مع متابعة التطورات المتسارعة في أوكرانيا، من السهل نسيان أن الأمور كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير.
أوكرانيا دولة نووية، بمعنى أنها تمتلك تكنولوجيا نووية للاستخدامات السلمية.
تذكروا كارثة تشيرنوبل التي حدثت في أوكرانيا، على بعد حوالي ستين ميلا من كييف.
أوكرانيا لا تزال تمتلك 15 مفاعلا نوويا عاملا، وهي تسهم في إنتاج حوالي نصف الكهرباء الذي يحتاجه البلد.
اليورانيوم المخصب الذي يستخدم في هذه المفاعلات توفر معظمه روسيا.
الروس يزيلون البلوتونيوم الذي تنتجه المفاعلات.
لكن تاريخ أوكرانيا كبلد يمتلك قوة نووية عسكرية مدهش.
بعد روسيا، حصلت أوكرانيا، التي كانت تعتبر جبهة أساسية في أي معركة مع الغرب، معظم الأسلحة النووية التكتيكية.
لم يكن واضحا أبدا كيفية استخدام تلك الأسلحة، والتي كان يفترض أن تُستخدم ضد الدبابات والقوات المهاجمة.
بالنسبة للقنبلة الهيدروجينية، الأهداف العسكرية صغيرة جدا، وعمليا، مثل هذه الأسلحة يمكن أن ينتج عنها أضرار جانبية على القوات الصديقة.
لكن من الواضح كيفية استخدام الأسلحة الاستراتيجية، والمصممة لمهاجمة مدن بكاملها: يمكن تحميل هذه الأسلحة على صاروخ أو طائرة قاذفة، الأوكرانيون كانوا يملكون كثيرا من النوعين.
بالطبع، في وقت بناء تلك الترسانة، خلال الحرب الباردة، كانت أوكرانيا جزءا من الاتحاد السوفيتي ولذلك فإن هذه الأسلحة كانت جزء من الترسانة الروسية.
أوكرانيا المستقلة حديثا ورثت هذه الأسلحة.
في 1990، تبنى البرلمان الأوكراني سياسة غير نووية، والتي تضمنت أن يتخلص البلد من هذه الأسلحة.
في 1992، قرر رئيس الوزراء الأوكراني في ذلك الوقت ليونيد كوتشما، والذي أصبح رئيسا فيما بعد، أن نزع السلاح النووي ليس فكرة جيدة وأن أوكرانيا يجب أن تحتفظ بترسانة من الأسلحة النووية.
لكنه لم ينجح في مسعاه لأن البرلمان الأوكراني صوت في 1994 على أن يصبح البلد خاليا من الأسلحة النووية، وفي ذلك العام وقعت أوكرانيا على مذكرة بودابست الدولية، التي تضم روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا، التي وافقت من خلالها على تفكيك مخزونها من الأسلحة النووية.
وفي ضوء احتلال روسيا الحالي لشبه جزيرة القرم، تجدر الملاحظة إلى أن مذكرة بودابست تطلبت من الموقعين أن يقدموا تأكيدات أمنية بأن أي انتهاك للأراضي الأوكرانية من قبل قوة نووية سوف يتم عرضه فورا أمام مجلس الأمن الدولي.
وقد أشار رئيس الوزراء الأوكراني المعين، أرسيني ياتسينيوك، حديثا إلى هذه الاتفاقية خلال حديثه التدخل الروسي، ودعا الكرملين إلى عدم انتهاك مذكرة بودابست.
لكن المذكرة لم تقدم ضمانات أمنية في هذا الخصوص، الأمر الذي كان سيجبر الأمم المتحدة على القيام بعمل ما وإحراج روسيا.
بعد اتفاقية 1994، نقلت القطارات مخزون أوكرانيا من الأسلحة النووية إلى منشآت التفكيك في روسيا.
تم نقل نحو 5000 أجهزة ذات استخدامات نووية على نحو 100 قطار، اكتملت العملية في 1996 وأصبحت أوكرانيا دولة لا تمتلك أسلحة نووية.
بالنسبة للبرنامج النووي المدني في أوكرانيا، هناك خطط لبناء 11 وحدة جديدة وإيقاف بعض المفاعلات القديمة.
هناك دائما خطورة من وجود المفاعلات النووية ولكن من المأمول أن الجميع تعلموا من درس تشيرنوبل.
الاعتماد على اليورانيوم الروسي لهذه المفاعلات طريقة أخرى يستطيع من خلالها الكرملين الاستمرار في الضغط على أوكرانيا، مع أن بعض الوقود توفره الولايات المتحدة.
بدون هذه المفاعلات قد يغمر الظلام أوكرانيا.
نستطيع أن نجادل كثيرا عما كان يمكن أن يحدث لو أن أوكرانيا كانت قد احتفظت بجزء على الأقل من ترسانتها النووية، كما كان الرئيس كوتشما قد اقترح.
هل كان ذلك يمكن أن يردع ذلك الروس، أم أننا كنا سنواجه حربا نووية الآن؟ أم أن الأسلحة نفسها كانت ستواجه خطر الوقوع في الأيادي الخطأ خلال أي تحرك شعبي مثل الانتفاضة الحالية؟ من حسن الحظ بالنسبة لنا أن هذا الحديث لا يتعدى أن يكون نظريا فقط.
* نيويورك تايمز ريفيو