في الوقت الذي أصبحت فيه الرياضة السعودية مشروع وطن، تتسابق فيه الأندية نحو التطوير والاستثمار، وتتنافس على الحضور الإقليمي والعالمي، يظل المشهد في المدينة المنورة مختلفا حين يتعلق الأمر بنادي أحد، أحد أعرق الأندية السعودية وأكثرها ارتباطا بذاكرة الرياضة الوطنية، والذي ما زال يقف بعيدا عن مسار التحول الرياضي المتسارع، وكأنه خارج حسابات المرحلة.

جماهير أحد لا تنزعج من رؤية الأندية السعودية وهي تحقق المنجزات وتخطو بثبات نحو المستقبل، بل تفخر بما وصلت إليه رياضتنا من مكانة وحضور عالمي. لكن ما يؤلمها حقا هو التباين بين أوضاع الأندية التي كانت بالأمس القريب تسير في مسار متقارب، وأصبحت اليوم تعيش واقعا مختلفا تماما، بين من يحلق في فضاء الاستثمار والتطوير، ومن لا يزال يبحث عن فرصة للنهوض واستعادة مكانته.

ولعل الصورة الأكثر تعبيرا عن هذا الشعور، تشبه أبا يجلس في حفل تكريم للمتفوقين، يشاهد أبناء الآخرين يصعدون إلى المنصة، ويتلقون الجوائز والتصفيق والاحتفاء، بينما يستحضر ابنه الذي يرقد على سرير المرض في غرفة العناية المركزة. ذلك الابن الذي كان يوما زميلا لهم، يركض معهم ويحلم مثلهم، لكنه اليوم يصارع المرض، فيما تستمر الحياة من حوله بكل مظاهر الفرح والنجاح بالإنجازات.

هكذا تبدو المشاعر عند الكثير من الأحديين الأصيلين عندما يشاهدون ويتابعون ما تحظى به الأندية من دعم ومشاريع واستثمارات، بينما يظل ناديهم أسير التراجع، ينتظر بارقة أمل تعيده إلى دائرة المنافسة والاهتمام.

وليس الحديث هنا عن ناد يفتقر إلى التاريخ أو الجماهير أو القيمة الرياضية، فأحد يمتلك من الإرث ما يؤهله لأن يكون رقما مهما في خارطة الرياضة السعودية. فقد كان حاضرا في محطات رياضية بارزة، وأسهم في صناعة نجوم تركوا بصمتهم على المستوى العالمي. وحمل اسم المدينة المنورة في مختلف المنافسات، ليصبح جزءا من ذاكرتها الرياضية والاجتماعية.

ومن هنا، فإن ما يمر به النادي اليوم لا ينبغي اختزاله في نتائج فريق أو تعثر موسم، بل هو قضية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر؛ إنها قضية إرث رياضي عريق، وجماهير وفية، وهوية مدينة تستحق أن يكون لها حضور رياضي يليق بتاريخها ومكانتها.

وفي ظل التحولات الكبرى التي تشهدها الرياضة السعودية، وما أتاحته من فرص استثمارية وتنموية للأندية، يبرز تساؤل مشروع: لماذا لا يكون لنادي أحد نصيب من هذه المرحلة؟ إن جماهير أحد لا تطالب بامتيازات استثنائية، ولا تنتظر معجزة تعيد النادي إلى منصات التتويج بين ليلة وضحاها، لكنها تطالب بإنصاف حقيقي، ورؤية واضحة، ومشروع جاد يعيد بناء النادي على أسس إدارية ومالية ورياضية مستدامة. فالدعم الذي لا يصاحبه تخطيط قد يؤجل الأزمة، لكنه لا يصنع مستقبلا.

ليس مؤلما أن يتراجع ناد، فالتعثر سنة من سنن المنافسة، ولكن المؤلم أن يطول التراجع حتى تتحول طموحات جماهيره من المنافسة على البطولات إلى مجرد الحلم بالبقاء ضمن المنظومة الرياضية. وبينما تصدح مدرجات الأندية الأخرى بأهازيج الانتصارات، لا يزال عشاق أحد ينتظرون من يعيد إليهم فرحة الحضور، ويمنح تاريخ ناديهم فرصة جديدة للحياة.

ومع كل ما سبق، فإننا على يقين تام بأن يد الدعم والاهتمام ستمتد إلى نادينا أحد، وأن ما تشهده رياضتنا السعودية من نهضة وتطور لن يستثني هذا الكيان العريق. فثقتنا كبيرة بقيادتنا الرياضية، وبأن لأحد نصيبا من هذا المجد الرياضي القادم. كل ما نتمناه ألا يطول الانتظار، وأن نرى أحد قريبا يعود كما عرفناه؛ حاضرا، منافسا، ورافدا للرياضة السعودية. فالتاريخ يستحق الإنصاف، وجماهير أحد تستحق الفرح.