والمذهب السيكولوجي هو الاتِّجاه إلى جعل علم النَّفس محورًا لمنهج البحث في شتَّى نواحي المعرفة، وهذا ما سنحاول تطبيقه هنا على «دولة قطر»، رغم أن البعض سيحتج على أنها دولة وليست فرداً يمكن تمثيل وتحديد سيكولوجيته، ولكن الواقع يقول إنها دولة تدار بمنطق الفرد.
والمتتبع لتاريخها القديم يجد أنها لم تكن أصلاً على خارطة الحدث، حتى إن أقرب جاراتها قد لا تتذكر أي تواجد دولي واضح لها، وهذا ما أشعرها بالنقص رغم ثرائها، وأذكى لديها مشاعر الغيرة من دول عربية كبيرة تمتلك زمام الأمور، ودول صغيرة خبيثة تحظى بالدلال الأمريكي كإسرائيل.
فما الذي يفرقها عنها، وكيف يمكن أن تباريها بالسمعة والقدرة والأمجاد؟ وقد كان من الممكن أن يتم ذلك بالنية السليمة، وباستخدام الإمكانات في الأعمال الصالحة، ولكن ذلك يحتاج لوقت طويل، فالعمل الصالح يتم في تاريخ طويل مستمر، ويؤصل الخير كنتاج متوقع، وممكن، ولكن حكومة قطر السابقة لم ترد تضييع وقتها، وقررت البروز بأسرع الطرق، فعمدت إلى مناكفة الكبار، وإقلاق راحتهم، وجعلهم يحذرونها في الصغيرة قبل الكبيرة، فتكون محور اهتمامهم، وتكتسب السمعة العالمية:

1. وقفت 1990م ضد دول الخليج في موقفها ضد صدام حسين العراق، رغم أن المتضرر لم يكن إلا الدولة الشقيقة في مجلس التعاون الخليجي»الكويت».
2. أنشأت «قناة الجزيرة» من فلول المفكرين البعثيين والقوميين، وطعمتهم بجاذبية الإخوان، في خلطة عجيبة غير مسبوقة.
3. تدخلت بشكل فاضح في خلافات الدول العربية، وحرضت الأقليات، وتصدرت المشهد، إما بالدعوة للصلح على أراضيها، أو بتحريض ودعم جهة ضد أخرى.
4. لم تسلم من تدخلاتها المشينة بعض الدول الأجنبية، لمجرد قول: نحن هنا!

5. أمنت جانبها بتأجير جزء ضخم من أراضيها للقاعدتين الأمريكيتين (العديد والسيلية)، فكأنها تقول: من أرادني فليمر عبر واشنطن!

6. عمقت علاقاتها بالمدللة (إسرائيل)، لمعرفتها بتأثيرها ومكانتها عند الراعية «أمريكا».
7. لم تقطع حبل التواصل مع مجلس التعاون، ولكنها كانت تتعمد إظهار دوله الأخرى بصور الرجعية.
8. دعمت ثورات الأقليات المذهبية والعرقية إعلاميا ومادياً، خصوصاً في جاراتها الخليجية.
9. كانت عنصراً محركاً في أحداث الربيع العربي، مما أشعرها بقوة تصاعد أهميتها.
10. دعمت الإخوان في سرقة الثورات من الشباب الثائر، ومكنتهم من الوصول للسلطة في مصر وتونس، وحاولت جهدها في بقية دول الربيع.
11. تحالفت علناً مع أعداء دول الخليج، مثل القاعدة وإيران وحزب الله، والحوثيين.
12. تمكنت من إخفاء حقيقة أوضاعها الداخلية المتناقضة مع ما كانت تنادي به من مبادئ إنسانية حقوقية تحررية.
13. إيواء جميع الأفراد والجماعات المنشقين عن بلدانهم، وتمكينهم من اعتلاء المنابر الإعلامية.
14. طرد عدد كبير من سكانها وسحب جنسياتهم بحجة أنهم من أصول سعودية.
15. قيامها بالتغيير الصوري، الجبري لقيادتها، وذلك لتخبطها السياسي والحقوقي، ولمغبة الإبقاء على ورقة شجرة التوت أمام العالم المتقدم وحقوق الإنسان.
16. أجبرت مؤخراً ثلاث دول من مجلس التعاون الخليجي «السعودية - الإمارت – البحرين» على سحب سفرائها من لدنها، بعد استنفاد كل الطرق الممكنة للإصلاح.
والحقيقة أن أعمالها منذ البدء كانت مكشوفة واضحة للعيان، فكانت تسعى بعلاقاتها مع أمريكا لأن تصبح مدللة العالم الثانية، وأن تمتلك وتلعب وتعبث، وتكسر ألعابها، وتشتري غيرها، لتحرقها.
وكانت الدول الخليجية الحليمة بصبرها وحكمتها تحاول الإبقاء على العلاقة معها كشقيقة وجارة وعضوة في مجلس التعاون الخليجي، ولكن أعراض الدلال كانت تتفاقم، والضرب تحت الحزام يستمر ويزداد دموية، والكره يشيع، والحقد يتجدد.
ومن المؤكد أنها لو كتب الله وعادت مجدداً للصف الخليجي، فستكون بلا شك أكثر خبثاً عن ذي قبل، إن لم يتخذ دون ذلك إجراءات جماعية ملزمة محكمة.
لم يكن مسموحاً للإعلام الخليجي انتقادها، ولكننا اليوم نمتلك المنبر، وسنشرح، ونحلل، ونصدح بالمثل القطري: (خبز خبزتيه يالرّفلا اكليه).

[email protected]