بداية أستطيع أن أبدأ بتعريف المسؤولية الاجتماعية حتى تتضح الصورة كاملة، فأعتقد أنها نظرية أخلاقية راقية جدا، وأن أي كيان، سواء كان منظمة أو فردا يقع على عاتقه العمل لمصلحة المجتمع ككل، وهي كذلك أمر يجب على كل منظمة أو فرد القيام به، للحفاظ على التوازن ما بين الاقتصاد والنظام البيئي.
وهي أمر لا يختص فقط بمنظمات الأعمال، بل هي شأن كل فرد تؤثر أفعاله على البيئة.
وهذه المسؤولية يمكن أن تكون سلبية عبر الامتناع عن الانخراط في أفعال ضارة، أو إيجابية من خلال القيام بأفعال تحقق أهداف المجتمع بشكل مباشر.
ففي كل قطاع من القطاعات الحيوية يجب أن نعرف معايير محددة لهذه المسؤولية الاجتماعية كبداية.
وعلينا أن نعرف السلوكيات المباشرة من خلالها، كما هو الحال في بعض المجتمعات التي سبقتنا في احترامها، والعمل من أجلها.
تتعدد جوانب المسؤولية الاجتماعية المتاحة لنا للعمل من خلالها لتشمل الجوانب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية.
وأشير في هذه المدونة عن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات والشركات لما للمؤسسات من دور فاعل وهام جداً ومؤثر في المجتمعات المحيطة بها، ويعبر عنه بأنه اهتمام المؤسسات الذاتي للمبادرة في مواجهة المشكلات، والمساهمة في تطوير المجتمع استمرارا في الالتزام بالعمل والتصرُّف بشكل أخلاقي، مما يُسهم في التنمية الاقتصادية، ويُحسّنُ نوعيةَ حياة القوة العاملة وأسرهم، بالإضافة إلى السكان المحليّين والمجتمعِ بشكل عام.
ففي أكتوبر من عام 2004 رفعت المنظمة الدولية للتوحيد القياسي (الأيزو) مقترحاً بإنشاء المعايير العالمية الجديدة برقم ISO 26000 المتضمنة معايير المسؤوليةِ الاجتماعية، على أن يبدأ العمل بها في الربع الأخير من عام 2008.
ويتضمن المعيار الجديد أربعة جوانب أساسية للمسؤولية الاجتماعية (الجانب الثقافي، الجانب الاجتماعي الحضاري، الجانب البيئي والقانوني، جانب التنمية الاقتصادية).
السؤال الذي يجب أن نجد له إجابة: هل مؤسساتنا وشركاتنا العاملة بالقطاعات الهندسية بالمملكة العربية السعودية تعلم عن هذا المعيار، أو على الأقل يعرف المسؤولون بها ما هو محتواها؟ إن أكثر ما يسيء لبعض هذه المؤسسات والشركات ليس المعرفة، بل الجهل وادعاء المعرفة في آن واحد، فتعدد مشكلات بعض هذه المؤسسات والشركات مع فرق العمل التابعة لها يعطي مؤشرا واضحا عن كيفية إدارة الأمور بها، فالخلل الواضح في نتاج هذه الشركات هو نتيجة حتمية لسوء بيئة العمل داخلها.
ولست بحديثي عن القطاع الخاص أستثني منه الجهات الحكومية، فالوضع بها أسوأ كثيرا، ووجود إدارات بنفس المسمى مع وجود مشكلات في بيئة العمل ينبئك أن المسمى شكلي أكثر من كونه رؤية ورسالة تعبر عن الجهة.
أتمنى ألا يكون اجتهادنا في تطويع وإخضاع المفاهيم الإنسانية الحديثة والقديمة بهذا الشكل، بل لنعمل على مواءمة قطاعاتنا وأنظمتنا معها.
المسؤولية الاجتماعية في القطاع الهندسي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
