أعلن مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أن الحظر المحلي في فرنسا لزي البحر البوركيني يصل إلى «انتهاك خطير وغير قانوني للحريات الأساسية» كما أنه «رد فعل غبي» على الهجمات الإرهابية المتطرفة.

وقال المتحدث باسم مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان روبرت كولفيل إن الوكالة تريد من المسؤولين المحليين أن يرفعوا الحظر «فورا»، قائلا إنه لا يزيد من الأمن.

وكانت محكمة فرنسية عليا قد وجهت ضربة للحظر الذي فرضته بلدة على ارتداء البوركيني، لتلغي الحظر فورا في 30 مدينة وبلدة، بالرغم من بقائه في العديد من المدن الأخرى.

وقال كولفيل إن مثل هذا الحظر «يؤجج التعصب الديني ووصم المسلمين»، فضلا عن أنه «نجح في زيادة التوترات». وأضاف أن الناس الذين يرتدون البوركيني، وهو زي بحر يغطي الجسد وترتديه بعض المسلمات، أو أي ملابس أخرى «لا يمكن إلقاء اللوم عليهم في العنف أو ردود الأفعال العدائية الذي يرتكبه آخرون».

من ناحية أخرى أطلقت الحكومة الفرنسية مع ممثلين عن الديانة الإسلامية أمس الأول نقاشا لإقامة «علاقة تهدئة» مع المسلمين الفرنسيين، تركز حول سبل تمويل المساجد وإعداد الأئمة، في أجواء لا تزال متأثرة جدا بالاعتداءات الإرهابية الأخيرة.

وفي ختام يوم من المناقشات قدم وزير الداخلية والأديان برنار كازنوف هيئتين جديدتين كان يجري العمل على إنشائهما منذ أشهر عدة لإيجاد التمويل اللازم للمشاريع المرتبطة بالإسلام شرط أن يكون هذا التمويل فرنسيا.

وتطرق الوزير كازنوف إلى «مرحلة جديدة ضرورية لإيجاد الشروط اللازمة لعمل علاقة قوية وهادئة بين الجمهورية والفرنسيين المسلمين».

وأثارت الاعتداءات الجهادية التي ضربت فرنسا منذ مطلع 2015 تشنجات داخل المجتمع الفرنسي حول دور الإسلام فيه مع العلم أنه الديانة الثانية في البلاد مع أربعة ملايين شخص.

ويجسد الجدل الذي نشأ حول البوركيني وحول رفض صاحب مطعم استقبال سيدتين محجبتين السبت الماضي الحذر الذي بات يميز علاقة شريحة من الفرنسيين بالمسلمين.

وفي هذا الإطار قررت الحكومة الدخول مباشرة في ملف شائك سبق أن فتح قبل 15 سنة ويهدف إلى إعادة النظر بالمؤسسات التي تمثل المسلمين في فرنسا بهدف كشف «المبشرين بالكراهية» وتسهيل الحوار مع المسلمين المعتدلين.

وتأخر عمل هذه الورشة بسبب تأثير الدول الأصلية للمواطنين المسلمين.

فالهيئات المرتبطة بالمغرب والجزائر وتونس خصوصا تجد صعوبة في العمل مع بعضها بعضا، كما أن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية مشلول منذ زمن طويل بسبب الخلافات داخله.

وللحد من التأثيرات الخارجية أرادت السلطات الفرنسية إعادة إطلاق فكرة إنشاء مؤسسة إسلام فرنسا التي ولدت في 2005 إلا أنها لم تتمكن من العمل بسبب الخلافات بين أعضائها.

والهدف من إنشاء هذه المؤسسة العلمانية والجمعية الثقافية التي ستلحق بها هو إيجاد التمويل الفرنسي للمشاريع الإسلامية في فرنسا، خاصة أن الأموال القادمة من الخارج تبقى غير واضحة الهوية.

وسيترأس هذه المؤسسة الوزير الاشتراكي السابق جان بيار شوفنمان (77 عاما) المدافع الشديد عن العلمانية، إلا أن اختيار شخص غير مسلم لرئاسة هذه الهيئة أثار تحفظات المسلمين.