يملك بعض السعوديين..في أمريكا وأوروبا وآسيا وفي كل أنحاء العالم أرقى المنتجعات والمزارع والقصور والأحياء السكنية والتجارية..بل إن لبعضهم حصصا معتبرة في المصارف والمصانع والمتاجر الكبرى..

وفوق ذلك يعدون مثالاٌ في الالتزام بقوانين وأنظمة البلاد التي يستثمرون بها ويدفعون لأجل ذلك أكثر من نصف أرباحهم كضرائب وتكاليف صيانة وما شابه..وبعضهم يصرف من أرباحه في السعودية على تلك الأصول في الخارج!!

بل إن مثاليتهم الضريبية تجعل لديهم الاستعداد الكامل لدفع ضريبة حتى على الهواء الذي يرفرف على أصولهم الاستثمارية، ولهذا فالمستثمر السعودي مرحب به دائما في تلك البلاد..

ولا يسعني إلا أن أقول بارك الله لكم في أصولكم، وفيما تربحون، وفيما تدفعون..وأنتم أعرف من غيركم بمصالحكم وبخياراتكم الاستثمارية..وبالخدمات والتسهيلات التي قد تحظون بها جراء استثماراتكم..!!

هؤلاء الأغنياء من الله عليهم بداية بأنهم عاشوا أو يعيشون في دولة ننعم جميعا بخيرها وأمنها وثرواتها، وتنفق سنويا ما يقارب التريليون على تنميتها..ومن الواجب ألا ينسوا للحظة واحدة أنهم لو وجدوا في غير مكان وفي غير أمن ومن غير إنفاق حكومي لمشاريع وتعويضات مالية وطبقة وسطى عريضة مستهلكة لربما ظلوا على ما كانوا عليه في تلك الحكايات التي رووها للناس لتكون فيما بعد تسلية المجالس!!

عليهم أن يقدروا ذلك..مثلما نقدر نحن كفاحهم وجهدهم ومثابرتهم وكل القصص والحكايات الواقعية وحتى الخيالية منها عما اكتنف مسيرة حياتهم من صعوبات وفقر وكفاح منقطع النظير!!

وأستغرب من مقاومة بعض هؤلاء بشتى الطرق والوسائل أي قرار أو تنظيم وزاري قد يقلل من أرباحهم في المدى القريب أو يفرض عليهم تبعات وطنية ما!!

لذا تجدهم يصنعون أخطر اللوبيات المقاومة في الغرف التجارية وفي سائل الإعلام عبر بعض المتخاذلين أو حتى برفع البرقيات والعرائض لولي الأمر واستغلال أي نفوذ ديني أو اجتماعي للتحذير من خطورة هذا القرار في أسوأ استغلال وغش تجاري لشماعتي الدين والأخلاق!! ومصلحة المواطن المسكين وحمايته من ارتفاع الأسعار!!

وبعضهم استعان بشركة أجنبية وخبراء من الخارج لكي يثبت بالأرقام مدى الضرر الكبير الذي سيحدثه هذا القرار أو ذاك!!وبعضهم الآخر هدد بنقل أعماله خارج المملكة..وكأن أعماله كانت تتركز على إنتاج تقنية جديدة في الوطن!!

طبعا لن تتخلى هذه الفئة عن المقاومة والمساومة..وليسوا أيضا بأغبياء حتى ينقلوا استثماراتهم خارج المملكة..ولو وجدت مثل هذه الفئة خارج الوطن ما يكفي ويروي شهوة الطمع لديها لما مكثوا فيه مقدار ساعة طيران على متن إحدى طائراتهم الخاصة!!...

وما دام لم يطبق لدينا نظام ضريبي صارم يحسن الخدمات ويدعم الفئات المستحقة ويعطي لرجال الأعمال الوطنيين أفضليتهم فلهم أن يقولوا ما لا يقال، وأن يشوهوا ما استطاعوا وأن يمارسوا كل فنون المساومة وتحريك الأوهام!!

[email protected]