ثم أتت سنة »رجل الثلج«، وهي السنة التي ابتلي الناس فيها بظهور كائن غريب مصنوع من الثلج فطفق خلق الله يضعون عليه مما يلبسون ويطعمونه مما يأكلون، فانبرى للناس رجال لا يخافون في الله لومة لائم يحذرون من هذا الكائن الغريب الذي قد يعبد من دون الله جل في علاه.
وهم محقون فيما ذهبوا إليه، فليس أخطر على المسلم من أن »يذوب« في حب رجل مصنوع من الثلج!وقد يسخر بعض الجهال من هذا الأمر وهم لا يعلمون أي خطر يحدق بهم، فقد حدثني بعض من أثق بهم ـ وهم قلة قليلة لا أحد يعرفهم ـ أنه شاهد فيلماً سينمائياً مرعباً يتحول فيه رجل مصنوع من الثلج إلى كائن حي يسير بين الناس ويقتلهم، ووقع بسببه مقتلة عظيمة فني فيها كثير من الخلق، فهل يريد هؤلاء الجهّال أن يُسكت على أمر كهذا حتى نرى رجال الثلج يجوبون الطرقات ويفجرون أنفسهم ويقتلون الناس ثم نبدأ في البكاء على »اللبن المثلج«!ولعلي أستغل هذه الفرصة وأطالب بتحريم الثلج نفسه قبل أن يتحول إلى رجل، فكما هو معلوم أن الثلج يستخدم في أمور أخرى محرمة، ولا يشك عاقل أن الوقاية خير من العلاج، ومنع وقوع الكارثة خير من معالجة آثار وقوعها.
ولا يصح في هذا المقام استخدام كلمات مطاطية من عينة »أرى، وأظن، وهذا رأيي في المسألة، والله أعلم« بل يجب أن تستخدم كلمات واضحة الدلالة مثل »حرام ولا يجوز« فهذه مسائل لا يصح فيها التراخي!ثم أما بعد: يقول بطل الفيلم الهندي (PK) مخاطباً أحد رجال الدين: »أنا أثق بالإله الذي خلقنا جميعاً أما الإله الذي خلقتموه أنتم فيجب أن تدمروه لأنه يشبهكم«.