«السياحة».. استثمارات ترسم ملامح اقتصاد المستقبل
برجس حمود البرجس
2 دقائق للقراءة
حجم الخط
أصبحت السياحة في المملكة رافدا اقتصاديا وتنمويا وثقافيا وترفيهيا واعدا، وأحد المسارات الاستراتيجية لتنويع مصادر الدخل وتعزيز التنمية المستدامة. وقد تجاوز إجمالي الإنفاق السياحي في المملكة 300 مليار ريال خلال عام 2025م، أي أن هذه المبالغ أنفقها السياح على النقل والسكن والمأكولات والمشتريات في القطاع السياحي في المملكة، ومنها أكثر من النصف (175 مليار ريال) من السياح الوافدين من خارج المملكة.
ومع تسارع مستهدفات رؤية السعودية 2030، يتصدر قطاع السياحة والضيافة مشهد التحول السياحي، مدعوما باستثمارات جديدة تستهدف تطوير الوجهات السياحية ورفع جودة الخدمات وتعزيز تنافسية المملكة عالميا.
وفي مؤشر على تنامي هذا الحراك، أعلنت وزارتا السياحة والاستثمار اعتماد الدفعة الأولى من المشاريع ضمن برنامج ممكنات الاستثمار في قطاع الضيافة، باستثمارات متوقعة تبلغ 6.7 مليارات ريال، يُنتظر أن توفر أكثر من 17 ألف فرصة وظيفية، وتضيف ما يزيد على 3 آلاف غرفة فندقية، في خطوة تعكس اتساع الفرص الاستثمارية في هذا القطاع.
تكمن أهمية هذه الأرقام في الأثر الاقتصادي المتوقع، إذ تمتد فوائد الاستثمار السياحي إلى قطاعات متعددة، تشمل النقل والمطاعم والتجزئة والترفيه والخدمات اللوجستية، فضلا عن تعزيز فرص المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتمكين رواد الأعمال من المشاركة في سلسلة القيمة السياحية.
كما يمثل البرنامج خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتوفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية، بما يسهم في تحويل المقومات السياحية التي تزخر بها المملكة إلى مشاريع اقتصادية منتجة، قادرة على توفير الوظائف واستقطاب الاستثمارات.
وتبرز الوجهات الساحلية بوصفها إحدى الفرص الواعدة، في ظل ما تمتلكه المملكة من مقومات طبيعية على امتداد سواحل البحر الأحمر والخليج العربي، الأمر الذي يفتح المجال أمام تطوير المنتجعات والأنشطة البحرية وتنشيط السياحة في المحافظات والمناطق الواعدة.
ويكتسب هذا التوسع أهمية إضافية مع استعداد المملكة لاستضافة أحداث عالمية كبرى، من بينها إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، ما يتطلب بنية سياحية متطورة وطاقة فندقية قادرة على استيعاب الزوار وتقديم تجارب ضيافة بمعايير عالمية. هذه الاستثمارات تتحول إلى أثر تنموي مستدام، من خلال توطين الوظائف، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتحسين جودة الخدمات، واستفادة المجتمعات المحلية من الفرص الجديدة.
مستقبل السياحة السعودية لا يقاس بعدد الفنادق والمنتجعات التي تُبنى، بل بما تصنعه من فرص، وما تحققه من عوائد اقتصادية واجتماعية، فحين تتحول الاستثمارات إلى وظائف، والوجهات إلى محركات اقتصادية، تصبح السياحة أكثر من صناعة للترفيه؛ بل تصبح محركا اقتصاديا كبيرا ومساهما في تنويع مصادر الدخل.
شارك هذا المقال
