نحن نسعى للحصول على طريقةٍ «فتّاكة» وسريعة المفعول للقضاء على كل «المزعجات»؛ دون إدراكٍ لخطأ ما نقوم به؛ تزعجنا مثلاً كثرة الفئران في المنزل -وما أكثر الفئران المنتشرة حتى في المشاريع- فنشتكي من إزعاجها أملاً في الحصول على حل! فتأتي النصيحة من الجار المجرّب: اشترينا مبيداً بأربعين ريالاً يقضي عليها في يوم واحد يا جماعة! ويبتسم سعادة المستشار؛ فنصرخ استعجالاً: «وش اسم الدوا»؟! فلا يتذكر المجرب اسمه! فنطلب منه على الأقل «علبته» الفارغة! ونمضي مسرعين لشرائه دون معرفة خواصّه ومدى سمّيته أو حتى مصدر صناعته وبأي ثمنٍ كان! وهكذا تمضي حياتنا بإشراك بعضنا في «التجربة» الخاطئة؛ لتنقلب علينا «طريقتنا» فنتحول من راغبين في القضاء على الفئران والحشرات إلى «فئران تجارب» تقتلنا «النصيحة» فيما بيننا دون قصد! ويشاركنا هذا الخطأ بعض الجهات الحكومية المعنية بالأمر! بعدم منع وصول هذا المنتج أو ذاك للأسواق رغم خطورته أو التأخر في التنبيه منه والسعي لكبح انتشاره؛ والأدهى عدم معرفتها –كجهات رقابية- بخطورته فيتم فسحه من قِبَلها أو عدم معرفتها بوجوده! بجانب ضعف الحملات التفتيشية على الأسواق أو ضعف الحملات التثقيفية والتوعوية –التي تقودها تلك الجهات- ومحدوديتها بالرغم من الخطر المحدق بصحة الناس وحياتهم؛ ونتيجة لذلك تقع المأساة لنجد أن التحرك جاء بعد فوات الأوان؛ ولا أدل على ذلك من مادة «الفوسفين» التي بلغ ضحاياها المعلن عنهم 20 فرداً بجدة وحدها!لوالدي «مسرّة وميسرة» صادق العزاء؛ وشكراً للمخرج «عبدالرحمن صندقجي» وفريق عمل فيلمه الوثائقي الذين آمنوا بدورهم فبادروا للاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي في بثّ التوعية للناس؛ حيث أتت ثمار الفيلم سريعاً بالتنبيه من «القاتل الصامت»؛ وأملنا أن تستفيد الجهات المسؤولة من طريقة «الفيلم»؛ وأن تجرّب بثّ رسائلها التوعوية على ذات المنوال؛ مع التحرك السريع لأي خطر كيماوي قادم؛ لأن الثمن غال هو حياتنا وحياة من نحب!
"الفوسفين" و"آسفين"!!
محمد حدادي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
