توفيت الطالبة آمنة باوزير رحمها الله بعد تعرضها لأزمة قلبية في جامعة الملك سعود بسبب رفض الجامعة دخول المسعفين إلا بعد وقت طويل إلى حين يتم إيجاد بوابة تسمح بالحيلولة دون حدوث اختلاط بين المسعفين والطالبات كما تقول شقيقتها. وبالطبع الجامعة نفت ذلك.ثم انتهت القصة.
أو هكذا كنّا -أنا والجامعة والمجتمع- نعتقد، لكن القصّة أتت بكل مرارتها الساخرة مرة أُخرى من جامعة الإمام محمد بن سعود، فحسب (صحيفة المواطن الالكترونية) عاشت طالبة كلية الشريعة، في جامعة الإمام محمد بن سعود -مريم العنزي- أربع ساعات، اعتبرتهن الأسوأ في حياتها، بعدما تعرضت وجنينها للخطر، بسبب تعسف الطبيبة في مقر الخدمات الطبية بالجامعة، ورفضها نقلها بالإسعاف لأقرب مستشفى دون حضور ولي أمرها وتسلمها، ما أدى لأن تضع طفلها في غرفة «الضماد» بالمبنى.
وقالت الطالبة -في حديث خاص لـ»المواطن»-: «شعرت بأعراض الولادة في الساعة الثامنة صباحاً، وتم نقلي بإسعاف طبي من مبنى المحاضرات إلى مبنى الخدمات الطبية، وهناك جاءت الدكتورة، وفي البداية أخبرتني أن ما أعاني منه هو طلق كاذب».
ويبدو أن إصرار الطبيبة على حضور ولي الأمر، كان مثار استياء حارسات الأمن والممرضات، حيث تشير إلى أنها بعدما ألحت على الطبيبة بفحصها مجدداً، أخبرتها أنها دخلت في المخاض، ولكنها أصرت على عدم إرسالها للمستشفى، إلا بوجود ولي أمرها.
وتكمل الطالبة حديثها لـ»المواطن»: «زوجي في المنطقة الشرقية، وأخي يعمل في مكان بعيد، ونظراً لزحام شوارع الرياض، لم يتمكن من الوصول إلى الجامعة إلا في الساعة الحادية عشرة تماماً، وعندها رفضت -أيضاً- الطبيبة أن أذهب مع الإسعاف، طالبة مني الخروج مع أخي في سيارته».
وإلى وقت كتابة هذا المقال لم تعلّق جامعة الإمام على الخبر، وهذا غير مهم، ليس لأن الجامعة كسابقتها ستلجأ للنفي أو التبرير، بل لأن الحادثتين لو تكررتا لا سمح الله في مكان آخر فسيتصرف الجميع بنفس طريقة تصرف الجامعتين، ففي حالة الطالبة آمنة باوزير -تغمدها الله بواسع رحمته- كان أمام الجامعة خياران، الخيار الأول أن تسمح للمسعفين بالدخول، وهذا سيكون وصمة عار لن تنمحي من تاريخ الجامعة، وسيجد محبو الغزوات الاحتسابية موسماً غير متوقع للتجمهر وكتابة العرائض، وتذكير الناس بأن هذه نتائج السكوت عن الهجمات التغريبية التي نادوا بها من قبل وتم تجاهلهم، والخيار الثاني للجامعة أن تُغلّب جانب الرجاء، فتكتفي بالدعاء للمريضة حتى يؤمن طريق آمن لمرور المُسعفين، وعندما تأخر (حزب الناتو) بتأمين طريق لوصول المساعدات الإنسانية وتوفيت آمنة صمت مدعو الفضيلة، واحتفظت الجامعة (بكرامتها) ولم تمتهن باحاتها بمرور (ذئاب بشرية) للإنقاذ، ولسان حالهم ما قاله الشيخ سعد البريك تعليقاً على ذهاب الشباب لسوريا بغرض الجهاد ،عندما برر التغرير بالشباب وحثهم على الجهاد بقوله : (ما المشكلة إذا مات خمسة أو ستة هناك، فضعف هذا العدد يموت بالتفحيط بين الدرباوية)؟!هذا التصرف -ما قامت به الجامعة- ليس مجرد حذر اجتماعي، بل يتكئ على مبرر شرعي مقبول إن لم يكن مُلزما، فهو تنفيذ حرفي لفتوى عضو هيئة كبار العلماء الشيخ قيس آل الشيخ مبارك الذي يقول -كما نشرته جريدة الحياة- : (كشف المرأة أمام الطبيب لا يجوز، ويزداد الأمر حرمة عندما يكون العضو المكشوف عنه عورة مغلظة، ومن ذلك عملية التوليد، وما قد يتبعها من جراحة في أسفل البطن، فستر العورات واجب شرعًا) وقال: (مراجعة الأطباء دون محرم محرمّ شرعا)، أي أن جامعة الإمام استندت على هذه الفتوى الواضحة، وهي تعني (وجوب) وجود محرم في غرفة الولادة، فالفتوى لم تتحدث عن استثناءات للضرورة، فقط عن حرام، وعن زيادة في الحرمة، لهذا من الطبيعي أن يتصرف منسوبو الجامعة بتباطؤ مع حالة الأخت عائشة العنزي، فمساعدتها تدخل من باب العمل الأشد حُرمة وليس مجرد الحرام، وبالطبع هم ليسوا ممن يحق لهم الاجتهاد في مثل هذه المسائل.
من المؤسف أننا نعطل الحياة باسم الدين الذي أتى لحماية النفس البشرية (لَهَدْمُ الْكَعْبَةِ حَجَرًا حَجَرًا أَهْوَنُ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ).
المرأة بين المحرَم والموت!
فهيد العديم3 دقائق للقراءة

حجم الخط
