سئل رجل كل العصور/ نجيب محفوظ، إثر فوز جائزة نوبل للآداب به: لماذا لا يؤثر الكاتب العربي في مجتمعه كما هو الكاتب الغربي؟ فأجاب بأن الشعب العربي لا يقرأ! وأبدى أسفه للقول بهذه الحقيقة (الموشي/ ديانية) مستشهداً بأنه ـ في (1988) ـ لم يطبع من (الثلاثية) التي صدرت مطلع الخمسينات غير (15) ألف نسخة، وكان الشعب المصراوي وحده قد جاوز الستين مليوناً!
حقيقة مرة: أمة اقرأ لا تقرأ؛ حتى نحن المحسوبين على الكتابة والثقافة والإعلام، ولو ملكنا الشجاعة وقلنا الحقيقة لمن يسألنا: كم كتاباً قرأت العام الماضي؟ لوقف شعر رأسك من ضحالة بضاعتنا!
ولكننا نلجأ إلى إجاباتٍ (دُب/ لو/ ماسية) مضلِّلة للأجيال! ودعك من أقلام (كل شي بريالين) التي تتحذف علينا على مدار الثانية من وسائط (التفاصل) الاجتماعي وخذ عمنا/ “عبده بوكر” بجلالة قدره؛ حيث صرَّح للعربية يوم الأربعاء الماضي مروِّجاً لكتابه الجديد (شقشقة) فقال: من يغرِّد لا بد أن يقرأ أولاً لكي يغرِّد!!
تكلم عن نفسك يا عم “عبدو” وجيلٍ فتح عينيه فلم يجد غير الكتاب، وليس عمَّن وُلِدَ ونشأ وترعرع في هذه التقليعات ولم يلمس كتاباً ورقياً في حياته!!
إننا معشر الكتاب نعرف ـ اعترفنا علناً أم لم نعترف ـ بأن آخر عهدنا بالقراءة هو اليوم الذي احترفنا فيه هذا الركض اليومي، وما رعيناه حق رعايته بل رحنا نبتذل رصيدنا السابق من القراءة في (تويتر)؛ وها نحن نكتب ما يطلبه (الريتويتيُّون) فنطبع تلك التغريدات السطحية لنوهم أنفسنا بأننا ألَّفنا كتباً!!
توقف (تويتر) عن العمل يوماً واحداً كان كافياً ليسأل محمد الرطيان ـ مثلاً ـ نفسه: “وين انت غادي يامال اللَّي”؟ و(وش نوحك) إذا اكتشَفَتْ هذه الجماهيرُ (المُطَهْبِلةُ) لتغريداتك بأنك كنت تلعب عليها لعبك بالكلمات؟
أما السؤال الأجدر بالطرح فهو: لماذا نحن أمةٌ لا تقرأ حتى النخبة فيها؟

