السعودية تقود حلف مكة لوضع «طوق نجاة» على الطاولة الإيرانية
مكة
الرياض6 دقائق للقراءة



1
حجم الخط
أخذت السعودية على عاتقها قيادة «حلف مكة» لتقديم ما يمكن اعتباره «طوق نجاة» للجمهورية الإسلامية الإيرانية، في ظل تفاقم الأزمة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، التي ما انفك رئيسها دونالد ترامب عن رفع ورقة التهديد بعودة الحرب إلى الواجهة من جديد.
زيارة كسر الجمود
وفي زيارة بهذا الظرف الحساس للعاصمة الإيرانية طهران، قام بها وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، يعول بعض المراقبين على أن هذه الخطوة من قبل دول «حلف مكة» يمكن أن تحقق «كسر الجمود»، وتترك الباب مواربا لممارسة مزيد من الدبلوماسية، وقبل ذلك تؤكد على أن الحلف ليس معنيا بالحرب فقط.
طبيعة الأسماء
وبالنظر لطبيعة الأسماء التي تقوم بهذه الزيارة الاستثنائية لطهران، ويشكلها وزير الدفاع السعودي، وقائد الجيش الباكستاني ورئيس المخابرات التركية، تبرز نظريا لغة الدبلوماسية والحوار واستغلال جميع فرص السلام، لكن بالوقت نفسه تتضح بعض الرسائل، كالجمع ما بين إيضاح مفهوم «الردع الاستراتيجي» للدول الثلاث؛ وتحول الأمر من فكرة الدفاع المنفردة إلى «الدفاع الجماعي»، للوصول إلى تجنيب المنطقة مزيدا من الحرائق فيما لو اندلعت الحرب بين واشنطن وطهران من جديد.
مفاوضات الحلف جماعيا
ضمن الرسائل التي أراد تمريرها أعضاء دول حلف مكة لإيران ولقاء مسؤولين رفيعي المستوى في طهران، اختلاف شكل التفاوض عن المرحلة السابقة، بمعنى أن الحوارات التي كانت تقوم على انفراد من قبل كل دولة على حدة فيما مضى، انتقلت إلى مفهوم الحوار الجماعي، أي أن تفعيل الحلف يشترط أن يكون الرأي الخاص بالدول الثلاث رأيا واحدا، وأن التعدي على أمن أي منها اعتداء على الجميع.
6 محاور رئيسية
وحمل مسؤولو حلف مكة في ملفاتهم عددا من المحاور التي لا يمكن الحياد عنها، أولها وقف توسيع دائرة الصراع، من خلال منع تحول السعودية ودول الخليج إلى ساحات لتصفية الحسابات بين إيران وخصومها، إضافة إلى تحييد الجبهة اليمنية؛ بالحد من الهجمات الحوثية على المملكة والمنشآت الحيوية، ومنع استخدام اليمن أداة لزيادة الضغط العسكري على الرياض، واحترام أمن دول المنطقة عبر الانتقال من تبادل الرسائل العسكرية إلى تفاهمات عملية تحمي السيادة الوطنية والملاحة، مرورا بضرورة ألا يقتصر الأمر على تصريحات التهدئة، بل أن يفضي إلى خطوات تقلل الهجمات ومخاطر تجدد الحرب، مع مراعاة تجنيب ممرات الطاقة والملاحة عن ملفات الخلافات السياسية.
تشجيع الحوار
وباستحضار بيان وزارة الخارجية السعودية الذي صدر بعيد القيام بالزيارة، يلفت الانتباه إلى أنها ليست للوساطة، باعتبار أن الخارجية أشارت إلى دعم الوساطة التي تقوم بها دولتا قطر وباكستان، مما يعطي دلالات على أنها معنية بتسليط الضوء على المخاطر التي قد تنجم عن أي حالة تصعيد قد تطرأ في القادم من الأيام.
مضامين بيان الخارجية
وتؤكد مضامين بيان وزارة الخارجية أن الزيارة تأتي «امتدادا لدور المملكة العربية السعودية في إرساء الحوار والسلام الإقليمي والدولي، وأن الزيارة التي يقوم بها الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع، وممثلو دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك إلى العاصمة الإيرانية طهران للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين، تأتي في إطار استمرار جهود دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك لخفض التصعيد بين أطراف الأزمة الحالية وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية، ودعم جهود الوساطة التي تقوم بها دولة قطر وجمهورية باكستان الإسلامية».
تعزيز الدبلوماسية
في السياق نفسه أكد السفير رائد قرملي، وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، أن الزيارة تأتي في سياق الجهود المستمرة لخفض التصعيد بين أطراف الأزمة الحالية، ودعم جهود الوساطة التي تضطلع بها قطر وباكستان، مشددا على أهمية تعزيز الحوار والحلول الدبلوماسية لتجاوز التوترات الراهنة.
اجتماعات إسطنبول
والزيارة الهامة لا يمكن أن تكون بمعزل عن اجتماع شهده 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، بحثوا خلاله في إسطنبول الجمعة الماضية حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.
منطقة مشحونة
يتصور مراقبون تحدثوا لـ(مكة) بأنه بعيدا عن تحقيق دول حلف مكة اختراقا في الملف الإيراني، تحت عنوان عريض مفاده جدية التعاطي مع ملفات المنطقة برمتها وليس تجزئتها، فإن السعودية وباكستان وتركيا دول محورية في المنطقة معنية بتحريك الجمود على حساب تجنيب المنطقة الدخول في أتون أي صراعات عسكرية، في منطقة مشحونة من الأساس.
درء فتيل النيران
ويرى المراقبون أن الضرورة تفترض على المسؤولين الثلاثة إيضاح أن عودة أي هجوم أمريكي ضد إيران من جديد لن تكون كما سبق، نتيجة عدة عوامل؛ أولها نشوة ترامب فيما لو حقق نتائج في انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة الأمريكية، مرورا بتعاظم لغة التحدي في شخصية الرئيس الأمريكي المعروف عنه نرجسيته العالية وعدم ضمان ردود أفعاله، وصولا إلى محاولة استعادة الهيبة الأمريكية التي ترى شريحة لا يستهان بها من الرأي العام الأمريكي أنها باتت تعاني من جرح إيراني، نظير عدم قدرة واشنطن على تأديب الدولة الإيرانية، وعدم تحقيق أمريكا بنك الأهداف الذي وضعته قبل أن تشن حربها الأولى.
تعزيز أمن المنطقة
والاجتماع بين المملكة وتركيا وباكستان مع إيران، يعد استشعارا من هذه الدول الثلاث للمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقها في التواصل مع الدول الأطراف المعنية بالأزمة الحالية، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، والعمل على تهيئة الظروف لتحقيق التنمية والازدهار والتكامل لدول المنطقة، ويضمن عدم تضرر المصالح الإقليمية والدولية نتيجة عودة التصعيد.
الدفع ببناء الثقة
وتعمل دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك على الدفع بتدابير بناء الثقة، واستخدام الدبلوماسية بما يراعي المصالح والهواجس الأمنية بين إيران ودول المنطقة، ويعزز إرساء الأمن والاستقرار الإقليمي.
عزل الملف الإيراني عن الأذرع
ويقر مراقبون بأن دول حلف مكة لا تريد حربا مفتوحة، لكنها في المقابل تريد فك ارتباط عدد من الملفات عن الأزمة الإيرانية - الأمريكية، كالملف اللبناني واليمني، وملف الفصائل المسلحة العراقية، لقطع الطريق أمام تحول المنطقة إلى رهينة للتصعيد والهجمات غير المباشرة.
الرئيس الإيراني: نأمل بتعزيز الاستقرار الإقليمي
وأبدى رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان أمله في أن تؤدي الدول الإسلامية الكبرى دورا فاعلا في تعزيز الاستقرار الإقليمي. وأمل خلال لقاء مسؤولي دول حلف مكة أن يكون حضور ممثلي الدول الإسلامية الهامة والمؤثرة في هذا الاجتماع تمهيدا لترسيخ الوحدة والانسجام الإقليمي بشكل أكبر.
بزشكيان في موسكو.. ما الدور الروسي في الأزمة؟
وعلى ذكر الرئيس الإيراني يربط باحثون الأزمة الإيرانية الحالية بزيارته المقررة للعاصمة الروسية موسكو؛ التي يتواجد بها أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي تقود بلاده ملف الوساطة - الأمريكية الإيرانية - ويجد البعض منهم أن روسيا تلعب دورا كبيرا في دعم إيران بناء على التحالف الاستراتيجي بينهما، لكنها في الوقت نفسه - في إشارة إلى روسيا - لا تغفل أهدافها السياسية، انطلاقا من عملها على إضعاف دور النفوذ الأمريكي بالمنطقة من جانب، ومن جانب آخر منع أي انزلاق للإضرار بمصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، ناهيك عن استغلال الأزمة الإيرانية على الصعيد الدولي من منطلق تثبيت أن روسيا دولة مؤثرة في القرار العالمي.
رضائي: أجواء إيجابية
وفي أعقاب نهاية اللقاء في طهران، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، أن المباحثات مع ممثلي الدول الثلاث الأطراف في اتفاقية مكة «جيدة جدا»؛ مضيفا للتلفزيون الإيراني الرسمي: جرت بيننا مباحثات جيدة جدا. أشعر بأن أجواء جديدة تتشكل في المنطقة. لمست أجواء إيجابية جدا خلال النقاشات بين المسؤولين.
مواصلة الحوار
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء أن المشاركين في اللقاء اتفقوا على مواصلة الحوار والمشاورات بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الدول الإقليمية الأربع، لا سيما في مجالات السلام والأمن بالمنطقة، فيما نقلت بالوقت نفسه عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الاجتماع الرباعي في طهران خطوة عملية للتأمل والتعاون بشأن آليات الأمن الإقليمي.
الاختبار الحقيقي
والاختبار الحقيقي غير معني بانعقاد اجتماع في منتهى الأهمية كهذا، بل بما إذا كانت طهران ستترجم الحوار إلى خطوات ملموسة، خصوصا فيما يتعلق بأمن السعودية واليمن والملاحة الإقليمية، وفي الوقت نفسه إبعاد القرار عن أيدي من لا يفهمون إلا لغة الحرب، في ظل غياب النخب الإيرانية عن المشهد جراء ذهابهم ضحية الهجمات الأمريكية الماضية وما سبقها، أو تغييب البعض منهم من قبل جنرالات الحرس الثوري.
