شهدت بعض من العواصم العربية خلال الأيام القليلة الماضية، مزيدا من الحراك السياسي، الرامي للالتفاف حول السعودية، بعد أن أيقن العالم بثبات تمرد جماعة الحوثي الإرهابية، والتي استشاطت شرورها مؤخرا، عبر هجماتها البربرية ضد مواقع مدنية في المملكة.

وزير الدفاع في أبو ظبي
ومن أبرز صور الحراك تكمن بزيارة الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، بناء على توجيه القيادة للعاصمة الإماراتية أبو ظبي، ولقائه الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، بحضور الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

أهداف الزيارة الخاطفة
بدون شك لا يمكن أن تكون الزيارة التي يقوم بها مسؤول سعودي رفيع المستوى لأبو ظبي ولقاء رأس السلطة الإماراتية، بمعزل عن التطورات التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها التهور الحوثي ضد المملكة التي تعد العمق الاستراتيجي للخليج والمنطقة برمتها، الأمر الذي يستدعي وقفة واحدة، من قبل جميع الدول الفاعلة.

استكمال التواصل
«صحيفة مكة» حملت بعضا من التساؤلات المتعلقة بهذا الملف، ووضعتها برسم عمر الشدي رئيس تحرير صحيفة اليوم السابق، الذي رأى أنه من الطبيعي أن تأتي زيارة الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع، لدولة الإمارات العربية المتحدة، امتدادا واستكمالا للتواصل والتشاور المستمر بين قيادتي البلدين، لا سيما في أعقاب زيارة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات، للمملكة في الثامن والعشرين من سبتمبر الماضي.

مصلحة المنطقة
يجزم الشدي خلال تصريحات لـ»مكة»، بأن مثل هذه الزيارات، بالضرورة أن تنصب في مصلحة المنطقة، لمواجهة ما يحدث فيها من توترات وأحداث متوالية. يضيف: «يجب على الطرفين تعزيز التنسيق وتبادل الآراء حول أولويات المرحلة، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وهي محطة في مسار التشاور والتعاون».

علاقات تاريخية
منذ نشأت العلاقات السعودية الإماراتية، ظلت القواسم المشتركة – والحديث هنا للشدي - أساسا متينا لاستمرار التعاون وتطويره، وإطارا لاستيعاب ما قد يتباين من وجهات النظر عبر الحوار والتشاور.

قرقاش: أمننا ومصيرنا مشترك
واختصر الدبلوماسي الإماراتي أنور قرقاش، الذي يشغل منصب المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة تفسيره للقاء، بأنه دلالة على عمق العلاقات بين البلدين، ورسوخها. مضيفا: «أمننا ومصيرنا مشترك. شراكتنا من ركائز استقرار الخليج وازدهاره. حكمة القيادتين وصدق المواقف في الشدائد؛ أبلغ رد على كل رهان بخلاف ذلك».

التفاف خليجي
بموازاة ذلك، تصب تصريحات وزير خارجية البحرين عبداللطيف راشد الزياني، خلال اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في العاصمة البحرينية المنامة، في هذا السياق؛ وذا ما يمكن الاستدلال عليه من قوله أن الاعتداء على إحدى دول الخليج هو اعتداء على الجميع، في إشارة إلى اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية على المدنيين في المملكة؛ ومن إبداء تضامن دول المجلس مع السعودية، وهو استوجب دعم المجلس لأي إجراء تتخذه المملكة في الدفاع عن النفس.

سلوك إجرامي
ولم تبتعد الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي عن تلك التطورات، إذ جدد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون إدانته القاطعة للاعتداءات الحوثية على السعودية، واصفا الممارسات الحوثية بـ»السلوك الإجرامي»، مطالبا في الوقت عينه من المجتمع الدولي بالتحرك لوقف هذه الاعتداءات.

مصر في المشهد
وهذا الحراك الخليجي يأتي بعد أقل من 24 ساعة من إبداء القاهرة استعدادها لمساندة ودعم المملكة، طبقا لما جاء على لسان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي وضع بلاده بكامل قواها السياسية والعسكرية، تحت أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، ما يعطي دلالة واضحة على إدراك أهمية أمن المملكة لدول المنطقة أجمع.

تفويض القوات المسلحة
يأتي ذلك فيما رفع مجلس النواب المصري، جلسته السرية الطارئة الأحد، على أن تستكمل المناقشات، بشأن تفويض القوات المسلحة المصرية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على الأمن القومي العربي ومساندة السعودية، بناء على طلب تقدم به الرئيس السيسي للبرلمان، لمنحه تفويضا كاملا للمشاركة بالدفاع عن أمن السعودية.

دعم السعودية
جلسة البرلمان، جاءت بعد أن قرر مجلس الدفاع الوطني المصري، تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية، للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية، وذلك خلال الاجتماع الذي عقده المجلس برئاسة الرئيس السيسي.

قلب الأمة
في غضون ذلك، اعتبر المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، أن الموقف المصري مع المملكة وتضامن القاهرة التام مع الرياض، يأتي انطلاقا من العلاقات التاريخية و الوشائج المتينة التي تربط بين شعبي البلدين الشقيقين باعتبارهما قلب الأمة العربية، وإيمانا بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي.

اليمن على الخط السعودي – المصري
وبطبيعة الحال، فإن الثقل السعودي المصري بالضرورة أن يلقي بظلاله على الملف اليمني؛ وهو الأكثر سخونة في ملفات المنطقة، نظير المواجهة بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي الإرهابية، بعد إقرار عملية «فجر اليمن» التي أطلقت مطلع شهر أكتوبر الجاري. فقد أكد رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني؛ أن دعم السعودية ومصر لقضية الشعب اليمني، يمثل ركيزة للاستقرار والأمن الإقليمي. وعد خلال تدوينة له على حسابه في منصة إكس، بأن التضامن السعودي المصري، سيكون له الأثر الملموس بمواجهة للتهديدات المشتركة، وحماية لمصالح الشعوب وأمنها القومي.

عمق الارتباط التاريخي
وبالعودة للقاء السعودي – الإماراتي، فهو يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين بلدينا، وحرص قيادتي المملكة والإمارات على تبادل الآراء حول تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل تعزيز التعاون والعمل الخليجي المشترك، بل أنه يؤكد أن العلاقة بين المملكة والإمارات تستند إلى روابط تاريخية راسخة، يعد الحفاظ عليها وتطويرها أولوية حرص عليها قيادتي البلدين.

شواهد حية
وعلى امتداد تاريخ العلاقات بين المملكة ودولة الإمارات، تبرز شواهد حية، بأن القواسم المشتركة بين الدولتين؛ هي المحرك الأساسي لطبيعة هذه العلاقات، التي تستند إلى ما يجمعهما من روابط الدم والأخوة والجوار، وهذه الثوابت كفيلة بإذابة أي تباينات في وجهات النظر لمصلحة استقرار العلاقات بين البلدين.