مبروك، لقد ربحت مليوني ريال، وكل ما يلزمك فعله هو أن ترسل البيانات المطلوبة أدناه لتحويل المبلغ إلى حسابك بداية الأسبوع القادم.

كان هذا نص البريد الإلكتروني الذي وصلني صباح الأمس، ورغم علمي بأنه ينطوي على نوع من الاحتيال إلا أن هناك تساؤلاً ظل يساورني، وماذا لو

كان الخبر صحيحاً؟

الطمع هو الطريق الأسرع للوقوع في مصيدة الاحتيال، فالشخص المحتال لا يتمتع بذكاء استثنائي ولكن بقدرته على استهداف الشخص الذي أعماه

طمعه عن التفكير بعقلانية، فهذا فيكتور لستج النمساوي يبيع برج إيفل بسبعين ألف دولار (كان هذا قبل مئة عام) لأندريه بويسون، ولكن أندريه لم

يبلغ السلطات لشعوره بالمهانة من دفعه الرشوة لإتمام عملية الشراء، أما رمضان أبو زيد فقد ركب الترام وسط القاهرة في أحد أيام عام 1948 ، لينزل

عنه وقد باعه لأحد القرويين بمئتي جنيه في عملية كانت الأكثر طرافة ضمن عمليات النصب المتعددة التي مارسها، ورغم أن المؤمن لا يلدغ من جحر

مرتين إلا أن أحد قاطني مدينة دبي وقع ضحية نفس الخدعة من نفس الشخص ست مرات متتالية.

في هذه الأيام يشهد الاحتيال أزهى صوره، فقد يطل عليك عبر برنامج تلفزيوني صباحاً ثم يفاجئك برسالة على هاتفك الجوال مساء، وقد يرتدي قناع

الواعظ لجمع التبرعات اليوم ويستبدله بقناع مدير محفظة استثمارية أو مساهمة عقارية يوماً آخر، ومهما اختلفت الوجوه والأقنعة يظل احتيالاً طالما

انطوى على محاولة ابتزاز مال الغير بالخديعة.

ولكي تتجنب عمليات النصب والاحتيال لا بد من عدم إفصاحك لمعلوماتك الشخصية أو البنكية كمان يجب أن تتأكد من الهيئات التي تتبرع لها، وتظل

النصيحة الذهبية أن تتذكر دائماً أن أي استثمار سهل المكسب هو حلم يقود كثيرين إلى الوقوع في المصيدة بسهولة.

في المرة القادمة عندما يتم إعلامك بأنك الوريث الوحيد لمليونير برازيلي أصيب بسكتة قلبية إياك أن يخطر ببالك ذلك السؤال المغري، وماذا لو كان

الخبر صحيحاً؟

 [email protected]