الحرب بالمخدرات
مانع اليامي3 دقائق للقراءةحجم الخط
لم تعد الحروب محصورة في طبيعتها التقليدية المتمثلة في هيئة صراع مسلح بين جيشين نظاميين فحسب، بل تنوعت وتطورت، ومن أنواعها اللافتة ما يعرف بالحروب بالوكالة تلك التي تحظى فيها المليشيات أو الجماعات غير النظامية بالدعم كوكيل حرب، وهنا تحافظ الدولة الداعمة على جيشها وتبعدهم من ميادين المعارك، الحروب من حيث التصنيف مربوطة بمراحلها التاريخية كما يقال، والجماعة الحوثية في اليمن لا يمكن أن تخفي ارتباطها بدولة داعمة أو أكثر، ولا تستطيع بالتالي إنكار كونها وكيلا دمر بلده أرضا وناسا.
عموما، في الوطن العربي أذرع معروفة عند القاصي والداني بسوء عورات الارتباط وقبح الأفعال. جماعات لديها ترتيبات مسبقة وتفاهمات ضمنية لممارسة الأعمال الإرهابية كوكلاء ضد المدنيين والمقدسات، عندهم تعاطي المخدرات وترويجها صلة رحم مشتركة ومن الواجبات الأخلاقية، بل الدينية التي تعزز الترابط، تقول المراجع إن بيع المخدرات للغربيين عند حزب الله أمر مقبول بصفتهم - أي الغربيين - أعداء للإسلام، وهنا كارثة يبرأ منها الإسلام بشريعته المطهرة من التعسف والظلم والعدوان وسفك دماء الأبرياء واستهداف عقولهم بالتغييب.
أيدلوجيا مريضة، عديد من الدراسات ومثلها الكثير من التقارير الإعلامية الراصدة والاستقصائية تجمع على أن المليشيات والجماعات العربية المعاصرة من الأعمدة البارزة في عالم المخدرات، ومواقفها واضحة في إجازة التعاطي والترويج في آن، كيف؟ من حيث التعاطي، تستخدم المليشيات المواد المخدرة والمؤثرات العقلية في داخلها بعد غسيل أدمغة أتباعها للسيطرة على عقولهم ودفعهم بالتالي إلى جبهات القتال، وبالذات صغار السن، بمنشطات تزيد الطاقة وترفع العدوانية، وفي الأخير تعلقهم بين السماء والأرض يعودون أو لا يعودون من المعارك لا يهم، المهم عند المليشيات ضمان عودة من تبقى إلى المعسكرات تحت ضغط حالة الاشتياق للتعاطي «هنا الجماعة الحوثية».
في اليمن قصص تروى بالصوت والصورة لتكشف عن معاناة الأسر مع أبنائهم الذين يتم تجنيدهم، فحين عودتهم لأسرهم إما بعد هزيمة أو فرار من الميادين يدفعهم ضغط الإدمان إلى سرعة العودة إلى ما يسمى عندهم بالمعسكرات الحوثية. من حيث الترويج فالمسألة تسير في فلك الاقتصاد الأسود - تجارة مخدرات - لتمويل العمليات الإرهابية وتفعيل خطط «الحرب بالمخدرات» للنيل من شباب الدول المصنفة عند المليشيات بالخصوم والمقصود دول الخليج «هنا حزب الله».
باختصار، المخدرات وسيلة حرب وهي جزء من هوية الأحزاب والجماعات المارقة، وشباب دول الخليج دون استثناء يشكلون الهدف الأول والأخير، إنصافا لا يخفى الدور السعودي في مكافحة المخدرات، حيث تبرز قوة وتتالي الضربات الأمنية الاستباقية لمخططات الاستهداف الموجهة عبر طريق «الكبتاجون» ولهذه التسمية سردية لا يتسع المجال الراهن للحديث عنها تفصيلا، الطريق في الأصل مخصص لدول الخليج، ولعل كبر وتنوع الضبطيات التي تفصح عنها الجهات الرسمية خير شاهد، عمليا حالت اليقظة والتكامل المؤسسي عبر الإمكانات البشرية السعودية المتمكنة والتقنية المتطورة دون تحقيق الغايات الإرهابية،
ختاما، يقظة المجتمعات الخليجية وتكاتفها في وجه «الحرب بالمخدرات» ضرورة ملحة. أنتهي هنا وبكم يتجدد اللقاء.
