الروبوتات الذكية.. من استعراض القدرات إلى منافسة الإنسان
برجس حمود البرجس2 دقائق للقراءةحجم الخط
ما نشاهده من مقاطع وفيديوهات للروبوتات الذكية من شقلبات ومضاربات ليس عروضا بهلوانية، بل طريقة تسويقية لاستعراض قدرات مراكز البحوث والتطوير والمصانع. فمثلا عندما تقرر شرطة ميامي في أمريكا شراء «روبوتات شرطة» بدلا من رجل الشرطة للمواجهات الخطرة على حياة الشرطي الإنسان، فإنها توضح متطلباتها الخاصة لتتم صناعتها وبرمجتها، بعد التعرف على قدرات كل الشركات المتقدمة من خلال التعرف على قدراتهم الأخرى، والتي نشاهد بعضها في المقاطع والفيديوهات.
لم تعد الروبوتات مجرد آلات تؤدي مهام صناعية محدودة، بل أصبحت مشهدا متكررا في مقاطع الفيديو التي تستعرض قدرتها على المشي والتحدث والنقل والتنظيف والمناولة، وحتى أداء بعض الأعمال المنزلية والطبية. ومع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام ثورة اقتصادية ووظيفية حقيقية، أم أن جانبا من هذه القدرات لا يزال في إطار التجارب والاستعراض التقني؟
الحقيقة أن الروبوتات وصلت إلى مراحل متفاوتة من النضج، فالروبوتات الصناعية المستخدمة في المصانع، والروبوتات المتنقلة ذاتية القيادة في المستودعات، وروبوتات التنظيف والنقل والخدمات اللوجستية، أصبحت تقنيات تجارية ناضجة نسبيا، ولها تطبيقات واسعة وعوائد اقتصادية قابلة للقياس. أيضا حققت الروبوتات الجراحية والطبية تقدما ملحوظا، وأصبحت جزءا من منظومة العمل في عدد متزايد من المؤسسات الصحية.
في المقابل، لا تزال الروبوتات البشرية الشبيهة بالإنسان، التي تتصدر المشهد الإعلامي حاليا، في مرحلة الانتقال من التجارب إلى الاستخدام التجاري الواسع، حيث تختبر الشركات الريادية في المجال نماذجها في المصانع والمستودعات، بينما تواجه تحديات تتعلق بالتكلفة والسلامة ودقة الحركة والقدرة على العمل المتواصل.
توضح بيانات الاتحاد الدولي للروبوتات لعام 2026م عن نمو مبيعات روبوتات الخدمات المهنية بنسبة 24% خلال عام 2025م، لتقترب من 250 ألف وحدة، فيما بلغت مبيعات الروبوتات البشرية كاملة الحجم نحو 7 آلاف وحدة عالميا، بينما سجلت الروبوتات المنزلية الاستهلاكية مبيعات قاربت 34.2 مليون وحدة، ما يعكس اتساع السوق خارج نطاق المصانع.
أما القيمة المضافة مقارنة بالإنسان، فتتمثل في العمل المتواصل، وتقليل الأخطاء في المهام المتكررة ورفع الإنتاجية والعمل في البيئات الخطرة، وخفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، لكنها لا تعني الاستغناء الكامل عن الإنسان، إذ تظل الحاجة قائمة للإشراف والصيانة والبرمجة واتخاذ القرارات المعقدة.
نجاح الروبوتات البشرية تجاريا يتطلب تحسين السلامة والاعتمادية والمهارة الحركية وخفض التكلفة، ومن المتوقع أن يتركز الطلب المتزايد على روبوتات المصانع والمستودعات والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والتنظيف، قبل التوسع الكبير في الاستخدامات المنزلية والحياتية.
يقدر عدد الروبوتات الموجودة عالميا حوالي 150 مليونا، وقد كتبت به مقالا الشهر الماضي، والجدير بالذكر أن حوالي نصف هذا العدد من صناعات السنوات الثلاث الأخيرة، مما يعني التسارع مؤخرا، والتسارع مستقبلا.
