ليست المحبة ضعفا، ولا السلام عجزا عن المواجهة، ولا الانفتاح على العالم تنازلا عن حق الوطن في حماية أرضه وشعبه، هذه المعاني تتجلى بوضوح حين نتحدث عن المملكة العربية السعودية؛ وطن تتصل فيه المحبة بعمق الانتماء، ويترجم مواطنوه اعتزازهم به حرصا على أمنه، وإسهاما في نهضته، ووقوفا خلف حقه في صون سيادته ومستقبله، فالسعودية ليست مجرد مساحة جغرافية أو قوة اقتصادية، بل وطن تشكل عبر تاريخه رابط يجمع أبناءه على هوية ومصير مشتركَين، وتمنحه مكانته الدينية والعربية مسؤولية تتجاوز حدوده، ومن أرض الحرمين الشريفين، التي تستقبل المسلمين من شتى بقاع العالم، إلى برامج الإغاثة التي تصل إلى المتضررين من الأزمات، تتعدد وجوه الحضور السعودي، ويبقى الإنسان محورا مهما في جانب من عطائه.
كما أن دورها السياسي والاقتصادي يجعلها طرفا مؤثرا في قضايا المنطقة، بما تفرضه هذه المكانة من تحديات ومسؤوليات، ولأن المحبة الحقيقية لا تنفصل عن حماية الحياة، فإن مواجهة الإرهاب والتطرف جزء من معركة أوسع دفاعا عن المجتمع وحقه في الأمن، فالفكر الذي يبرر قتل الأبرياء، ويستبيح الممتلكات، ويحول الاختلاف إلى عنف، لا يمكن أن يكون طريقا إلى الحرية أو السلام.
واجهت المملكة التنظيمات الإرهابية بإجراءات أمنية وفكرية، وشاركت في جهود دولية لمكافحة الإرهاب، إدراكا منها أن حماية الأوطان لا تبدأ من الحدود وحدها، بل تشمل كذلك حماية الإنسان من الأفكار التي تهدد حياته وتماسك مجتمعه، واليوم، تفرض المواجهات المتجددة مع الحوثيين واقعا أمنيا بالغ الخطورة، خصوصا مع استهداف الأراضي السعودية والمنشآت المدنية.
وفي مثل هذه الظروف، يصبح الدفاع عن المواطنين وحماية المنشآت وتأمين البلاد حقا أصيلا للدولة، مع ضرورة التزام القانون الدولي وحماية المدنيين، فالدعوة إلى السلام لا تعني مطالبة المعتدى عليه بالتخلي عن أمنه، كما أن رفض الحرب لا يعني قبول أن تصبح المدن والمطارات والأعيان المدنية أهدافا للصواريخ، إن قوة السعودية لا تكمن في قدرتها على المواجهة وحدها، ولا في عطائها الإنساني وحده، بل في مسؤوليتها عن الجمع بين حماية شعبها، ومواصلة تنميتها، والإسهام في استقرار محيطها، ومن هنا فإن محبة المواطنين لوطنهم ليست شعارا يرفع في أوقات الرخاء، بل انتماء يظهر في الشدائد، ووعي يدرك أن أمن الوطن أساس كل طموح.
السعودية وطن المحبة والسلام، لا لأنها بمنأى عن الصراعات، بل لأن السلام الذي يستحقه أبناؤها لا ينفصل عن حقهم في الأمن والكرامة، ولأن الاعتزاز بها يعني الإيمان بحقها في أن تعيش آمنة، وتواصل بناء مستقبلها، وتظل قادرة على العطاء دون أن يفرض عليها العنف.
NevenAbbass@
وطن المحبة والسلام
نيفين عباس2 دقائق للقراءةحجم الخط
