و”فلان” وإن فاز بمناقصة بالملايين إلا أن الحزن يغشاه!

فلماذا لم تداهمه حالة الانشراح المعتادة؟ يجيب بذات نبرة الحزن: لأنني مقاولٌ من الباطن! فتستشف منه أن بؤس البنية التحتية والتشوهات العميقة بشوارعنا مردّه عائد لتشقق “عاطفة” مقاولي الباطن! والحزن الناشئ عن الاضطرار لقبول نصيبٍ أقلّ من كعكةٍ هائلة!

والعنوان جملة تتكرر بفاصل شهير لقناة العربية، ولأن سعادة مدير الرأي بصحيفتنا “المكيّة” “بلديات” قائل العبارة لذا أعتقد –متخيلاً- أنني باتصالي عليه سيعرف أن نبرات صوتي حزينة أنا الآخر! وأنّ وراء هذا الحزن مطالب!

وسيسألني: “عاوز إيه”؟ فأخبره بعدم وجود فكرة لديّ لمقال هذا الأسبوع! ورغبتي أخذ إجازة حتى تهدأ “النفسيات”! فيبادرني: “هو أنت بدأت أصلاً”! ثم يقهقه عارضاً عليّ اقتراحاً مشروطاً: “ساعة تكفيك لكتابة المقال وبعثه”؟! فأحاول توضيح الأمر، لو كنت في جدة مثلاً وأريد رؤية البحر –على الطبيعة وبلا “دفعٍ مسبق”- فإنه يلزمني مشوار يتعدى “الساعة” و”ساهر” حتى أصل لمبتغاي فملامسة الماء! ثم ساعة أخرى لأحدد موقع الجلوس المناسب لاقتناص فكرة! وقد لا تأتي فأهرب لائذاً بـ”مشراف” يطلّ على البحر، ولن أعدم اهتمام الناس لاعتقادهم أنني بصعودي أتهيّأ لـ”الانتحار”! لذا يقومون بتوجيه “كاميرات” هواتفهم استعداداً لتوثيق “نهايتي” فنشرها رقمياً في وسائل التواصل! أمّا إن كنت في “العاصمة” وأرغب بممارسة فضيلة “الخلوة” مع نفسي فإنه يلزمني قطع مشوار أبعد لتجاوز “الأملاك الخاصة”! ولن أشعر بنفسي لتجاوزها –ربما- إلا واقفاً أمام لوحة جمارك ترحيبية تنبهني بالاستعداد لإظهار “جواز سفري” الذي لم أجدده لأسباب! لعل أهمها إيماني العميق بالسياحة الداخلية قريباً من “البحر” و”تحلية المياه”، التي نسمع أن من ضمن أكبر محطاتها -والعاملة منذ ربع قرن- تقع بجازان، فيما قرى جازان ظامئة! وما ثمة إلا “صهاريج السقيا” التي توزع مياه الآبار على أنها “محلّاة” و”معقمة”، فيما هي مليئة بالضفادع الحزينة -التي تعرضت لـ”الشفط”- أو “بيوضها” المخصّبة على أقلّ تقدير!