الفخار في مكة المكرمة.. أوان صنعت تفاصيل الحياة وحفظت ذاكرة البيوت القديمة
مكة - مكة المكرمة3 دقائق للقراءة







حجم الخط
ارتبط الفخار قديما بتفاصيل الحياة اليومية في مكة المكرمة، وشكل جزءا أصيلا من ذاكرة البيوت المكية وممارسات أهلها في حفظ الماء وتبريده، وتخزين الأطعمة، وتقديم الطعام، قبل أن تتغير أنماط الحياة مع انتشار الأجهزة الكهربائية والأواني الحديثة، وتتراجع مكانته من الاستخدام اليومي إلى الحضور التراثي الذي يستحضر ملامح حياة مضت.
ولم تكن الأواني الفخارية في البيوت المكية مجرد أدوات للاستعمال، بل كانت من مستلزمات المعيشة التي تلبي احتياجات الأسرة بوسائل بسيطة تتناسب مع ظروف الحياة آنذاك؛ إذ تنوعت أشكالها وأحجامها بحسب الغرض منها فكان منها ما يخصص لحفظ مياه الشرب ومنها ما يستخدم لتخزين المواد الغذائية، وأخرى تستخدم في تقديم الطعام، في مشهد يعكس معرفة الإنسان بخصائص المواد الطبيعية وقدرته على توظيفها في حياته اليومية.
ومن أبرز الأواني الفخارية التي عرفتها البيوت المكية «الزير» الذي كان يستخدم لحفظ مياه الشرب، ويعد من الوسائل التقليدية التي أسهمت في توفير الماء البارد نسبيا قبل انتشار الثلاجات الكهربائية ومبردات المياه الحديثة.
وكانت طبيعة الفخار المسامية تساعد على تسرب قدر يسير من الماء إلى السطح الخارجي، حيث يتبخر بفعل حرارة الجو ليسهم في خفض حرارة الماء داخل الإناء وفق الظروف المحيطة به؛ وهو ما منح هذه الأواني أهمية عملية في البيئات الحارة ومنها مكة المكرمة.
وكان الزير يوضع في مكان مناسب داخل المنزل ويملأ بالماء لتلبية احتياجات أفراد الأسرة، فيما عرفت أوان فخارية أخرى بأحجام مختلفة لحفظ الماء ونقله وتقديمه، بما يعكس تنوع الاستخدامات المنزلية للفخار قبل ظهور الوسائل الحديثة.
وعرفت في البيوت المكية قديما مشربيات الماء الفخارية التي استخدمت لحفظ مياه الشرب وتقديمها وتميزت بأحجامها وأشكالها التي تلائم الاستعمال اليومي، إذ كانت توضع في أماكن يسهل الوصول إليها لتيسير شرب الماء على أفراد الأسرة والضيوف، وأسهمت طبيعة الفخار في إبقاء الماء أبرد نسبيا في الظروف المناسبة بفضل خاصية التبخر عبر مسام الإناء لتكون هذه المشربيات من الأدوات المنزلية التي ارتبطت بعادات الضيافة وتفاصيل الحياة اليومية قبل انتشار مبردات المياه الحديثة.
وامتد دور الفخار إلى حفظ الأطعمة وبعض المواد الغذائية إذ استخدمت أوان منه لتخزين ما تحتاج إليه الأسرة في معيشتها اليومية، كما استخدمت الأطباق الفخارية في تقديم الطعام بما يعكس تنوع استخدامات هذه الأواني في البيوت المكية قديما والاستفادة من أشكالها وأحجامها المختلفة لتلبية احتياجات الحياة اليومية.
وكانت الأطباق الفخارية جزءا من أدوات تقديم الطعام في البيوت المكية إذ تقدم فيها أصناف مختلفة من المأكولات في صورة تعكس طبيعة الحياة المنزلية آنذاك قبل أن تتسع الخيارات مع انتشار الأواني الحديثة المصنوعة من مواد متعددة مثل الفولاذ المقاوم للصدأ «الإستانلس ستيل» والزجاج والسيراميك التي أصبحت شائعة في المطابخ وعلى موائد الطعام.
وكانت هذه الاستخدامات تعكس نمطا معيشيا يقوم على الاستفادة من الأدوات المتوافرة وتعدد وظائفها من حفظ الماء والمواد الغذائية إلى تقديم الطعام في ظل بساطة الأدوات المنزلية المتاحة آنذاك قبل أن تتغير أنماط الحياة مع انتشار الأجهزة الكهربائية والأواني الحديثة.
ومع دخول الكهرباء إلى المنازل وانتشار الثلاجات ومبردات المياه تغيرت أساليب حفظ الماء والأطعمة وأصبحت الثلاجات توفر درجات حرارة منخفضة تساعد على إطالة مدة حفظ الأغذية، وأتاحت الأواني المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ «الإستانلس ستيل» وغيرها من المواد الحديثة خيارات متعددة لحفظ الطعام ونقله وتقديمه.
وشهدت المطابخ كذلك تحولا في أدوات حفظ الطعام وتقديمه مع انتشار الأجهزة الكهربائية والأواني الحديثة التي وفرت سهولة أكبر في الاستخدام والتنظيف، وأسهمت في تراجع الاعتماد اليومي على الأواني الفخارية التقليدية.
