحيفة الرياض، مشعل العنزي، مع ما ذكرته الكاتبة حليمة مظفر، حيث لا يعتقد أن هناك معايير واضحه لاختيار كتاب الرأي في صحفنا، مشيرا إلى أن كتاب الرأي لهم دور مهم في التأثير على المجتمع وتقبلهم له، مستدلا على ذلك بما تقوم به بعض القنوات الفضائية من رصد لعدد المتابعين والمعلقين على مقالات هؤلاء الكتاب وتسليط الضوء من قبل هذه القنوات على أبرزها في كل يوم.
ويؤكد ذلك الدويحي بأن وسائل التقنية والإعلام الجديد شكلت حالة تواصل مع القارئ والمجتمع مبينا أن هذه التقنية هي الحد الفاصل بين جيلين، إذ إن الجيل الجديد ليس محظوظا فقط بوجود هذه التقنية بل ولد ومعه وسائل وبدائل متعددة.
من جهته، يرى الإعلامي والأكاديمي سعيد الدحية أن جمعية كتاب الرأي هي أحد التكوينات الجديدة في مؤسسات المجتمع المدني الإعلامية، ويضيف «تعد خطوة إيجابية أياً كانت السلبيات التي صاحبتها أو قيلت عنها وحولها، سيما أننا لا نزال في غمرة الفرحة بالولادة، ومن الأجدى أن ننتظر الفعل لنقدمهم إلى محاكمة الناس والشارع العام وفق ما أنتجوه أو قصروا فيه.
وفيما يتعلق بأهمية هذه الجمعية يقول «هي غاية في الأهمية بل ومن الممكن أن تحور إلى اتجاهات خطيرة في حالات معينة، فقادة الرأي من أهم عوامل التأثير على الرأي العام في مختلف المجتمعات، أضف إلى ذلك ما تدعمه نظرية انتقال المعلومات على مرحلتين، وهي نظرية إعلامية مهمة تفسر في إحدى جوانبها بقادة الرأي الذين ينقلون معلومة ما إلى قارئهم بأسلوب موضح ومشروح ومبين».
ويقول الدحية «في الواقع تابعت ما أثير حول الجمعية، لكني بصدق أتمنى أن تكون محاكماتنا للمنتجات لا للشخصيات، أما ما هو مطلوب منها في إطارها المهني المتخصص فأهمه إيقاف إسهال الكتابة والكتبة، الذين يهينون مهنة شريفة لا يتصدى لها إلا الكبار في مختلف المجتمعات والثقافات».


أحمد الدويحي
أعرف نماذج عالية القيمة، هجرت الصحافة إلى غير رجعة، لأن وجودها كعدمه، وليست على استعداد لصدام يومي مع أجهزة التحرير، وهناك شيء مهم فالمكافأة التي تقدمها الصحف تختلف من صحيفة لأخرى، فبعضها يستكتبك مجانا، وهي غير مقروءة، أما الصحف الثرية فمن حقها أن تتبختر وتتدلل، وأنت ومزاجك ونظرتك لقيمتك الإبداعية».


سعيد الدحية

ليس كل من أتقن الأبجدية أو أعجب بكاتب رأي، كاتب رأي، فالكتابة المقالية عبارة عن بحث علمي منهجي مكتمل الأركان، يضاف إليها أسلوبية جمالية في العرض، وهنا مكمن التميز وصناعة الفرق، أتمنى لجمعية كتاب الرأي التوفيق وأتمنى من المنتقدين انتظار النتائج، فإن أحسنوا سنقول ألف شكر وإن أخفقوا فسنقول لهم شكراً واحدة، وألف لماذا.


مشعل العنزي

المعيار الوحيد الشائع للاستكتاب، هو مدى شهرة الشخص نفسه كمرحلة أولى للاختيار، حيث إن كاتب الرأي من أصحاب المراكز الوظيفية المرموقة، الذي له حضور شعبي، مقدم على غيره الذي ليست لديه هذه الصفات، على الرغم من أنه قد يكون أفضل في الكتابة والدخول لعمق الرأي المطلوب في القضية الاجتماعية المطروحة.