بالتخفي وراء مبدأ المهنية، تحاول بعض القنوات الإعلامية الإقليمية أن تبرز ما تقوم به مليشيا الحوثي من اعتداءات آثمة على الشعب اليمني واستيلاء على مقدراته، واستهداف مواقع مدنية في المملكة؛ وذلك بطرق ترفع من شأن هذه المليشيا وقدراتها وفي الوقت نفسه تساويه بالحكومة اليمنية. ولا يخفى على المتابعين والمحللين أن ما تقوم به هذه القنوات في تناولها الحرب اليمنية لا يمكن أن يصب في دائرة المهنية، وأن ما تقوم به يجعلها مجافية للموضوعية، وبعيدة عن الاهتمام بأمن دول المنطقة.

فأول ما يلاحظ على هذه القنوات الإعلامية تبنيها الاسم الذي اتخذته هذه المليشيا اسما لها؛ وهو «أنصار الله» بينما هذا الاسم يؤكد ارتباطها بمنظومة المليشيات المتمردة الخارجة على السلطة في بعض دول المنطقة. هذه القنوات في تغطيتها للحرب في اليمن تصف هذه المليشيا بـ«أنصار الله الحوثيين» وفي مواقعها على الانترنت تضع كلمة الحوثيين بين مزدوجين أي أنها لا تقر نعت الحوثيين بهذا الاسم.

كما أن هذه القنوات الإعلامية تستبعد كلمة المليشيا كوصف للحركة الحوثية؛ ولا تسمح باستخدامها، مع أن الاسم الدقيق لهذه الحركة المتمردة هو المليشيا، إذ إنه يجسد طبيعتها وأمثالها من الحركات الخارجة على نظام الدولة وفقا لأساسيات العلوم السياسية، بما أنها حركة انقلبت على الحكومة الرسمية، وعلى النظام السياسي الرسمي للدولة اليمنية.

ويؤكد مقدمو نشرات الأخبار والبرامج في هذه القنوات الإعلامية - عند الإشارة إلى تصريحات المتحدث الرسمي لتحالف دعم الشرعية في اليمن الذي يصف في تصريحاته هذه الحركة بالمليشيا الحوثية - القول: كما وصفها المتحدث الرسمي؛ للتبرؤ من وصفها بالمليشيا، وهذا دليل على أن هذه القنوات لا تتعامل مع الحركة كمليشيا، وأنها تسعى لوضعها بالتساوي والتوازي مع الحكومة اليمنية الشرعية.

هذه القنوات الإعلامية لها مراسلون في اليمن، وهم يظهرون على شاشاتها بشكل مستمر وكأنهم محايدون في نقل أحداث الحرب، بينما يظهر مراسلو هذه القنوات في صنعاء وهم يصفون المليشيا الحوثية بحكومة صنعاء وفي الوقت نفسه يصفون الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دوليا بحكومة عدن، بمعنى أن هذه القنوات ترفع مستوى الحركة الحوثية إلى مستوى الحكومة وتشرعن ذلك، فيما تقلل من مستوى الحكومة اليمنية بتسميتها حكومة عدن، وهذا ما يحدث بشكل يومي. كما أن وجود مراسلين لهذه القنوات الإعلامية عند الحوثي تحت حمايته يؤكد اعترافها بهذه المليشيا على حساب الأمن القومي لليمن ودول المنطقة.

ومن هذه القنوات من سارعت بعد تصريح المتحدث الرسمي لتحالف دعم الشرعية في اليمن عن سقوط طائرة عمودية تابعة للحرس الوطني في نجران إلى إظهار موقع نجران على الحدود اليمنية مباشرة بطريقة لافتة للانتباه، من خلال إبراز الموقع كنقطة يظهر منها الضوء، وذلك عند ظهور مراسلها في صنعاء على الشاشة بطريقة توحي للمشاهد أن هذه الطائرة أُسقطت من قبل الحوثيين، مع أن الخريطة الظاهرة على الشاشة في تلك الأثناء خاصة باليمن ولا تظهر معها أية مدينة سعودية سوى نجران، مما يؤكد دون شك على عدم براءة هذه القنوات الإعلامية في نقل أحداث الحرب على الرغم من محاولاتها الظهور في ثوب المهنية والحياد.

ومن هذه القنوات من تسعى إلى إيهام المشاهدين بأن الحكومة اليمنية قد فقدت كل شيء في الحرب، وأن سيطرة الحوثيين على الشمال باتت غير قابلة للتغيير مع تسميتها لها بحكومة الأمر الواقع، وأن الجنوب في طريقه للانفصال تحت حكم المجلس الانتقالي المنحل، على الرغم من أن كل من يتابع الشأن اليمني يعرف أن المجلس الانتقالي قد تم حله وانتهى، وأن العديد ممن كانوا يتبعونه قد انضموا إلى ألوية العمالقة.

هذه القنوات تستضيف بشكل دائم أشخاصا محسوبين على مليشيا الحوثي لتبرير جرائمها، وتلميع صورة هذه المليشيا، وتنقل كل ما يرد في الإعلام التابع لها من اعتداءات وتجاوزات ضد الشعب اليمني بالصوت والصورة، مما ينسف مصداقية هذه القنوات، ويكشف زيف مهنيتها، ولا سيما أن المليشيا الحوثية تنظيم مسلح متطرف لا يختلف في شيء عن تنظيمي القاعدة وداعش في قتل الأبرياء، واستهداف المدنيين، وتدمير المنشآت المدنية والبنية التحتية.