تباينت آراء أصحاب التجارب الانتخابية في مجالس الغرف التجارية على مستوى الخليج في مقدار وحجم الوعي الذي يملكه الناخب والمرشح، هناك من أكد على تخطي السلبيات التي تصاحب العملية الانتخابية من تصويت فردي وشراء أصوات، وآخر أشاد بقانون منع التخوين الذي أقر في البحرين كتجربة رائدة، وهناك من ذهب إلى أهمية إقرار كوتا نسائية وفسح المجال للتمثيل النسائي في مجالس الغرف بشكل أكثر تأثيرا عما هو الآن.
سعاد الزايدي مرشحة سابقة في انتخابات غرف الشرقية أكدت على حداثة الانتخابات بالنسبة للنساء، وأشارت إلى أن التنظيم على مستوى رجال الأعمال أكثر وضوحا من السيدات علاوة على قيام تكتلات مدروسة وموزونة قبل خوض الانتخابات بفترة طويلة، وهو الأمر الذي يفتقده الجانب النسائي.
وقالت الزايدي التي خاضت التجربة الانتخابية في دورتين على التوالي (2006-2009): “الانتخابات لدينا تفتقد النزاهة، فالأمر لا يعدو كونه شعارات فقط، وإن ما يحدث يعد اجحافا، حيث لا ينظر إلى المرشح عبر معيار الكفاءة والفكر الذي يطرحه بل البحث عن اسم معين، أي لا تخرج عن دائرة الوجاهة فقط”.
وشددت على أهمية محاسبة المرشح بعد انتخابه وبحث النتائج والإنجازات التي حققها وزادت “ما نحتاجه كسيدات هو إقرار نظام الكوتا نظرا لعدد السيدات الأقل بالنظر لعدد رجال الأعمال”.
فيما أبانت عضو مجلس غرفة تجارة وصناعة البحرين أفنان الزياني أن تجربتها الانتخابية في الدورة الثالثة كانت ناجحة وثرية، ولمست تطورا ملحوظا في مشاركة المرأة، حيث قفز عدد المرشحات من 3 إلى 9 سيدات بفوز 4 سيدات.
وقالت الزياني “نسبة فوز السيدات مرتفعة وتعكس ثقة وتغيرا في عقلية الناخبين حيث تمثل 16 % من العضويات الفعالة للنساء في الغرفة فيما تمثل 9-8 % عضويات مشتركة بين رجال ونساء، لذا النساء في المجموع يمثلن 25 % من السجالات الناشطة في الغرفة للنساء على وجه العموم، فمن الطبيعي أن يكون لهن تمثيل في المجلس، في الدورات السابقة كان تمثيل النساء 5.5 % وارتفع الآن أربعة أضعاف”.
وعن أبرز السلبيات، أكدت الزياني أن المشهد الانتخابي اكتسب أجواء ديموقراطية في ظل القانون الجديد الذي يمنع التخوين، لذا فشراء الأصوات بات صعبا وليس بالسهولة التي كانت تتم من قبل.
من جهته أبان خالد العبدالكريم مرشح سابق لانتخابات غرف الشرقية أن تجربة الانتخابات من أفضل الفترات والتجارب لرجل الأعمال للمشاركة في رفع مستوى التجارة والصناعة في منطقته، وزاد “وجود رجل الأعمال في مجالس الغرف وتبادل الرأي مع ذوي الخبرة الاقتصادية ينمي تجربة الجميع لمصلحة المستفيدين من خدمات الغرفة”.
وأكد وجود الوعي لدى المرشحين والناخبين على حد سواء، بيد أن الملاحظ تطلعات المرشحين، وبعض الوعود الانتخابية التي تتسم بغير الواقعية، والتي قد تعطي انطباعا أن ثمة أمرا غير ناضج في المشهد الانتخابي.
وأشار إلى أن جزءا من السلبيات المصاحبة للانتخابات في العالم ككل يتمثل في شراء الأصوات، علاوة على أن الملاحظ في الدورات الأخيرة التوجه نحو التصويت الفردي، مما يهضم حق الناخب، حيث بات التصويت لشخص فقط والناخب له حق أن يختار مجلس إدارة الغرفة التي يدفع لها مبالغ، وهذا الأمر يفضي إلى تكوين مجالس متناثرة وغير متجانسة، ويخلق فوضى في إدارة عمل الغرفة، معتبرا هذا التوجه مقصودا لتغير التكتلات التي تدير الغرف، وقال “التكتلات كانت تحظى بمباركة الناخبين ويرون أنها الأصلح لقيادة دفة الغرف التجارية”. وأشار العبدالكريم إلى سلبية أخرى تحظى بها الانتخابات وهي تعيين المجالس بالتزكية، ما سبب إحجام الناس عن الدخول في العملية الانتخابية.

