أتوجه لصندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية بطلب استضافتي لشرح مبادرة المدينة الإسلامية العالمية، وأنا على يقين بأنني أقدم مبادرة تليق بمكانة المملكة العربية السعودية، وبالعالم الإسلامي، وأكثر من ذلك، أن الخبرة تشفع لي أن أتقدم بمثل هذا الطلب، فقد تقدمت بمبادرات كثيرة ولله الحمد وتم تنفيذها عالمياً.
وحيث إن هذه المبادرة مبادرة تجارية عقارية تنموية تعمل على تعزيز الاقتصاد السعودي بموارد مالية كثيرة وبشكل مستمر، فإنني على يقين بأننا نقدم أنموذجاً فريداً نتيجة لطبيعة وتاريخ مجتمعنا ودولتنا ومكانتها العالمية، وكل مسلم في العالم من أصحاب رؤوس الأموال سوف يسعى أن يكون له مكان في هذه المدينة العالمية.
ويتوقع أن تتدفق الأموال للاستثمار في هذا المشروع العالمي بشكل يفوق القدرة الاستيعابية للمشروع، بل سنكتشف عينات أخرى من المستثمرين الذين يأتون للاستثمار في المدينة الإسلامية العالمية التي تبنى على أسس عصرية.
تكون المدينة بمميزات عالمية وأنظمة حديثة يمنح بموجبها المستثمر إقامة دائمة، ودخولاً وخروجاً مستمراً، وعوائد الاستثمار لا تخرج خارج المملكة، كشرط أساس للاستثمار، بل تكون العوائد لتنمية اقتصاديات المدينة وتتحول بعض الأموال الناتجة عن التشغيل إلى صندوق استثماري للمدينة وللتوسع في أنشطتها ومشاريعها وبرامجها وجودتها العالية.
هذه المدينة يجب أن تتميز بمعايير ونمط عيش إسلامي وخدمات إسلامية بمعايير وضوابط خاصة، لأنها مدينة مرتبطة بالهوية الإسلامية، في بيئتها وبنيتها ولن تدفع فيها الدولة ريالاً واحداً.
وسوف تغطى تكاليف التخطيط والأرض وغيرها من التكاليف من ضمن الاستثمار، بحيث تحمل على تكلفة المشروع، هذه المدينة مفهوم معاصر وفق ضوابط إسلامية حضارية تحاكي الأندلس والمدن الإسلامية التي شكلت الوعي العالمي.
وسوف تجمع فيها منتجات إسلامية تاريخية ومعاصرة، وتتسمى أحياؤها بالدول الإسلامية، وشوارعها بالعلماء والقادة المسلمين، وتكون ميادينها وساحاتها مرافق عامة تقام فيها المناسبات والأعياد والاحتفالات المتنوعة. إنها المدينة التي يحلم بالعيش فيها الأثرياء من المسلمين الذين يهربون بأموالهم من دولهم إلى دول العالم للاستقرار والأمن.
ولهذا ستكون المدينة الإسلامية العالمية مصدر فخر في العالم الإسلامي يسكنها جنسيات إسلامية من النخبة الإسلامية تجاراً ومسؤولين وعلماء وفنانين وغيرهم.
ويكون للمدينة إدارة تدير شؤونها وتحافظ عليها وتنسق جميع الأعمال والفعاليات والأنشطة في داخلها.
وتتمتع المدينة بهوية إسلامية دقيقة حتى تكون بيئة تنتج المشاريع والمبادرات وتكون بيئة للعيش والاستثمار والرفاهية، وهي بلا شك رؤية جديدة معاصرة للمدن الإسلامية التي لا تتبع النمط الغربي للمدن الترفيهية، ولكن تنطلق من الأصول التراثية والثقافية والآثار والقيم الإسلامية المتسامحة.
هذه المدينة تعطي لنا أنموذجاً إسلامياً عصرياً في أنظمتها التجارية والمالية والتعليمية والثقافية والدينية وفق ضوابط وقوانين تنظم الحياة والعيش فيها، وعظمة هذه المدينة أن تكون في المنطقة الغربية للمملكة العربية السعودية بحيث تكون زيارة الحرم المكي والتعبد ميسراً للسكان وفقاً أيضاً لضوابط وتنظيم خاص.
وستكون الكثير من الضرائب مرتبطة بالنظام المالي في المملكة لدعم الاقتصاد السعودي، وبعض الضرائب والرسوم تكون في صندوق المدينة لاستحداث الوظائف والمراكز والمؤسسات الخدمية المختلفة.
أتمنى من صندوق الاستثمارات العامة أن يستمع إلينا لعرض هذه المبادرة، مع مراعاة حقوق الملكية الفكرية لهذه المبادرة، والسماح لنا ببحثها مع المسؤولين لأخذ توجيهاتهم واقتراحاتهم.
المدينة الإسلامية العالمية يا صندوق الاستثمارات
علي عبدالله موسى3 دقائق للقراءةحجم الخط
