احتضن مهرجان الحارة المكية ركن الزمازمة الموحد، في لفتة تهدف إلى إحياء مهنة الزمازمة التي غابت عن الشوارع المكية لعقود، لتأتي مبادرة الحارة المكية لتنعش تراثها من جديد لحمايتها من الاندثار.
يقول المشرف على ركن الزمازمة الموحد بالحارة المكية، خالد زهدي: المشاركة تهدف لإحياء مهنة الزمازمة والتي كانت ظاهرة بشكل علني حول مكة وعند الحرم، ومع التطور بدأت المهنة بالتقلص، والمهرجان يلقي الضوء على كيفية عمل السقايين في العهد القديم، وطريقة جلب الماء من بئر زمزم وملء الدوارق، وكل ذلك يتم بعيد عن أعين الناس.
وبين الزمزمي خالد زهدي، أن كل زمزمي في العهد السابق كانت له ساعات مخصصة لسحب الماء من بئر زمزم، ومن ثم الذهاب إلى الخلوة التي كانت تقع تحت أرضية الحرم (البدروم)، والذي يوجد فيه كثير من الدوارق وبالتالي ملئها بالماء الذي جلبه من البئر ومن ثم توزيعه.
وأوضح زهدي بوجود طريقة لتحلية ماء زمزم كانت تستخدم قديما، وذلك لأن ماء زمزم يتمتع بدرجة ملوحة كبيرة، حيث كانوا يعملون حوضا حول البئر ومن ثم يتم إلقاء الزبيب والتمر فيه ليختلط بالماء الموجود داخل الحوض، ليكون بعد ذلك ماء زمزم خفيف الملوحة وبالتالي يصبح طعمه حلوا.
ويشير إلى أن الدوارق قبل استخدامها لا بد بأن تملأ بطريقة من أجل تفتيح مسام الدورق، ليبقى الماء باردا عندما يكون بداخله، وأضاف: كانت هنالك 120 عائلة زمزمية، ولكل واحدة منها نيشان خاص بها يوضع على الدورق، بحيث تعرف الدوارق التي تخص جميع العائلات من خلال الرمز أي النيشان المنقوش عليها، حيث تصنع الرموز من الشمع ونخالة الفحم، ثم يكتب به فوق الدورق.
وأبان أن شيخ الزمازمة كان لديه علم بأعداد الحجاج، حيث كان يوجه بوضع الدوارق على الحصوات التي كانت موجودة في العهد القديم بالحرم، فبعد أن يطوف الحجاج حول الكعبة يستريحون في الأماكن المخصصة لهم ويجدون ماء زمزم جاهزا للشرب، كما أن كل دورق يكفي لسد عطش حاجين، وكانت توصل الدوارق إلى مساكن الحجاج ويحملها الزمزمي الذي كان يستطيع حمل نحو 25 دورق، وكانت تبخر بالمستكة للمحافظة عليها.