مساء الخميس الماضي تشرفت بحضور حفل تسليم جائزة جمعية الأدب المهنية في دورتها الأولى للعام 2026، الذي أقيم بمركز الملك فهد الثقافي بالرياض، تلقيت الدعوة قبلها بأسبوع عبر رسالة واتساب، وقد نويت الحضور ما لم يحبسني حابس، والحمد لله حضرت الحفل لمشاركة الزملاء فرحتهم بما أنجزوا وهذا أقل ما يمكن القيام به من صلة الأدب، فالأدب رحم بين أهله كما يقال.

كان الحفل في غاية الروعة ومنتهى الجمال من كل جوانبه وفي كل فقراته، رغم أنه الحفل الأول من نوعه وهذا ما يحسب للجمعية وخصوصاً اللجنة المنظمة للحفل من منسوبي الجمعية ومن المتطوعين. فرحلة الدخول من البوابة الخارجية وصولاً لمقعد الجلوس مروراً بالباب الداخلي والردهات مرت بسلاسة وسهولة، بخلاف ما توقعته من مواجهة بعض الصعوبات.

ولكن اللافت حقاً ما أثير على منصة إكس من احتجاج البعض حول الدعوات حيث تجسدت المقولة الشهيرة (إرضاء الناس غاية لا تدرك) فانقسم المدعوون إلى طائفتين، طائفة قبلت الدعوة سواء لبتها أم لم تلبها، وطائفة أخذت بالاحتجاج لماذا دعوتي لم تكن كدعوة فلان وكأن هناك تمييزاً بين الزملاء، وغاب عن أذهانهم أن هناك مقاعد تخصص لفئة معينة من الضيوف ولا بد من فرزها عند الدخول لأسباب تنظيمية وأحياناً أمنية. ولا بد أن الدعوات ميزت وفق معايير وضعتها الجمعية كما هو العرف في مثل هذه الفعاليات.

وبغض النظر عن ذلك، فهنا لا بد من الإشارة إلى أدب الدعوة وخصوصاً أن المناسبة تتعلق بالأدب وأهله والثقافة وجمهورها، فمن المروءة والأدب أن تجيب الدعوة أو أن تعتذر عنها، أما إثارة الاحتجاج ومحاولة انتزاع بطاقة دعوة خاصة أو الحظوة بتمييز، فهذا العتب أو الاحتجاج إن كان له وجه من الصحة فكان يمكن أن يوجه للجهة الداعية أو للجنة المختصة بتوزيع الدعوات لفعالية كبيرة كهذه من خلال الوسيلة التي وردت عبرها الدعوة، لا أن تثار في منصات التواصل، التي حولت الموضوع لمشهد يثير التعجب وربما الشفقة أكثر مما يبعث للتأييد والتعاطف.

وصلت قبيل انطلاق الحفل لم أواجه صعوبة في الدخول، رجال الأمن عند البوابة يتأكدون من وجود الدعوة، وتعبر السيارات بكل سلاسة، والمواقف متوفرة ومنظمة وهناك خدمة التوصيل بسيارات الجولف لمن يحتاجها.

دخل الجميع من باب واحد وهناك يستقبلونهم بالقهوة السعودية وقوالب الشوكولاتة دون النظر في فئة الدعوة ولا تمييز بين الداخلين، وقد تخيلت أن هناك باباً خاصاً وممراً مفروشاً بالسجاد البنفسجي خصص لبعض الحضور، ولكن لم يحدث شيء من ذلك، مما يدحض فكرة التمييز في الدخول بحسب بطاقة الدعوة، التي لم تطلب إلا عند البوابة الخارجية، فالباب والممر والقهوة نفسها، إلا أن أصحاب الدعوات الخاصة اصطحبوا إلى أماكنهم المحجوزة لهم كما هو العرف.

وعموماً نجاح الحفل ليس في تتويج الفائزين وتكريم الداعمين وحسب، بل في تجمع المهتمين بالأدب والمشغولين بالثقافة، وهذه الدورة الأولى للجائزة، لم تكن نهاية مرحلة من التنافس بل بداية لطريق مستدام من التحفيز والتقدير، وشرفة نتطلع منها لأفق ممتد من الإبداع.

ونحن إذ نبارك للفائزين بجوائز هذه الدورة، نتطلع للدورة القادمة راجين أن يسبق حفلها دعوات تجمع لا تفرق، وأن يكون حفلها جسر تواصل لا سد حاجز.