الخلاف في وجهات النظر بين دول مجلس التعاون الخليجي حول بعض القضايا الاستراتيجية أو الاقتصادية أو الاجتماعية ليس بالأمر الجديد، كما أن وجود مشاكل وأزمات حدودية بين دول الجوار يعد في عالم السياسة أمرا طبيعيا.
ولذلك عندما شهدت العلاقات الخليجية – الخليجية، في فترات سابقة، حالات من الشد والجذب بين بعض دول المجلس، كان هناك دائما من يتطوع لرأب الصدع بين المتخاصمين لتعود الأمور مرة أخرى إلى وضعها الطبيعي من جديد.
حتى في أسوأ الظروف عندما تفاقم الوضع بين قطر والبحرين حول بعض الجزر، لجأت الدولتان لمحكمة العدل الدولية في لاهاي لتنهي في العام 1992 نزاعا حدوديا استمر قرابة 50 عاما.
ومن هنا يتضح أن دول الخليج مجتمعة عندما تكون خلافاتها بعيدة عن شأنها الأمني، فإنها على استعداد للتنازل وتغليب المصالح العليا على الدنيا في سبيل المحافظة على وحدة الصف.
يؤكد ذلك بيان سحب السفراء عندما أشار صراحة إلى أن هذه الخطوة نتيجة “عدم التزام الدوحة بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد، سواء عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي، وعدم دعم الإعلام المعادي”.
الأكيد أن العلاقة بين قطر ودول الخليج علاقة مصيرية، ومهما أثرت فيها شكل الممارسات السياسية في الدوحة، ستظل شعوب المنطقة ترتبط ببعضها نسبا ولغة ودينا ومصيرا مشتركا، وهي في مجملها أكبر من الحدود الجغرافية والتوجهات السياسية، كانت وما زالت وستستمر.
لذلك ما زال هناك أمل يحدو الكثيرين أن تنجح الجهود المبذولة من قبل المخلصين في إعادة الدوحة إلى الصف الخليجي مرة أخرى، خاصة أن الدول الثلاث تركت الباب مفتوحا لتراجع قطر مواقفها وسياساتها بما ينسجم مع مصالح الدول الست مجتمعة، انطلاقا من حرصها على مصالح شعوبها بما في ذلك الشعب القطري، الذي تعده جزءاً لا يتجزأ من بقية شعوب دول المجلس.
قطر وباب العودة المفتوح
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
