فاجأني قول أحد الإخوة الأعزاء بأن الكتب الحالية التي تصدر للسعوديين كتب هزيلة لا يفكر كاتبوها بإصدارها إلا لأجل أن تعتلي رفوف دار تتقصد معرض الرياض الدولي للكتاب وقد طبعت لذلك الهدف فحسب!

لم يعبر قوله هذا في بسلام فقد فكرت كثيرا فيما ذكر وتأملته حيث وجدت له بعض الحق بل وكثيره فيما قال حيث صارت معارض الكتب بمرور السنين ملجأ الكتاب إلى جمهور القراءة وأحسب أن أسبابا أخرى دعت إلى قول على هذا النحو منها ما يتضمنه المعرض من مغريات تدعم المؤلفين وأنا أحدهم وتتمثل في إتاحة المعرض الفرص للمؤلفين أن يعرضوا نتاجهم الفكري طوال أيامه دون شرط الإذن بفسحها.
وهي مسألة ظلت تؤرق المؤلف الذي تأبى عليه نرجسيته أن يجرح خاطر كتابه بملاحظات عين الرقيب من حذف أو تغيير وربما عدم فسح، أما المؤلفون الناشئون الذين لم يستوعبهم تمردهم وثورتهم الفكرية ليحد من أطر جموحها أمر مثل الرقابة وقد تدربت خطاهم على السير الوثاب في شوارع العالم الافتراضي دون حجر عثرة لأي رقيب فلا حابس يتشكل في الفضاء الالكتروني.
لماذا يا ترى ينتظر المؤلفون معرض الرياض الدولي للكتاب؟

ألأنه تظاهرة ثقافية بامتياز؟ من حيث كم الورش والمناظرات الأدبية والندوات وتنوع المدعوين والمشاركين فيه من الأدباء والمفكرين داخل البلاد وخارجها فيحمل المؤلف كتابه ليهديهم إياه.
كثيرون ينتظرون معرض الكتاب لأنهم يرغبون اللقاء بالجمهور وتوقيع كتبهم له وقلما يلتقون بجمهورهم مباشرة وهذه تجربة إنسانية محببة للمؤلفين كما أنها محببة للجمهور.
لا ينكر أحد أن معرض الرياض الدولي للكتاب من أبرز المعارض عربيا كما أنه دون شك الأبرز خليجيا وإن لم يزل يشكو من بعض الثغرات التي سيتجاوزها مستقبلا.
تأرخت مناسبة -معرض الكتاب- في الروايات السعودية والنصوص الإبداعية الأخرى مؤخرا ولو لم تكن مهمة ومؤثرة في الذات السعودية المبدعة لما احتوتها كتابات المؤلفين الشباب قبل الرواد.

   [email protected]