أكد خبراء في الطاقة أن توقيع 3 مذكرات تفاهم في مجالات الطاقة وتخزين الزيوت والتعدين بين 15 مذكرة وقعتها السعودية أمس مع الصين، ترسم مستقبل الشراكة والتكامل بين البلدين في قطاعي النفط والتعدين، كما تهدف لتطوير استفادة السعودية من الميزات التي تملكها في مجالات النفط والتعدين ومن التقدم التقني للصين في مجالات الطاقة البديلة وخاصة الشمسية والنووية.

وأشاروا إلى أن تخزين الزيوت في الصين بحسب ما جاء في إحدى المذكرات ستكون له فوائد مستقبلية كبيرة من حيث القرب من مواقع استهلاك الطاقة في جنوب شرق آسيا.

زيادة الصادرات النفطية
وأشار النائب الأعلى السابق لرئيس أرامكو السعودية وخبير الطاقة سداد الحسيني إلى أن إنتاج الصين من النفط لا يتعدى 4 ملايين يوميا بينما تستهلك من 11 إلى 12 مليونا يوميا وهي تعوض النقص باستيراد من 7 إلى 8 ملايين يوميا وتستورد نسبة كبيرة من استهلاكها من السعودية، وهي بالنسبة للسعودية أحد كبار مستوردي النفط، ومن شأن اتفاقية التخزين أن تزيد نسبة ما تستهلكه الصين من النفط السعودي، إضافة إلى أن تخزينه بالقرب في منطقة استهلاك نفطي كبير ستكون له فوائد كبيرة لمصلحة اقتصادي البلدين.

تجربة الصين الشمسية
ولفت الحسيني إلى أن اتفاقية الطاقة ستتيح استفادة السعودية من تجربة الصين في مجال الطاقة الشمسية خاصة، حيث تتم الاستفادة منها على نطاق واسع، وتقنية ألواح السليكون الصينية المستخدمة في هذا المجال هي الأكثر تطورا في العالم، كما أنها الأرخص، ومن شأن التعاون في هذا المجال أن يساهم في تخفيض تكلفة إنتاج الطاقة في السعودية والتي ما زالدت تعتمد في الجزء الأكبر منها على النفط في توليد الطاقة الكهربائية.

الاستفادة من التقنية
وأشار خبير الطاقة والنفط محمد الضحيان إلى أن السعودية لديها إمكانات وطاقة إنتاج ضخمة من النفط خاصة، إضافة إلى بعض المعادن وهي تحتاج إلى التقنية التي تطور الاستفادة منها، والصين من أكبر الدول التي تملك التقنية.

وذكر أن من شأن توقيع مذكرات التفاهم الثلاث المتعلقة بالنفط والتعدين أن يرسم مستقبلا تكامليا مع شريك قوي وموثوق وملاذ آمن للاستثمارات مثل الصين التي تتمتع باستقرار اقتصادي وتقدم علمي وتقني على الأصعدة كافة، مشيرا أيضا إلى التكلفة المنخفضة للتخزين قياسا بالإنتاج، كما أن استعادة المخزون أسرع من إنتاجه من الآبار، مشيرا إلى أن السعودية سبق أن وقعت اتفاقا لتخزين الزيت مع كل من اليابان وجنوب أفريقيا.

السعودية شريك موثوق
وأفاد الخبير النفطي عبدالله الزيد أن استهلاك الصين الكبير من الطاقة ووجود شريك يمكن الوثوق به كالسعودية هو الذي يجعل الصين أكثر رغبة في توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وطوال علاقة البلدين لم يسبق أن انقطعت إمدادات السعودية المقررة للصين بل كانت تكبر باستمرار والآن تستورد الصين نحو 20% من احتياجاتها الخارجية من السعودية.

ولفت إلى أن الاتفاقات الجديدة يمكن أن تضيف المزيد، خاصة مع اتفاقية التخزين التي سيتم بموجبها تخزين مئات الأطنان من النفط، مشيرا إلى أن اتفاقية الطاقة ستستفيد منها السعودية التي توجد فيها طاقة شمسية ضخمة طوال العام يمكن الاستفادة منها في تقليص خسائر الاقتصاد الوطني من استخدام النفط والمواد التقليدية في توليد الطاقة.