صدر بيان مشترك في ختام الزيارة الرسمية للسيد كيرياكوس ميتسوتاكس رئيس وزراء الجمهورية الهيلينية للمملكة، فيما يلي نصه:

انطلاقا من العلاقات المتميزة التي تجمع بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الهيلينية وشعبيهما الصديقين، وتزامنا مع مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، قام رئيس وزراء الجمهورية الهيلينية السيد كيرياكوس ميتسوتاكس بزيارة (رسمية) للمملكة العربية السعودية بتاريخ 14 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 25 أكتوبر 2026م.

واستقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس وزراء الجمهورية الهيلينية السيد كيرياكوس ميتسوتاكس، في الرياض، وعقدا جلسة مباحثات رسمية، تبادلا خلالها التهنئة بالذكرى المئوية للعلاقات الدبلوماسية، واستعرضا العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تطويرها في جميع المجالات.

وأشاد الجانبان بما حققته زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء للجمهورية الهيلينية في يوليو 2022م، التي أعلن فيها عن تأسيس مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهيليني، وزيارة رئيس وزراء الجمهورية الهيلينية للسعودية في يناير 2025م، التي عقد خلالها الاجتماع (الأول) لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهيليني، من نتائج إيجابية أسهمت في توسيع نطاق التعاون وتنمية العلاقات بين البلدين، وأكدا أهمية مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهيليني بوصفه إطارا مؤسسيا فاعلا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وأعربا عن تطلعهما إلى مواصلة العمل ضمن إطار المجلس، وتنفيذ المبادرات المشتركة ذات الأولوية.

وفي المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، أشاد الجانبان بمتانة الروابط الاقتصادية بين البلدين الصديقين، واتفقا على أهمية تعزيزها، لا سيما في القطاعات ذات الأولوية المشتركة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها الرؤى والتوجهات الاستراتيجية في البلدين، وأشادا بنمو التجارة البينية، ونوها بارتفاع حجم التبادل التجاري منذ 2021م، ليبلغ نحو 1,7 مليار دولار أمريكي في 2025م، كما رحبا بالتقدم المحرز في إطار (لجنة الاستثمار والتجارة) المنبثقة عن مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهيليني، وأكدا أهمية العمل على تنفيذ المبادرات المتفق عليها وترجمتها إلى نتائج ملموسة، ورحبا بانعقاد اجتماع مجلس الأعمال السعودي الهيليني مؤخرا في العاصمة اليونانية أثينا، واتفقا على أهمية تعزيز العلاقات الاستثمارية في القطاعات الرئيسية بما فيها البنية التحتية، والبناء والتشييد، والطاقة، والربط الرقمي، والخدمات اللوجستية، والتقنية، بما يحقق المنفعة المتبادلة.

وثمن الجانبان التقدم المحرز في تنفيذ مشروع الكيبل البحري (EMC Cable)، لتعزيز الربط الرقمي بين الشرق والغرب، وأكدا حرصهما على مواصلة التعاون والتنسيق، لإنجاز المشروع وفق الجدول الزمني المعتمد، ورحب الجانب السعودي بالمستثمرين والشركات اليونانية، وعبر عن تطلعه إلى استقطاب الاستثمارات النوعية والخبرات المتقدمة في مختلف القطاعات الواعدة، وتشجيع الشركات اليونانية لفتح مقارها الإقليمية في المملكة، واستكشاف الفرص في المشاريع الكبرى بما فيها المرتبطة باستضافة المملكة لمعرض إكسبو الرياض 2030، وبطولة كأس العالم لكرة القدم 2034، كما شجع الجانب اليوناني الشركات السعودية على استكشاف الفرص الاستثمارية في اليونان، مسلطا الضوء على الموقع الإستراتيجي للجمهورية اليونانية كبوابة للسوق الأوروبية ومنطقة جنوب شرق أوروبا بشكل أوسع، بالإضافة إلى الفرص المتاحة في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الرقمية والتقنيات المتقدمة.

وفي مجال الطاقة، أشاد الجانب الهيليني بجهود المملكة ودورها الريادي في تعزيز موثوقية أسواق النفط العالمية واستقرارها، ودورها الإيجابي في توازن أسواق الطاقة العالمية، بما يخدم مصالح الدول المنتجة والمستهلكة، ويحقق النمو الاقتصادي المستدام.

وأكد الجانبان الأهمية البالغة لحماية أمن وسلامة الممرات البحرية الدولية، بما يضمن التدفق الآمن والمستمر لإمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية دون انقطاع أو قيود، وأعربا عن قلقهما بشأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، التي تؤثر في توافر الإمدادات واستقرار الأسواق.

وأشاد الجانب الهيليني بالجهود والمبادرات التي قامت بها المملكة للمساهمة في ضمان استمرارية الإمدادات وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، ولا سيما من خلال استخدام مسارات تصدير بديلة مثل (خط أنابيب شرق-غرب)، التي أسهمت في الحد من تقلبات الأسواق، وتعزيز أمن الطاقة العالمي.

وأكد الجانبان أهمية مذكرة التعاون المبرمة عام 2022م في قطاع الطاقة، بما في ذلك مشروع الربط الكهربائي بين البلدين (الربط السعودي-اليوناني)، كما أعربا عن التزامهما بتسريع وتيرة التعاون في هذا المجال نظرا لأهميته الاستراتيجية، وأشار الجانب السعودي إلى أن هذا المشروع يعد واحدا من عدة مبادرات للربط الكهربائي تعمل المملكة على تنفيذها، في إطار سعيها لتصبح مركزا عالميا للربط الكهربائي وتصدير الطاقة؛ إذ سيحقق تنفيذه منافع متبادلة، تشمل تبادل وتصدير الكهرباء، وتعزيز أمن وموثوقية شبكات الطاقة المترابطة، وتوطيد الربط الكهربائي بين السعودية وأوروبا عبر الجمهورية اليونانية. ومن جانبه، سلط الجانب اليوناني الضوء على الموقع الاستراتيجي لليونان وما تمتلكه من بنية تحتية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتطويرها لتصبح مركزا إقليميا للطاقة والربط الرقمي، وهو ما يتكامل مع مشروع الربط الكهربائي ويعزز الاتصال بين المنطقتين.

وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وبحث فرص تصديره من المملكة إلى الجمهورية الهيلينية وصولا إلى مراكز الطلب في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

وأشار الجانبان إلى أهمية تنمية الاستثمارات بين الجانبين في مجال الطاقة التقليدية، والمتجددة، والبتروكيماويات؛ لتنويع سلاسل الإمداد العالمية، والتعاون في تطوير التقنيات المطلوبة، وتمكين التعاون بين الشركات لتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية في البلدين، بما يسهم في تحقيق مرونة إمدادات الطاقة وفاعليتها.

واتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في مجال كفاءة الطاقة وترشيد استهلاكها في قطاعات المباني والصناعة والنقل، ورفع الوعي بأهميتها، بالإضافة إلى التعاون في قطاع شركات خدمات الطاقة، وتنمية القدرات في مجال كفاءة الطاقة.

وفيما يخص قضايا التغير المناخي، أكد الجانبان أهمية الالتزام بمبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاق باريس، وأهمية التعاون المشترك لتطوير تطبيقات الاقتصاد الدائري للكربون عن طريق تعزيز سياسات استخدام الاقتصاد الدائري للكربون بصفتها أداة لإدارة الانبعاثات، وتحقيق أهداف التخفيف من آثار التغير المناخي والتكيف معه.