أثارت إحصائية أدوية السعوديين العشرة التي نشرتها مكة، الأطباء والمهتمين بالقطاع الصحي بالسعودية حيث استاء على وجه الخصوص العديد من الصيادلة المهتمين بالأدوية حول تصدر المضادات الحيوية للأدوية وبقيمة صرف عالية وصلت إلى 298 مليون ريال لـ 2013 لدوائي اوجمنتين وكلافوكس حيث اتفقوا أنه لا بد من التشديد وتضييق الخناق على صرفها بدون وصفة طبية.

«مكة» ناقشت المختصين وكان أولهم الدكتور أحمد الميمان الأستاذ المساعد بكلية الطب والمتخصص في قسم علم الأدوية وعميد كلية الصيدلة بجامعة القصيم في فرعها بعنيزة الذي أشار إلى أنه من المعروف دوليا أن صرف المضادات الحيوية لا يتم إلا عن طريق وصفة طبية مقننة تحتوي على التشخيص الدقيق للمرض وفترة العلاج المقترحة والجرعة المحسوبة على وزن المريض.
وأضاف الملاحظ أن أنظمة وزارة الصحة في السعودية تدعم وتؤيد هذا النظام بكل معانيه، ولعل المشكلة لدينا في السعودية تتمثل حقيقة بطرفين أساسين: الطرف الأول قلة الخبرة السريرية لدى الممارس والطرف الآخر، والطمع المادي من قبل الشركة المسوقة أو الممارس أيضا.
ويضيف «دعني أؤكد على معلومة مهمة في هذا السياق، وهي أن غالبية الالتهابات التي تصيبنا في الحلق والأذن واللوزتين والحبال الصوتية والجهاز التنفسي العلوي، هي غالبا التهابات فيروسية بحتة.
ومن المعروف أن الالتهابات الفيروسية البحتة لا تداوى ولا تشفى بالمضادات الحيوية، لأن المضادات الحيوية لقتل البكتريا فقط وليست لقتل الفيروسات».
وتكمن المشكلة في المضادات أنه غالبا ليس لها أثر مباشر مشاهد يردع الممارس والمستخدم.
لكن أثرها مع الوقت خطر ليس على الفرد والمجتمع المحلي فقط، بل يمتد حتى على المستوى الدولي.
ولذا نشاهد دائما تحذيرات محلية ودولية من الإفراط في تناول المضادات الحيوية ويمتد وينشر في كل المجمعات العلمية الطبية.
ومن الأمثلة الدارجة، وفاة كثير من الناس بأنواع من البكتريا الممرضة والتي كانت تقتل بسهولة سابقا.
وقد عملت دراسات ميدانية كثيرة في السعودية بدا منها أن المقاومة البكتيرية بازدياد شديد وما صلح بالأمس لأبسط الالتهابات، قد لا تعالجه اليوم أقوى المضادات.
من جهته يقول دكتور عبدالجبار فتيني استشاري طب الأسرة متحدثا حول هذا الموضوع: إن المضاد الحيوي عبارة عن مركب يقتل أو يقلل من نمو البكتيريا ويستخدم لعلاج الالتهابات البكتيرية، وهناك فرق بين الفايروس والبكتيريا، أما الالتهابات التي تصيب الإنسان فهي عبارة عن فيروسات ولا تستطيع المضادات الحيوية مكافحة العدوى الفيروسية خاصة إذا كان المرض فيروسيا.
وأضاف أن أغلب الأمراض المنتشرة التي تصيب الأشخاص مثل التهابات الحنجرة والأذن أو الإنفلونزا والنزلات المعوية تكون بسبب الفيروسات التي تصيب جسم الإنسان، والذي يجب أن يعرفه الأشخاص أن مدة حياة الفيروس قصيرة تأخذ تقريبا من 5 أيام إلى 7 أيام، وتختفي من غير تدخل علاجي، فإذا لم تتحسن حالة المريض خلال 3 أيام من بداية المرض ينبغي له مراجعة الطبيب أولا حتى يتم أخذ الإجراء المناسب.
وأوضح دكتور فتيني أن المشكلة تكمن في عدم وعي الأشخاص وتسرعهم في أخذ المضادات من غير وصفة طبية، حيث تسهم في سرعة العلاج لكن ضررها يكون أكبر من فائدتها، نظرا لأن الإفراط في استخدامها يؤثر على الكبد والكلى بالإضافة إلى أنها تؤدي لإضعاف المقاومة للمضادات الحيوية مع مرور الوقت.
واختتم الفتيني حديثه قائلا: على الرغم من كل ذلك، فإن هناك مضادات حيوية طبيعية تدعم الجسم بعدد من الفوائد الصحية المختلفة التي تساعد على الشفاء بطريقة آمنة وتتمثل في الخضروات والفواكه، الثوم، العسل، القرفة، الليمون، الفجل الحار، والمكسرات، مشيرا إلى أن تناول هذه الأطعمة يزيد من تقوية الجهاز المناعي.