23 مئذنة تصدح بالأذان في الحرمين الشرفين، لا يجاريها طولاً وهيبةً إلا أعناق المؤذنين، الذين أخذوا على عاتقهم شرف النداء إلى الصلوات، في أفضل مسجدين وضعا للناس.
شموخ المآذن وروحانية النداء، تتلازم اليوم مع تكنولوجيا «الليزر» التي تشع من على هامات مآذن المسجد النبوي، صعوداً نحو السماء بارتفاع يزيد على 86 مترا، محدداً وجهة القبلة من على بعد 50 كلم في كل اتجاه.
أول مناد للصلاة في الإسلام، الصحابي الجليل بلال بن رباح، كان في بادئ الأمر يرتق سطح منزل امرأة من بني النجار، تجاور مسجد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصيح في الناس، الصلاة جامعة، الصلاة جامعة، وإلى أن أقر الرسول صلى الله عليه وسلم رؤيا عبدالله بن زيد الخزرجي التي جاءت بعبارات الأذان المتعارف عليه الآن، وظلت أسطح المنازل تفي بغرض الارتفاع بالنداء، حتى بنى المآذن عمر بن عبدالعزيز في عمارة الخليفة الوليد بن عبدالملك للمسجد النبوي، بواقع أربع مآذن في أركان المسجد الأربعة، إلى أن وصلت في التوسعة السعودية الثانية عشر مآذن، تتوافق وسنوات الرسول صلى الله عليه وسلم التي قضاها مهاجرا في المدينة المنورة.
وعوداً إلى أول بيت وضع للناس ارتفع عدد المآذن في توسعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الحالية، إلى 13 مئذنة متوجة بالذهب الخالص من عيار 24 قيراطا، كناية عن سنوات الدعوة الأولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة، وهي 13 عاما هاجر بعدها إلى المدينة المنورة، وفي مجموع سنوات بعثته عليه أفضل الصلوات والتسليم، يكون 23 عاماً كتبت الفصل الأخير من حياة البشرية، وفيها مد لهم حبل النجاة، فكان عدد المآذن الـ23 خير كناية لسنوات دعوة خاتم الأنبياء، فكانت كل سنة منها بحق منارة هدى للناس أجمعين.
23 مئذنة في الحرمين الشريفين تمثل سنوات هدي الرسول
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
