تسجل مزارع منطقة عسير هذه الأيام ملامح تنموية بارزة مع انطلاق موسم حصاد الذرة المحلية، الذي يشكل ركيزة استراتيجية لدعم التنمية الريفية المستدامة وتأمين الأمن الغذائي، بما يتواكب مع تطلعات رؤية المملكة 2030 في تنويع المقومات الاقتصادية واستثمار الميز النسبية للمناطق، مستفيدة من تنوع تضاريسها الممتدة بين السهول والقمم الجبلية، ومصادرها المائية المتنوعة.

ورصدت جولة ميدانية نشاط المزارعين في مزارعهم؛ حيث أوضح المزارع محمد البارقي من محافظة بارق، أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة أسهمت في تنوع الحيازات الزراعية بين أراض طينية غنية تقع على ضفاف الأودية وترتوي بعباب السيول، وأراض صفراء تشكل المساحة الأكبر من المزارع، إلى جانب المدرجات الجبلية التي تترقب مواسم الأمطار، مؤكدا اعتماد الإنتاج بشكل جوهري على غزارة الهطولات المطرية.

وفي إطار التنظيم الفلكي للزراعة، بين المزارع سعيد بن خزيم من محافظة ظهران الجنوب أن مزارعي المنطقة يستندون إلى خبرة عريقة في رصد مطالع النجوم والتقويم الفلكي الزراعي المعروف محليا بـ«الحلال»، إذ ينقسم كل فصل إلى 7 نجوم يستغرق النجم الواحد منها 13 يوما، مشيرا إلى أن «الذرة الرفيعة» التي تعرف في الوجدان الشعبي باسم «المطيان» أو «الأماطي» تبذر صيفا مع بزوغ نوء الثريا والجوزاء لتوفر الدفء اللازم لنموها، وتحتل المرتبة الثانية في قائمة حبوب المنطقة بعد القمح.

وحول الدورة الإنتاجية للمحصول بين بن خزيم أنها تستغرق ما بين 5 إلى 7 أشهر؛ تبدأ بتهيئة التربة وحرثها وتغذيتها بالسماد العضوي، تليها مرحلة بذر التقاوي ونمو النبتة أو ما يعرف بـ «الخضير»، ثم تأتي خطوة «التثميم» لتنقية المزارع من الحشائش الضارة، تتبعها مرحلتا حش الأوراق والتكميم لحماية الساق، وصولا إلى مرحلة «الصرم» وهي جني الأكواز الناضجة، مستعرضا الفوائد الصحية الكبيرة للمنتج ودور الذرة الصفراء بصفتها أعلافا أساسية للمواشي.

وينعكس هذا الموسم إيجابا على الحراك التجاري جنوب المملكة، حيث تشهد الأسواق ومنافذ البيع نشاطا لافتا للأسر المنتجة نظرا للقيمة التاريخية للذرة، ودخولها عنصرا رئيسا في المائدة العسيرية من خلال أطباق شهيرة كالخمير، والمشغوثة، واللحوح، مما يضمن لها طلبا مستداما وقدرة تنافسية عالية.