قال مدير عام التوعية الإسلامية والفكرية بوزارة الشؤون الإسلامية الشيخ ماجد المرسال إن ما يحصل في سورية يكرر التجارب السابقة المماثلة وما حصل فيها من أخطاء وعدم استدراك وتصحيح ومراجعة.
وأضاف أن ذلك يتطلب وقفة جادة من العلماء والمفكرين وقادة الرأي بإخضاع هذه التجارب للتحليل والنقد، لضمان عدم تكرار التجارب الفاشلة.
وقال المرسال “إن من ذهب للقتال في العراق وسورية لم يحققوا ما يستحق الذكر”، مبينا أن الشباب السعودي تقوم باستغلالهم جهات ذات مصالح إقليمية من إيران وغيرها وأنهم وقعوا ضحايا لمشاريعهم وليس لمشاريع أمتهم.
وأفاد أن من المهم تنبيه الشباب لمخاطر تلك التجارب والاستفادة من التجارب السابقة التي ظهرت أمامهم حيث إن كثيرا من الشباب من حملة الثانوية والجامعة “ذهبوا محاربين بأنفسهم وانتهى بهم المطاف في طريق مسدود”.
وقال إن هؤلاء السعوديين “دخلوا في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وأنهت حياتهم بالموت، أو داخل السجون”.
ودعا المرسال إلى فتح ملف الجهاد باستقراء التجارب في أفغانستان والعراق وسورية في ضوء المعايير الشرعية والعلمية والموضوعية التي يمكن أن نميز بها الصواب من الخطأ.
وتابع: الجهاد له مقاصد ومن بينها أن تكون كلمة الله هي العليا وتحقيق الأمن والاستقرار، وله أحكام وضوابط ويستوجب الاستئذان من ولي الأمر وهما أمران يغفل عنهما الشباب، وحينما نتحدث عن المقاصد يجب أن نستجمع تجربتي أفغانستان وسورية وما حملتاه من نتائج مؤلمة ومأساوية، ظلم فيها الشباب كثيرا.
وأوضح أن الشباب “لجأوا إلى تكفير الحكومات والعلماء والأنظمة حتى يتخلصوا من ضابط إعلان ولي الأمر وعدم تجاوز إذنه وهم بهذا وقعوا في حرج أكبر للخروج من حرج أصغر وهو قضية ارتباط الجهاد بولي الأمر، وأضحوا بذلك كالمستجير من الرمضاء بالنار”.
بدوره قال الأستاذ المشارك في علم الجريمة بكلية الملك فهد الأمنية صالح بن عبدالله الدبل “إن السيناريو يتكرر سنة بعد سنة وعقدا بعد عقد، وكأن الذاكرة قد تداعت، فالصراعات في العالم الإسلامي تتنامى وتبرز معها التكتلات والتحزبات ليس في بلد الصراع فحسب وإنما أيضا في دول ذات مصالح خارج بلد الصراع، وكل يبرر التدخل من باب الخشية على المصالح الوطنية”.
وأفاد الدبل أنه “لا بد أن نقدم تفسيرا علميا لجنوح الشباب نحو مواطن الصراع بمسميات مختلفة، كالجهاد أو النصرة أو المساعدة أو دعم الأخوة أو من منطلقات إنسانية صرفة”.
وذكر أن المنطلقات الإنسانية “تضاءلت بشكل شنيع، فلم تعد مناظر الدم والقتل وقطع الرؤوس تؤرق أحد، فمعاذ الله أن يكون التمثيل بالبشر والقتل بماء بارد وقتل الأطفال واغتصاب النساء من الجهاد في شيء، كل أطراف الصراع الحالي في سورية وغيرها تتلذذ برؤية القتل في الطرف الآخر، وحتى هذه الوحشية في القتل والدمار والتنكيل والبشاعة لا نجدها لدى الحيوانات المفترسة بالفطرة”.
وأشار إلى أن هذا الصراع ما هو “إلا جنوح لإيذاء النفس كمن يذهب لتفجير نفسه، فالمنطلق الأساس هو الرغبة في الانتحار لعوامل اجتماعية أسرية أو مجتمعية، فمن تضيق أمامه سبل العيش أو من يجد ضغوطا أسرية أو اجتماعية ولدية ضعف في القدرة على تبصر الأمور، يهتدي إلى أن الوسيلة قتل نفسه تخلصا من عذابه وتجاوبا مع الضغوط، فيعرف مدى حرمة ما يقدم عليه بسبب التربية الدينية، فيبدأ بالتفكير في بدائل القتل المباشر إلى القتل غير المباشر، فيشجعه المغرضون على ما يسمى زورا بالجهاد والانغماس أو الإثخان في القتل، فيهرع إلى مواطن الصراع ولديه من الفتاوى ما تدفعه دون إذن من ولي أو أب أو أم ومعه أيضا حزمة من الوعود الأخروية فلم يكن الدافع الرئيس هو إعلاء كلمة الله تعالى بل الوصول للقتل في أسرع وقت ممكن”.