في جميع المواقف يثبت الشعب السعودي انتماءه لدينه وقيادته منذ بداية الدولة السعودية، ولكن حينما تتكاثر الأزمات، وتتكالب الظروف، وتشتد الكروب، يزداد انتماؤهم وضوحا وجلاء، وتسفر مواقفهم عن حبهم لوطنهم وقياداتهم ومقدساتهم من خلال المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع والدفاع عن المكتسبات والمقدرات والوقوف صفا واحدا ضد الشائعات والفتن التي تهدف إلى النيل من انتمائهم وحبهم للملكة العربية السعودية.

يشير النظام الأساسي للحكم في المادة (3) إلى أن عَلَم الدولة "تتوسطه كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تحتها سيف مسلول، ولا ينكس العلم أبدا"، وهذه الكلمة أكبر دلالة وأقوى إشارة على انتماء السعوديين لدين الإسلام، وهذا السيف أصدق إنباء من الكتب، في حده الحد بين الجد واللعب، فلا مجال لانتماءات خارج حدود الوطن ولا مجال لشعارات المفسدين والمخربين.

والشعب السعودي استوعب كلمة التوحيد بمعناها الحقيقي ودلالتها الواضحة، وآمن بها حق الإيمان، فلا خرافات ولا خزعبلات ولا أساطير، بل إيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم كما جاء في القرآن والسنة، وأيضا آمن الشعب السعودي بأن السيف وما يقوم مقامه من الآلات والمخترعات حق مشروع للدفاع، جاء في المادة (33) من النظام الأساسي للحكم "تنشئ الدولة القوات المسلحة، وتجهزها من أجل الدفاع عن العقيدة والحرمين الشريفين والمجتمع والوطن".

وآمن الشعب السعودي بأن الاصطفاف مع قادته وولاة أمره أصل عظيم من أصول استقرار الوطن وحفظ الأمن ومواجهة التحديات، ولا يرتاب السعوديون بأن عواقب الثورات ومآلات العصيان وخواتم التمرد هي فقدان الأرواح وتفشي الأمراض وتفكك النسيج الاجتماعي وانتشار الصدمات النفسية والأزمات الصحية والاستنزاف المالي وزيادة أزمات المعيشة، وأيضا أدرك الشعب السعودي بأن الصف الواحد والاجتماع هو السبيل الوحيد للقوة والعزة والنصر، كما أيقن السعوديون أن التحزب والافتراق مصيرهما الفشل وذهاب الريح.

تعاني المملكة العربية السعودية من جماعات إرهابية تستهدف أمن الوطن ومقدساته من شمال حدودها ومن جنوبها، وقد وقف المواطن من هذه الاستهدافات موقف الإيمان بالله والتوكل عليه، ثم الالتفاف حول القيادة، واتحاد الصف، والاستعداد بالقوة المتاحة كل حسب وظيفته وطاقته وقدرته، والالتزام بالتعليمات الأمنية التي تمنع الإرجاف والتصوير والنشر، التي تقدم معلومات مجانية للعدو وتضر بالأمن، وهذه هي الدروع التي تحرس الوطن والمواطنين من الأطماع والتهديدات الخارجية وتداعيات الأزمات المجاورة والمخاطر الناتجة عن التوترات الإقليمية.

من أجل هذا أسفرت المادة (39) من النظام الأساسي للحكم عن مسؤولية النشر كما في النص التالي: "تلتزم وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمة الطيبة، وبأنظمة الدولة، وتسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتها، ويحظر ما يؤدي إلى الفتنة أو الانقسام، أو يمس أمن الدولة وعلاقاتها العامة، أو يسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه"، ومن أبرز وسائل التعبير في هذا الزمن وسائل التواصل الاجتماعي بمنصاته المتعددة وتطبيقاته المتنوعة المتاحة لجميع المواطنين.

وأخيرا... يلزم التحذير من (الفويسقة) الذي يفسد في الأرض ولا يصلح، ويسعى بالوقيعة والتفريق وإثارة الفتنة، ويدق إسفين الخلاف بين المواطنين السعوديين وولاة أمرهم لهدم العلاقة بينهما، (الإسفين قطعة حديد تستعمل في فلق الخشب أو فصل الأجسام الصلبة عن بعضها).

إن متانة الانتماء وصلابة العلاقة وقوة التلاحم والرابطة المتينة والأواصر الراسخة بين المواطن السعودي وولاة أمره تقف شامخة عالية شاهقة أمام كل (فويسقة) كذاب أفاك محرض منافق قليل الحياء خبيث الطوية مريض النفس.