جدة التاريخية بعد التسجيل العالمي.. دراسة تدعو لتحويل المكانة الدولية إلى حوكمة مستدامة
مكة - جدة2 دقائق للقراءة








حجم الخط
أكدت دراسة حديثة أن تسجيل المواقع في قائمة التراث العالمي لا يمثل نهاية مسار الحماية، بل بداية مرحلة أكثر تعقيدا تتطلب تحويل الاعتراف الدولي إلى أطر مؤسسية وخطط تنفيذية وممارسات حوكمة تضمن استدامة المواقع وصون قيمتها للأجيال المقبلة.
وتناولت الدراسة، التي أعدها الباحث بلال الشابي ونشرتها دورية «Journal of Arabian Studies» في الرابع من أكتوبر 2026م بعنوان «من الترشيح إلى التنفيذ: حوكمة التراث في المملكة العربية السعودية من منظور مقارن»، مسارات إدارة التراث بعد التسجيل العالمي في المملكة وتونس والمغرب.
وبحثت الدراسة الكيفية التي تتحول بها المكانة التي تمنحها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» إلى حماية فعلية، من خلال تحليل الأطر المؤسسية وأدوات التخطيط وممارسات الإدارة، بدل التعامل مع التسجيل بوصفه إنجازا رمزيا مكتملا بذاته.
وتتيح الدراسة إطارا لقراءة تجربة جدة التاريخية، المسجلة في قائمة التراث العالمي منذ 2014 باسم «جدة التاريخية، بوابة مكة»، لما يمثله الموقع من نموذج حي يجمع بين العمارة التقليدية والذاكرة الاجتماعية ووظائف التجارة والحج.
وتوضح وثائق اليونسكو أن القيمة العالمية الاستثنائية لجدة التاريخية تستند إلى دورها بوصفها ميناء رئيسا على طرق تجارة المحيط الهندي وبوابة للحجاج القادمين بحرا إلى مكة المكرمة، إضافة إلى عمارتها المميزة القائمة على الحجر المرجاني والرواشين الخشبية، وما يعكسه نسيجها العمراني من تفاعل ثقافي امتد قرونا عبر البحر الأحمر.
وبحسب الوثائق، فإن حماية الموقع على المدى الطويل ترتبط بخفض معدلات تدهور المباني التاريخية، وضبط الضغوط العمرانية، وإشراك الملاك والتجار والمجتمع المحلي، وربط أعمال الترميم بإعادة الاستخدام، إلى جانب الاستناد إلى مسوحات دقيقة ومعلومات محدثة عند اتخاذ القرارات.
وفي هذا السياق، تبرز الحوكمة المستدامة بوصفها عملية متكاملة تشمل وضوح المسؤوليات بين الجهات، واستمرار الرصد والصيانة، وتوثيق المباني والعناصر غير المادية، وإشراك السكان وأصحاب المصلحة، وتحقيق التوازن بين إحياء المكان واستثماره سياحيا وبين المحافظة على أصالته ووظيفته بوصفه حيا حضريا نابضا بالحياة.
وقد أطلق مشروع إعادة إحياء جدة التاريخية عام 2021 بهدف تطوير البيئة المعيشية في المنطقة، واستثمار مكوناتها الثقافية، والإسهام في النمو الاقتصادي، ضمن مسار مؤسسي سبقته أعمال لحماية المباني التاريخية وتأسيس برنامج متخصص لإدارة المنطقة.
وتخلص القراءة التطبيقية للدراسة إلى أن نجاح المواقع السعودية المسجلة عالميا لا يقاس بمجرد بقائها على القائمة الدولية، بل بقدرتها على تحويل القيمة العالمية إلى حماية يومية قابلة للقياس، وتنمية تعود بالنفع على المجتمع المحلي، وإدارة تحافظ على ذاكرة المكان من دون تجميده أو فصله عن الحياة المعاصرة.
