لم تعد الدعوات التي تصل إلى أدبي جازان موزعة حسب الإنتاج الأدبي أو حسب تفاعلك في المشهد الثقافي، إلا إذا كنت قريبا من مسؤولي النادي، حينئذ ستصبح مثقفا توجه لك الدعوات ويصرف لك شيك الإعاشة والإقامة، هذا ما عبر عنه بعض المثقفين في جازان.
عضوة مجلس إدارة النادي المستقيلة شقراء المدخلي عبرت عن استيائها قائلة «لم أعول على الدعوات يوما، والدعوة الثقافية الوحيدة التي تلقيتها من النادي كانت في 2009 لحضور مؤتمر الأدباء السعوديين الثالث في الرياض، بعدها تلقيت دعوة من وزارة الثقافة والإعلام لحضور معرض الكتاب الدولي 2011 بصفتي مقدمة قصيدة حفل افتتاح المعرض ذلك العام، ولكن هذا لا يعني غيابي عن الفعاليات والمؤتمرات، فأنا أتحمل تكاليف سفري وأحرص على الحضور والمشاركة».
وحول ما يتعلق بالمحسوبية في الاختيار أوضح الإعلامي موسى محرق أن دعوات النادي لمثقفي المنطقة لحضور الفعاليات تثير الاستغراب لدى الوسط الثقافي ويُحرج المثقف في الحديث عنها، مشيرا إلى أن الواقع يشي بأن العقلية القائمة على توزيع الدعوات تنطلق من محسوبية مقيتة، وأن من يتأمل قائمة من دعاهم مجلس الإدارة تتضح له تلك المحاصصة بين كل من رئيس المجلس المكلف والمسؤول المالي في اقتسام الدعوات وتوزيعها على أتباعهما والمريدين لهما.
أما عضوة مجلس الإدارة المستقيلة نجاة خيري فقالت «قبل ما يقارب أربعة أعوام تلقيت دعوة رسمية لحضور معرض الكتاب الدولي من خلال أدبي جازان ولم تتكرر، لكن بحق هناك تهميش وتقصير واضحان وملحوظان في حق الأديبة الجازانية التي يفترض أن تمنح هذه الفرص التي تفتح لها آفاقا واسعة وتزيد من ثراء تجربتها الثقافية، ولا أخفي أن الأمر أصبح يعود للمجاملات والمصالح الشخصية».
من جانبه، نفى الشاعر والكاتب المسرحي الشاب أحمد يعقوب تلقيه أي دعوة من النادي للمشاركة في فعاليات ثقافية رغم مشاركته في عدد من المسابقات المسرحية والشعرية داخل وخارج الوطن وتأليفه عددا من المسرحيات، متهما الوزارة بأنها لم تستوعب لغة الأجيال الجديدة وأن دعواتها تقوم على العلاقات الشخصية، واصفا فعاليات الوزارة بأنها تحولت إلى ما يشبه «الزواجات العائلية».
وفي رده على الاتهامات أوضح المسؤول المالي حسن الصلهبي أن جازان لا تكفيها 20 دعوة نظرا لكثرة الأدباء والمثقفين، مقترحا على الوزارة أن تستثنيها من ذلك ورفع حصتها.

 

«أدبي جازان كما هو السائد في كل اﻷندية يراعي عند الترشيح لمعرض الكتاب أو غيره عدم تكرار اسم المرشح فضلا عن استحقاقه أو استحقاقها لذلك، وكل اﻷسماء التي رشحت والتي سترشح تربطنا بها علاقة متبادلة من المعرفة والتقدير، وإذا افترضنا أن هذا الاسم أو ذاك اختير بناء على محسوبية فمن غير العدل أن يصح ذلك على قائمة طويلة تأخذ دورها بدرجة واحدة».
الحسن آل خيرات

 

«الكسل الثقافي مهما حوّر و بُرّر لا يمكن أن يستهويني كشاب، أظنني أحتاج مجتمعا كرنفالي الثقافة كما هي الحال في بلدان مختلفة، أحتاج أن أتشبع بثقافة الأيام العالمية والمناسبات الوطنية، ومن حقي أن أتغنى بقصيدة أو أجسد مسرحا لوطني، أحتاج أن أكون على قائمة اهتمامات الوزارة وعليها أن تعترف بأنني من يمثل الحاضر».
أحمد يعقوب

 

«حين تفكر في وضع آلية للحد من هذه الممارسات الشخصية لتحقيق التوازان في أقل درجاته ستجد صعوبة في تنفيذها واقعيا كون الثقافة في ظل الراهن الثقافي تقوم على المصالح لا على المبادئ والقيم، الدعوات وزعت في أدبي جازان لإسكات أو تأجيل مواقف المعارضين وانتقاداتهم أو بهدف الاحتواء، وبعضها لشراء الأصوات الانتخابية».
موسى محرق

 

«أثناء عملي في المجلس رفضت المشاركة خارجيا لكيلا يكون حضوري مرتبطا بعضويتي ولأترك المجال لغيري، وكنت قد طالبت بتخصيص نصف الدعوات للسيدات ولكن طلبي رفض، واستطعت الخروج بثلاث دعوات، ولن أبالغ إن قلت إن الدعوات لا تخرج عن دائرة معينة رصيدها الإبداعي لا يذكر بينما لدينا كثير من المثقفات اللاتي غيِّبن وهن أحوج ما يكن إلى التشجيع».
شقراء المدخلي